خيّب الله ظنّي

خيب الله ظني     2017/09/27 18:52 عدد القراءات: 1368




 

 

مرّت على العراق أحداث كثيرة، ساخنة ومصيرية؛ حروب وحصار واحتلالات وطائفية وداعش، حتى وصل الأمر أخيراً إلى الشروع بالتقسيم. نعم، فاستفتاء كردستان هو الفتق الأول في ثوب العراق، وهو بمثابة تمهيد لانفصال الشمال الذي سيُتبع بدعوات لانفصال المنطقة الغربية، ثم يأتي دور الوسط والجنوب.. وهكذا دواليك حتى تتقسّم البلاد وتتشظى.

 

هل أنا متشائم؟! نعم، سيما أنّ ردّة الفعل الحكومية والشعبية لخبر التقسيم لم ترقَ إلى مستوى الحدث هذه المرة؛ المؤسسة الشرعية، كالعادة، تجتمع وتقرر لترمي الكرة في ملعب حكومة ضعيفة لا تهش ولا تنش، والمؤسسة الدينية مشغولة بقياس مستوى اللزوجة في القيمة، أما الحركات المدنية ومنظمات المجتمع المدني فغير قادرة على تنظيم تظاهرة بسيطة خوفاً من زعل المموّل! لم يبقَ لدينا غير السوشيال ميديا، وهذا الأخير بات لا ينفع ولا يدفع، سيما وأنّ سلاح التبليغات المفضي لقمع حرية التعبير بات فعّالاً في الأيام الأخيرة؛ لمّ ربعك وصيح هجوووم فتنغلق صفحة المسكين بعد نصف ساعة لا أكثر!

 

هل تعوّل بغداد، كالعادة، على الموقف الدولي؟! هل ما زالت تثق، بعد كل هذا الخراب، بالبيت الأبيض؟! هل صدّقت بأنّ الاتحاد الأوربي يقف بوجه كردستان؟! هل أعجبها خطاب أردوغان وتهديده للأكراد؟! هل تصدّق المسكينة بأنّ السعودية والإمارات حريصات على وحدة العراق وأنهن قلقاتٌ من قيام دويلة كردية تزعج إيران؟! أين ذهب عقل بغداد الذي كان يزن الدنيا ذات يوم؟! أليس في دهاليز الخضراء من يُخبر رئيس حكومتها بأنّ أمريكا لا يهمها في الطبخة سوى حجم مبيعاتها من الأسلحة، والتي تتناسب طردياً مع الفوضى وزعزعة الاستقرار في دول العالم؟ ألا يهمس أحد من مستشاري الرئيس بإذنه بأنّ أوربا تشكو من صداع اسمه أردوغان، وأنّ قيام دولة كردية قرب حدوده الجنوبية سيشغله عنها ويكفيها شرّه؟! ألا يدري رئيس حكومتنا الحبّوب بأنّ هذه الدويلة الناشئة ستكون خنجراً في خاصرة الإيرانيين مما يعني بأنّ قيامها سيُعد نصراً للسعودية ودول الخليج التي تشتكي من إيران؟!

 

ثم ماذا عن إسرائيل؟! هل دعمها الواضح الفاضح لاستفتاء كردستان كان حبّاً لعيون بارزاني وعائلته المصون؟ أم أنه حرشة بإيران وتمهيد لقنصلية استفزاز تطيّر النوم من عيون الإيرانيين والأتراك؟ لماذا نشك في عقول الأكراد؟! لماذا نتعامل معهم بتصوّر مسبق على أنّ عقولهم مركّبة شمال وأنهم ينقصهم الكثير من الدهاء والذكاء؟! يعلم الجميع بأنّ حول بارزاني مستشارين دوليين دهاة، قرأوا الأمر جيداً وقالوا له افعل، فإن لم يحقق الاستفتاء حلمك في الاستقلال فإنه بلا شك سيزيد حصتك من الكيكة العراقية وهو أضعف الإيمان.

 

أنا متشائم هذه المرة، وأظن ـ خيّب الله ظنّي ـ بأنّ الوضع إذا استمر على هذا المناول وبهذه الطريقة فإنّ محرّك غوغل سيمتلي بصور لخرائط ثلاث محدّدة باللون الأحمر، سيكون هذا ـ وا حسرتاه ـ لون دماء العراقيين التي يريد ساسة الخراب سفكها من أجل السلطة.. خيّب الله ظنّي.

Top