سارة المأجورة عن بيع أغشية البكورة

سارة المأجورة عن بيع أغشية ا     2017/10/28 21:47 عدد القراءات: 2614




ربّما لم يكن العريس (هريدي)، ليعلم ساعة اصحطابه الداية إلى غرفة دُخلته، حيث تنتظر عروسه إنجازه لمراسيم فحص العذريّة؛ أنّ هنالك على طرف آخر في العالم، فتاة دعاية بريطانية تعلن عن منتج آت من (المملكة المتّحدة) اسمه (زاريمون)، هو غشاء بكارة بديل مصنوع في الصين تقول عنه المروّجة له، واسمها (سارة) كما تُعلن في البداية، أنّه مُنتجٌ سيُعين كل فتاة فقدت عذريّتها لأيّ سبب كان، على استردادها، إن كان فقدانها لها بسبب تمارين رياضيّة أو بسبب علاقة جنسيّة محظورة. ودليلنا إلى (سارة) هذي، جملة البحث النصيّة المفتاحيّة في اليوتيوب "طريقة تركيب غشاء بكارة صيني بالصور".

تفتح (سارة) العبوة الكرتونيّة وتبسط أمام مشاهديها كلّ محتوياتها، لتشرح بالتوضيح، بطريقة هي أشبه بتجميع جهاز هاتف نقّال يأتي في علبته مفكّكاً. والمحتويات التي بسطتها سارة على منضدة الغرض هي غشاء بكارة بديل مع معدّات تعقيم ومقياس حرارة وما إليه، مع بطاقة ضمان!!

ثمّ تقوم سارة بعد ذاك، بالشروع في عملها الذي تقبض عليه بالتأكيد، أجراً ماديّاً مُقدّماً، و(أجراً) من نوع آخرَ، مؤخّرٍ، هو حتماً الأعظم في قيمته لمن يهمّهن الأمر.

وهريدي، الاسم الذي اخترناه للعريس، هو اسم تقليديّ معبّرٌ عن شخصيّة المصريّ الصعيديّ الكلاسيكيّة التي كانت، وما زالت، تُصوّرها لنا السينما المصريّة -إضافة إلى نكات الحشّاشين- على أنها في العادة شخصاً ساذجاً وثقيل الفهم بشكل يدعو للتعاطف معه، ويكفي أن نُشير إلى شخصيّة (رجب) التي جسّدها عبقري الكوميديا المصريّة (عادل إمام) في فيلم (رجب فوق صفيح ساخن)، كهريدي نموذجي ينقصه الاسم.

في مقطع فيديو مُجتزأ من حلقة حملت اسم (عادات وتقاليد) في برنامج (أحمر بالخطّ العريض) الذي تقدّمه شبكة (أل بي سي) التليفزيونيّة اللبنانيّة، والتي اشتهر مذيعوها بطروحاتهم الجريئة فوق العادة، يظهر مقدّم البرنامج وهو يوجّه سؤاله لضيفته (ناديا) وهي امرأة مصريّة أربعينية أستطيع القول أنّها لها قدر ما من الحضور، عن وظيفتها، فتُجيب بتلقائية تامّة على أنّها في الأساس (داية) أي (قابلة مأذونة) بلغة العراقيين، لكنّها أضافت لنفسها وظيفة أخرى هي أنّها (تخشّ مع العريس والعروسة ليلة الدُخلة)! وتروح ناديا موضّحة ذلك بأن هنالك نوعان مصنّفان من أنواع (الدُخلة) في مصر هما دُخلة بلدي، ودُخلة (افرنجي)، فأمّا الأولى فهي (بالمحرمة وبصوابعه)، والثانية فهي أن يُترك مع عروسه (مالناش دعوة). إنّما البلدي هو الذي (تخشّ) ناديا فيه مع العروسين إلى مخدعهما، "عشان أساعد فيه".. وتبرّر ذلك أن هنالك أعداداً كبيرة من المجتمعات الشعبيّة المصريّة تستوجب تدخّلها في هذا الشأن. وحين ينتفض مقدّم البرنامج ويُبدي اعتراضه –وهو على علم مسبق بالطبع قبل تسجيل الحلقة- حول كيفيّة تسويلها لنفسها، وهي سيدّة قاهرية من القرن الواحد والعشرين، بالتدخّل في أكثر الشؤون خصوصيّة وحميميّة بين رجل وامرأة، تجيب بثقة كاملة أن هذه قضيّة تخصّ الشرف، المسألة المصيريّة في المجتمع الصعيدي التي تقوم قيامته ولا تقعد متى ما انتهك. وعليه فإن خروج العريس مُلوّحاً بمنديله الأبيض الذي شابته بقع حمر، يقضي بانفضاض الجمع الذي حضر حفل الزفاف ليشهد نقاوة شرف عائلة (هريدي) المفترض، وهو الصرح الذي هدمته (سارة) البريطانيّة، فتاة الإعلان القصير، بالترويج لسلعتها الصينيّة، بلا داية بلا وجع دماغ.

في عقود مضت، كان جزاء اكتشاف العائلة لفقدان إحدى بناتها لعذريّها هو القتل غسلاً للعار، وقد تساهلت كلّ الشرائع والقوانين، بما فيها قوانين بلادنا المحروسة، في أمر العقوبة التي سيُحكم بها الأخ قاتل اخته التي اكتشف أمر فقدانها للغشاء إيّاه، وسوف أزعم أنّه بعد ثورة الصين الصناعيّة التي جعلتني –كمستهلك- أشتري خمس قدّاحات سكائر (أمّ اللاّيت) بدولار واحد، لم يعد هنالك من شكّ في أن يكون سعر غشاء البكارة بمثل ذلك أو أقلّ، على اعتبار أن صناعته لا تستوجب ما تستوجبه صناعة الجدّاحة من مواد وتكنولوجيا، فليس هو سوى قطعة مطّاط تحتوي في داخلها صبغة حمراء تحاكي لون دم البكارة، توضع داخل الشيء إيّاه، لينتهي حفل زفاف هريدي وغير هريدي إلى صفقات وهلاهل وإطلاقات نار عشوائيّة، قد يكون ضحيّها آخرون لم تخرق لهم عذريّة، كما يحدث في هذه الأيّام، وسوف لن يكون هنالك المزيد ممّن ستحويهم زنانين السجون الجنائيّة من غاسلي العار، لأنه لن يكون هنالك ثمّة من عار ليُغسل، بفضل الصين العظيمة، وفضل سارة المأجورة، عن بيع أغشية البكورة.

Top