ليش لا ؟

ليش لا     2017/09/02 19:45 عدد القراءات: 1826




أظن، والبعض الآخر من الظن ليس إثماً، بأننا قد استنفدنا كل الأدوية والأعشاب والمراهم والتعاويذ والأدعية والزيارات، من أجل الخلاص من حالة التشنج والسخط  التي نمر بها بين الحين والآخر في العراق. جرّبنا أن ننتفض حين يمتطي أمرنا طاغية مثلاً، جرّبنا أن نصرخ حين يعتلي سدة الحكم فاشل، جرّبنا أن نضرب رؤوسنا بحيطان الوطن حين يسرقنا سياسي، أن نمزق ثيابنا حين يتصدر حزب ديني مشهد الدولة. جرّنا أن نلطم، نلطم كثيراً حين تضمحل الدولة وتنتشي الطائفة. جرّبنا أن نضرب زنجيل وقامة ودرباشة ودقلة حين نرى بأن الولاء للوطن صار يأتي في المرتبة العاشرة بعد القبيلة.

نعم، جرّبنا كل ذلك وأكثر، وكنا قبل كل تجربة نحاول أن نكون طبيعيين قليلاً ونتناقش في الأمر بهدوء، في المقاهي والحانات ومواقع التواصل الاجتماعي، لكن نقاشنا كان يأخذ منحى تصاعدياً مثل نغمة هاتف النوكيا طيب الذكر، فيتحول النقاش تدريجياً إلى صراخ ثم شتائم ثم تخوين ثم طعن في الأعراض. آه، الأعراض، كم تحملت من طعن! وكم عليها أن تتماسك وتصبر وهي تستمع لعار الحماية من كل من هب ودبّ! لقد جربنا كل ما هو حاد وخشن؛ زعيق، شتائم، تهديد، عراك بالأيد، وبالأرجل أحياناً، وكنا نفشل كل مرة ونعود لنهدأ ثم نجرب الطرق ذاتها، ونفشل، وهكذا دواليك. لذا أظن بأنّه صار لزاماً علينا أن نجرب ترياقاً جديداً علّه ينفع، سيما وأنّه ترياق حديث يقوم بالتسلل إلى إعدادات العقل والروح والجسد ويحدّثها تلقائياً، دون الحاجة إلى إشعارات الأوبديت المزعجة.

هذا الترياق اسمه "ليش لا؟" نعم هو هكذا من الشركة المصنعة، يؤخذ منه حبة واحدة عند الحاجة. أما دواعي الاستعمال فهي كثيرة: إذا رأيت قواداً يتحدث عن الشرف مثلاً، خذ حبة. إذا سمعت سارقاً يتمرغل بالأخلاق، خذ حبة. إذا رأيت رجل دين يعتاش على السياسة، خذ حبة. إذا رأيت قائد ميليشيا مهاباً أكثر من القانون، خذ حبة. إذا رأيت خطاً أحمر، خذ حبة. إذا شاهدت تاج راس، خذ حبة.  إذا ارتشى موظف، خذ حبة. إذا سرق وزير، خذ حبة. إذا هادن مثقف، خذ حبة. إذا تدجّن شاعر، خذ حبة. إذا خاف المجتمع، خذ حبة. إذا عيّرك أحدهم بأن لولاه لهُتك عرضك، خذ حبة. إذا قال لك أحدهم (ئنت ئبن زنه) خذ حبة.. خذ حبة "ليش لا؟" كلما تعرضت لواحدة من الحالات الآنفة رجاءً، وأعدك بأنك ستشعر بتحسن مفاجئ، وستتحول تدريجياً إلى كائن بارد عصيّ على أمراض الضغط والسكري والجلطة.

لقد جرّبها كثيرون أعرفهم، كانوا يستشيطون غضباً لكل خبر تعيس، فشعروا بالتحسن الملحوظ ثم الشفاء التام. لذا أدعوك صديقي العزيز أن تجرّبها، فإن لم تنفعك اطبعْ صورتي والصقها على الحائط أمامك، واشتمني كلما ارتفع لديك ضغط الدم.. ليش لا؟

 

Top