حفلة تنكرية

حفلة تنكرية     2017/07/05 19:22 عدد القراءات: 3560




 

يوم أمس عدت متأخراً من حفلة توديع السيّد مايكل سولبيرغ الذي غادرنا بعد بلوغه سن التقاعد. كانت حفلة كبيرة، أصرّ من نظّمها على أن تكون حفلة تنكريّة. ولأني لم أجرّب من قبل الاشتراك في حفلات تنكرية، رفعت سماعة الهاتف واتصلت بالآنسة تونه، منسّقة الحفلات والنشاطات في العمل، لأجل الاعتذار عن المشاركة. لم تجب تونه على مكالمتي حينها. كان المجيب الآلي يطالب بترك رسالة صوتية بعد سماع صفير متصل. ربما كانت مشغولة أو نائمة! على كل حال تركت لها رسالة صوتية وأغلقت الهاتف، لكنها وبعد دقيقتين اثنتين اتصلت لتبلغني بأن العذر غير مقبول وأنّ الحضور واجب لئلا يزعل السيد مايكل الذي أمسى أكثر حساسية بعد الخروج على التقاعد. شلون ورطة؟!

المهم، غيّرت ثيابي ونزلت إلى السوق. تذكرت متجراً يبيع الأزياء التنكرية يقع في الطابق الثالث للمركز التجاري الرئيس في المدينة. ذهبت هناك وقد استعنت بالبائعة الشابة أن تختار لي زِيّاً مناسباً. اصطحبتني الى قسم السحرة والشياطين، لا أدري ما السبب، وقالت هنا يمكنك أن تجد ما يناسبك؛ خذ هذه العباءة السوداء مثلاً، هي على قياسك، أو وجه الشيطان هذا، أو قبعة العجوز، أو أو أو، وصارت تخيّرني بين أقنعة وثياب ذكّرتني بأفلام كارتون أيام زمان، لكني رفضت اقتراحتها الغريبة وذهبت نحو باروكة شقراء طويلة معلّقة في إحدى زوايا المحل. "هل هذه للبيع؟" سألتها فقالت نعم للبيع، حسناً اشتريتها.

أخذت الباروكة واشتريت ثياباً مناسبة من متجر مجاور وعدت الى الدار. وفي الليل وضعتها على رأسي ولبست قميصاً أصفر مميزاً وبنطالاً أحمر وحذاءً شبابياً أبيض وذهبت الى الحفلة. كانت الآنسة تونه تقف عند الباب لاستقبال المدعوين وكانت تحمل بيدها عصا سيلفي لالتقاط صورة مع القادم المتنكر، لكنها حين رأتني بتلك الهيئة أنكرت عليّ الأمر وقالت: "ما هذا يا آزر؟! ألم أخبرك بأنها حفلة تنكرية؟!" فأجبتها: "لكنّي متنكّر يا تونه." ضحكت تونه باستهزاء وهزّت يدها: "هَهَ يا الله! هو هذا تنكر؟! شعر طويل أشقر وثياب ملونة، وين الغريب بالموضوع؟!" فزفرتُ من صدري هواءً حارقاً وقلت: "لكِ الحق يا صديقتي فهي ثياب عادية جداً، ولكنك لا تعلمين بأنّ هذه الثياب الملونة وهذا الشعر الأشقر الطويل لو نزلت بها إلى بلدي لتمت تصفيتي في المطار ورُميت في القمامة، وأنّ هذه الهيئة المميزة جريمة  تستحق القتل والتعذيب وقلع الأظافر هناك، لكنك لا تعلمين."

بان التأثر على وجه تونه وهي تهمهم: "سْتاكّاش" وتعني: يا مسكين! ثم اعتذرت لاستخفافها بتنكري والتقطت معي صورة سيلفي عند الباب. وعند الطاولة سألتني:

ـ بالمناسبة، أنت من أيّ البلاد يا آزر؟

ـ من بلاد الهيونطة يا تونة.

ـ لم أسمع بها، أين تقع؟

ـ تقع في الشرق الأوسط.

ـ ومن يحكمها يا آزر؟

ـ يحكمها "أقارب الله" والناطقون باسمه يا تونه، روحي جيبلنا گلاص سڤن، كتلنا العطش.

ـ ستاكّاش!

Top