البصراوي أفيخاي أدرعي

البصراوي أفيخاي أدرعي     2017/07/29 18:53 عدد القراءات: 1358




 

فجأة وبلا مقدمات أصبحنا أصدقاءً لإسرائيل! وفجأة وبلا مقدمات أيضاً أصبحنا أخوالاً لأفيخاي أدرعي، المدوّن الشهير والناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي. صحيح أنّ الرجل لم يحدد نسبه من جهة الأب مكتفياً بالقول عبر مقطع ڤيديو له على فيسبوك بأن أجداده لأمه عراقيون من البصرة، إلا أنّنا وتطبيقاً للمثل العراقي المشهور "الخال والد" صار لزاماً علينا اعتبار أفيخاي ابناً لنا، وصار لزاماً علينا محبته والاهتمام به.

إذن، نحن نحب إسرائيل وندافع عنها من أجل عيون أفيخاي أدرعي، الضابط الإسرائيلي الذي يرتدي بزته العسكرية ويحمل على صدره شعار دولة الاحتلال، والذي أخبرنا قبل يومين بأن أجداده كانوا يملكون مصنعاً للزيت في البصرة وأنهم كانوا يحلمون بالعيش في دولة إسرائيل. ومع أننا لم نسمع من أهلنا في البصرة عن مصنع للزيت هناك إلا أنّ ما يقوله أدرعي يجب التصديق به، فهو تربية إسرائيل، وإسرائيل لا تكذب.

ولمزيد من الدقة؛ إسرائيل ليست بحاجة إلى الكذب، ولا بحاجة إلى شهود الزور وقلب الحقائق، إسرائيل عليها فقط أن تقول، وعلينا نحن العرب أن نصدّق. ربما سينصحني أحدهم بالترويّ ومراجعة التاريخ لمعرفة الحقيقة، أو بالقراءة وعدم الاتكال على ضجيج الفيسبوك، أو بتتبع ما يكفي من جرائم إسرائيل الخالدة في فلسطين ولبنان والمنطقة، لكنني سأرفض، بلا شك، كل ذلك مقدماً، ليس لأنّي ممن لا يقبلون النصيحة معاذ الله، بل لأن لا داعي لكل ذلك وقد سمعت ورأيت بنفسي السيد أفيخاي أدرعي وهو يقول بعظمة لسانه العربي الفصيح بأنّ إسرائيل دولة قانون وعدل وحقوق إنسان؟! وبأن جذوره من البصرة وبأنّه سعيد برسائل المحبة التي تصله من بعض المدونين العراقيين هذه الأيام. فهل تريدون مني أن أصدّق التاريخ وأكذّب ابننا؟!

هل تريدون مني أن أجهد نفسي وأبذل مزيداً من الوقت في قراءة آلاف الصفحات السوداء التي دوّنت جرائم إسرائيل منذ مذبحة بلدة الشيخ ١٩٤٧م التي ذهب فيها ما يقارب الـ ٦٠٠ بريء وليس انتهاءً بمذبحة مخيم جنين ٢٠٠٢م ذات الـ ٢٠٠ ضحية، وأكذّب قول أفيخاي؟! هل تريدون مني أن أصدق ما نقلته حتى العصافير عن مجازر دير ياسين وكفر قاسم وخان يونس والأقصى وغزة، وأكذب أفيخاي البريء؟! هل تريدون مني أن أصدق مئات المقاطع التي تصور اعتداءات الجيش الإسرائيلي على النساء والأطفال والرجال العزّل وأكذب أدرعي؟! ماذا دهاكم؟! أفيخاي ابننا يا ناس، هو قال ذلك، كيف نكذب ابننا؟! ثم كيف تريدون منا، نحن الذين نعيش في الألفية الثالثة، أن نصدّق هراء التاريخ ونكذّب صفحة أفيخاي أدرعي على فيسبوك؟! عجيب أمركم!

Top