بغداد اليوم - بغداد
تتجه الأنظار إلى تداعيات التحولات السياسية التي أفرزتها الانتخابات الأمريكية وسط آمال بإحداث تغيير في مسار السياسة الخارجية لواشنطن ولا سيما تجاه الشرق الأوسط، بعد النتائج الأولية التي أظهرت تقدماً للحزب الديمقراطي على حساب الجمهوريين، في تطور يرى الهاشمي أنه قد يفتح الباب أمام مرحلة أقل توتراً وأكثر ميلاً للحلول الدبلوماسية.
وقال المحلل السياسي ومدير وكالة "بغداد اليوم" سيف الهاشمي، إن العالم يستبشر خيراً بتراجع أصوات الجمهوريين في الانتخابات الأمريكية، معتبراً أن تقدم الحزب الديمقراطي قد يشكل بداية صفحة جديدة في العلاقات الدولية، وينعكس بصورة مباشرة على أوضاع الشرق الأوسط ومسار الأزمات القائمة فيه.
وأوضح الهاشمي أن الديمقراطيين يترقبون هذه اللحظة للحد من توجهات الرئيس دونالد ترامب، الذي وضع العالم بحسب وصفه، أمام أزمة واسعة تحت ذريعة مواجهة إيران ومنع امتلاكها السلاح النووي، وهي عناوين ظلت حاضرة خلال السنوات الأربع الماضية، وأفضت إلى حرب غير مدروسة في الشرق الأوسط امتدت آثارها إلى دول ومجتمعات عديدة.
وأضاف أن تقدم الحزب المناوئ لترامب قد يفتح المجال أمام انفراجة سياسية، تنعكس على طبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائها وتؤدي إلى تقليص حجم الأزمة والتوترات التي أثارت مخاوف المراقبين، فضلاً عن الحد من توجهات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المنطقة، ولا سيما ما يتعلق بتوسيع النفوذ والسيطرة على بلدان أخرى ومصادر الطاقة.
وأشار الهاشمي إلى أن إيران تعاملت مع مجريات الحرب بطريقة وصفها بالذكية، وتمكنت من إدارة المواجهة وفق حساباتها، فيما رأى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تغيرات ملموسة تتجاوز الملف السياسي إلى الاقتصاد العالمي، بما في ذلك أسعار الوقود، مع توقعات بتراجع حدة التشنج وانحسار المخاوف من اندلاع حرب جديدة لا تُحمد عقباها.
وبيّن أن الاتجاه العام قد يميل نحو الحلول الدبلوماسية بدلاً من المواجهة العسكرية، لافتاً إلى أن القرار الأمريكي لا يقتصر على مؤسسة الرئاسة، إذ يؤدي الكونغرس دوراً محورياً في رسم السياسات ومراقبة أداء الإدارة، وهو ما قد يحد من قدرة ترامب على المضي في توجهاته.
واتهم الهاشمي إدارة ترامب باستخدام التصعيد والحرب في الشرق الأوسط لتحقيق أهداف اقتصادية وسياسية، من بينها الاستفادة من النفط الفنزويلي والحصول على مزيد من الأموال من دول الخليج العربي، معتبراً أن وجود ترامب في الرئاسة شكّل مرحلة مرهقة وأدخلت المنطقة والعالم في أزمات متلاحقة
وتأتي هذه التحولات عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي جرت في 3 تشرين الثاني 2026، والتي أسفرت عن فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ، بعد أن كان الجمهوريون يسيطرون عليهما، في تحول يمنح المعارضة الديمقراطية نفوذاً أوسع داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية، وقدرة أكبر على عرقلة مشاريع الرئيس دونالد ترامب وممارسة الرقابة على إدارته.
ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة في ظل تداعيات الحرب مع إيران، التي كانت من بين القضايا المؤثرة في توجهات الناخبين، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة، إذ أشار تقرير لوكالة رويترز إلى أن الاستياء من الحرب والضغوط الاقتصادية أسهما في تراجع الدعم الجمهوري خلال الانتخابات.
ومن المقرر أن يتسلم الأعضاء المنتخبون مهامهم في 3 كانون الثاني 2027، فيما تتيح الأغلبية الجديدة للديمقراطيين التأثير في التشريعات والإنفاق العسكري والسياسة الخارجية من خلال الرقابة والتمويل، فضلاً عن صلاحيات الكونغرس الدستورية المتعلقة بالحرب.
ومع ذلك، تبقى إدارة السياسة الخارجية والقيادة العسكرية من صلاحيات السلطة التنفيذية، ما يجعل انعكاس النتائج على سياسة واشنطن تجاه إيران مرتبطاً أيضاً بموازين الصلاحيات بين البيت الأبيض والكونغرس.
بغداد اليوم - بغداد تتجه الأنظار إلى تداعيات التحولات السياسية التي أفرزتها الانتخابات الأمريكية وسط آمال بإحداث تغيير في مسار السياسة الخارجية لواشنطن ولا سيما تجاه الشرق الأوسط، بعد النتائج الأولية التي أظهرت تقدماً للحزب الديمقراطي على حساب