اجتهاد أم تقليد ؟!

اجتهاد أم تقليد     2017/08/27 21:15 عدد القراءات: 1380




أغلب ما يعتمد عليه الفقهاء من نصوص فقهية قائم على الاحتياط لضعف الدليل والإسناد الروائي، خصوصاً في مجال المستحبات .



وبتعبير أدق، إن مجمل الروايات التي شكّلت التراث الفقهي (ماعدا النصوص القرآنية ) لم تخضع للتمحيص الكافي، ولو حدث ذلك ربما سيتم إلغاء الكثير من القواعد الفقهية.



يذكر السيد كمال الحيدري في أحدى محاضراته، إن المحقق الإيراني د. محمد باقر البهبودي، قام بتحقيق كتاب الكافي فخرج بالنتيجة التالية : إن نسبة الروايات الضعيفة في هذه الموسوعة المهمة تساوي 70% !. لقد جوبه هذا المحقق الكبير بزوبعة إعلامية بسبب عنوان الكتاب (صحيح الكافي !) فاضطر الرجل في حينها من تغيير العنوان .

 

ويطلعنا الكاتب الإيراني عباس يزداني في كتابه " العقل الفقهي " مامضمونه ، إن الروايات التي جاءت بذكر ضغطة القبر وعذابه وفضل الثمار على غيرها والمبالغة و الإسهاب بذكرها، جاءت في معرض تخويف المكلّف! والتشديد عليه في الالتزام بأصول الشريعة .

 

بعد التفكيك المستمر لنصوص الشيعة، يكتشف المحقق الإيراني حجة الله د. محسن كديور في كتابه المهم " القراءة المنسيّة "، إن من يطّلع على أدبيات الصحيفة السجادية للإمام زين العابدين، ودعاء كميل ودعاء الصباح للإمام علي، ويقارنها بزيارة عاشوراء سيندهش من الفارق الكبير، ذلك إن هذه الأخيرة تم تزويرها في القرن العاشر، ودس عبارات اللعن في سياقها ( ثم ألعن الأول والثاني والثالث والرابع... ) .

يعلق السيد كمال الحيدري على هذه العبارة ويقول مامضمونه : بعد التحقيق وجدنا إن هذه العبارة مدسوسة في الهامش ولا علاقة لها بالنص الأصلي، وقد تم إضافتها في الحقبة الصفوية ! .



ويضيف في محاضرة أخرى : لقد ضعّف الفقهاء الأحاديث التامة السند التي يذكر فيها أئمة أهل البيت مدخلية الزمان والمكان، لكي يحافظوا (الفقهاء ) على أبدية الشريعة !، وعلى أنها لا تتغير بتغيّر الزمان والمكان ! بمعنى، إن أهل البيت يغيرون أحكامهم طبقاً لمدخلية الزمان والمكان، ولكل زمن مواضيعه، لكن الفقهاء يصرون على أبديتها .

 

مالم يتم النظر في الخطاب الفقهي السائد، والنظر إلى الزمان والمكان كعامل مهم في فهم النصوص، سنرى المزيد من النفور من قبل الناس، ونشهد موجات ارتداد عشوائية لم تقم على بحث وتطلّع كافٍ ، باستثناء القلّة القليلة الملتزمة بالخطاب النقدي العقلاني .



وبعد التمحيص الدقيق يرى السيد كمال الحيدري في محاضراته الفقهية، إن مفهوم " السنة النبوية " وحجيتها، أمر اجتهادي بدأ به الأمام الشافعي، من خلال اجتهادات شخصية لم تقم على ضوء القرآن بشكل واضح، وإنما جرى إبداعها من خلال الاستدلال المتعسّف ببعض الآيات.



لماذا أبدع أسلافنا قواعد فقهية كانت ملائمة لظروفهم الحياتية آنذاك , بينما يعجز فقهاء اليوم من النظر إليها بعين نقدية فاحصة ليعيدوا قراءة التراث مرة أخرى بما يتلاءم مع تطور الأحداث ؟ .

Top