برقية إلى مجلس رئاسة الوزراء من مواطن "بطران"

برقية إلى مجلس رئاسة الوزراء     2017/11/15 17:59 عدد القراءات: 859




إن النبرة الحماسية التي تتمتع بها الأحزاب الدينية تجاه تأصيل الخطاب الإسلامي لا تخفى على أطفالنا فيما يتعلق بدوافعها وغاياتها، وآخر همومها رسم سياسة وطنية والسعي لبناء مؤسسات الدولة.

غير إن المشكلة ليست هنا بالتحديد: إن هذه الأحزاب ودروعها الحصينة يعلمون إننا نعلم جيداً، ونحن نعلم إنهم يقابلون ردود أفعالنا بمنتهى الاحتقار والاستفزاز، وهم يعلمون إننا نشعر بهذا الاحتقار.

نحن نعلم وهم يعلمون، يعلمون بضعفنا ونعلم بقوتهم، يعلمون بعويلنا وتشظينا، ونعلم بفسادهم ودونيتهم. القضية لا تتوقف على علمنا وعلمهم، وإنما ما هي آليات الردع لهذه الهيمنة؟

لا أحد يملك الجواب سوى رهانات خجولة تستأمن رأس مالها في صندوق الشعب، والشعب آخر ما يعنيه الخوض في غمار السياسة ومشاكلها.

يقال إن الشعب وظيفته الاستهلاك اليومي ولا علاقة له بما يحدث. لكن شعبنا العزيز حتى الآن لم يصل إلى مستوى الشعوب المستهلكة حقاً! ما يستهلكه الشعب العراقي هو الإهابة والاحتقار والدونية والقتل المجاني في سبيل مثله العليا!

لقد استباح لصوص الخضراء لخيالهم كل شيء؛ وخبروا ردود أفعالنا الانفعالية، وعلموا جيداً عالمنا الحقيقي الذي لا يخرج عن حدود الفيس بوك، فاستهانوا بنا شر استهانة.

في الحقيقة لا يوجد معيار يمكن الاهتداء إليه لمعرفة مقدار الكراهية والحقد الذي تكنّه هذه العصابة لهذا البلد. وعلى الرغم من أنهم كانوا يحلمون بعربة حصان، باتوا اليوم من الأثرياء التي يسيل لأموالهم لعاب المصارف الكبرى.

في أطار حملته القادمة، صرّح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بالقضاء على الفساد. ويبدو أن هناك يداً ممّدودة للعبادي لتطهير الفاسدين (إن صح ذلك) سيكون ثمنها باهظاً للغاية، وإن كان جاداً في ذلك فسينتظر منه الشعب تقارير مفصّلة عن حجم السرقات المهوّلة التي قامت بها حيتان المنطقة الخضراء.

قد كان حلم العراقيين زوال صدام حسين وعصابته الإجرامية، وظل العراقيون يحلمون برحيله بعد أن اكتشفوا القوّة الحديدية التي تحرسه من الولايات المتحدة الأمريكية، التي قاومت ببسالة للدفاع عن صدام حسين في الانتفاضة الشعبانية، إلى أن حان الموعد الملائم لسقوطه، ومع شديد الأسف لم يبتهج العراقيون بعد هذا الحدث البارز.

يظهر أن العراقيين دائماً على موعد مع الحظ النحس!، ولا يمكنهم الإجماع على حقوقهم، ويغرقون في مسميات مضحكة في الوقت الذي يرون أمام أعينهم كيف تسرق حقوقهم وهو مبتشرون!

والسؤال هنا: هل سيكحل العبادي عيون العراقيين بالإطاحة برموز الفساد، أم أنه سينظر للأولويات القصوى! مثلما فعلت الولايات المتحدة في انتفاضة شعبان؟

يبدو أنه سؤال سابق لأوانه، وما نعلمه حتى هذه اللحظة، إن العبادي لا يمكنه التحرك خطوة واحدة إن لم يعطوه الأمريكان الضوء الأخضر، ونخشى من " الأولويات" التي قد تظهر لمراكز البحث الأمريكية، مثلما استوجب عليهم – من باب الأولويات – أن يتركوا البلد نهباً لداعش، وكادت بغداد أن تسقط لولا متطوعي الحشد الشعبي.. فهل سيضرب بيد من حديد رئيس وزرائنا هذه المرّة؟

Top