كلاسيكو تموز المرتقب

كلاسيكو تموز المرتقب     2017/07/15 17:15 عدد القراءات: 2129




 

انتهت أخيراً مباراة الكلاسيكو العراقي وأُسدل الستار على جدليّة ساخنة ومعركة طاحنة ساحتها مواقع التواصل الاجتماعي. مباراة يرتقبها جمهور المغضوب عليهم كل عام في الرابع عشر من شهر تموز تحديداً، ذكرى انقلاب العسكر على الحكم آنذاك وسقوط الملكية العراقية ذات العمر القصير نسبياً (١٩٢١ـ ١٩٥٨).

 

للأمانة، وكمراقب، لم يكن الكلاسيكو هذا العام بالمستوى المطلوب، ولم نشهد شتائم ولا بصاق ولا تهديدات اعتدنا أن نشاهدها كل عام. لقد كانت مباراة باردة وعكس التوقعات، فلا فريق الزعيم غيّروا التكتيك ورفعوا من ريتم اللعب، ولا الملكيّون أبدلوا طريقتهم المملة في الاستحواذ وهاجموا بقوة. في النهاية؛ لم تهتز الشباك ولم ينتصر أحد الفريقين على الآخر، كل ما جرى هو حذف للصداقات وتباغض غير معلن وبعض الهمز واللمز الخفيف، وكأنّ المنظمين، هذه المرة، قد فشلوا في إشغال الجماهير عن مصائب الدوري وبلاويه، وانقلب الأمر إلى السخرية والضحك.

 

نعم، عزيزي المغضوب عليه، دوريّك فيه من المصائب والبلاوي ما ينأى من ثقلها جبل شيخا دار العظيم، وهناك من يعمد إلى صرفك عنها لغايات معروفة. أتفق تماماً بأن ليس كل من يشارك في استذكار ثورة عبد الكريم قاسم يقصد ذلك، فالكثير يفعل بنيّة طيبة، والكثير يراها مناسبة للتعبير عن حبه للزعيم أو بغضه للحكم الملكي أو بالعكس تماماً. لكنّ ما يعنيني هو الصنف الأول من شاغليّ الناس وصاريفيهم عن بلاويهم. هؤلاء وظيفتهم النبش في الدفاتر القديمة وإثارة الجدل، لا لشيء إلا لصرف انتباهك عن ما هو مهم حقاً، فأنت خارج للتوّ من حرب ضروس استمرت لأكثر من ثلاث سنوات مات فيها آلاف الشباب الحلو، وتهدمت جرّاءها آلاف البيوت والمحال، وتخرّبت مئات الدوائر والمدارس والمستشفيات. لديك آلاف النازحين والهاربين والمهجرين الباحثين عن سقف يقيهم لهيب الصيف وبرد الشتاء. هذه الحرب خلّفت آلاف الأرامل والأيتام والمعاقين. البنى التحتية لمدن الحرب خُرّبت أيضاً، والحياة أمست شبه معطلة هناك. فوق هذا وذاك لديك أم المصائب وسبب كل البلاوي؛ الطائفية العاهر التي بذرها ابن الكلب، الشيطان وجعل منها دستوراً نحتكم إليه في كل تفصيلة من تفاصيل بلادنا. كل هذا الخراب وغيره لديك، فإن التفتّ نحوه وطالبت بإصلاحه، ستدخل الأحزاب الحاكمة وحبربشيتها في إنذار قد يُفقدها السيطرة على الدفة ويُهدّد نعيمها بالزوال.

 

لكنني أظن، والظن في مثل هذه الأمور ليساً إثماً، بأنّ منظّمي الكلاسيكو هذا العام قد أخفقوا، وأنّ على الإدارة معاقبتهم، إذ ما زال الجمهور العراقي غيرَ مكترث لانقلابات أطاحت بعهود وأتت بعهود، غير مبالٍ بالاستماع إلى حديث مكرر عن ظلم الإقطاع وجناية العسكر. لقد أثبت الجمهور الحريص بأنه غير مهتم بنبش الدفاتر القديمة قدرَ اهتمامه بسبل الشفاء من مرض الطائفية العضال لأجل العيش بسلام ومحبة.

Top