بغداد اليوم - بغداد
كشف أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي، اليوم (الثلاثاء 25 اب 2026)، عن أهمية وتداعيات "حذف الأصفار" من العملة العراقية.
وقال السعدي، لـ “بغداد اليوم"، ان "مبدأ حذف الأصفار إذا نفذ بطريقة علمية ومدروسة، يمكن أن يسهم في تبسيط التعاملات النقدية والمحاسبية، وتسهيل عمليات الدفع والتحول الرقمي، وتقليل حجم الأوراق النقدية المتداولة، إضافة إلى إمكانية استخدام العملية كجزء من إصلاح أوسع لإعادة الأموال النقدية الموجودة خارج الجهاز المصرفي إلى الدورة المالية الرسمية".
وبين ان "الخطر لا يكمن في حذف الأصفار نفسه، وإنما في طريقة تنفيذ العملية"، موضحا " إذا تم الخلط بين حذف الأصفار وبين تغيير سعر الصرف أو تمت العملية في بيئة تعاني من ضعف الثقة بالمصارف وارتفاع التعامل النقدي، فقد تظهر آثار سلبية، أهمها الارتباك في الأسواق وقيام بعض التجار باستغلال عملية التحويل لإجراء زيادات سعرية تحت غطاء تغيير العملة".
وأضاف ان "هناك ما يسمى اقتصادياً بـ(التقريب السعري)؛ فعندما تنتقل الأسعار من أرقام كبيرة إلى أرقام صغيرة، قد يقوم بعض التجار بتقريب الأسعار إلى الأعلى، وهذا يمكن أن يولد أثراً تضخمياً محدوداً إذا لم تكن هناك رقابة وآليات واضحة لتثبيت الأسعار خلال المرحلة الانتقالية، ولذلك فإن حذف الأصفار لا يولد التضخم آلياً، لكن سوء الإدارة والانتقال غير المنظم يمكن أن يخلق ضغوطاً تضخمية".
وحول القدرة الشرائية للمواطن أوضح السعدي “هنا أعتقد أن الرسالة الأهم هي أن حذف الأصفار ليس سياسة لرفع قيمة الدينار، إذا حذفنا ثلاثة أصفار مثلاً، فإن 25 ألف دينار تصبح 25 ديناراً جديداً، ولكن في الوقت نفسه يجب أن تتحول السلعة التي كانت قيمتها 25 ألف دينار إلى 25 ديناراً جديداً، والراتب الذي كان مليون دينار يصبح ألف دينار جديد، والوديعة والقروض والالتزامات المالية يعاد احتسابها بالنسبة نفسها، وبالتالي لا تتغير القوة الشرائية للمواطن بسبب حذف الأصفار وحده".
وتابع "أما تغيير سعر الصرف فهو موضوع مختلف تماماً، وأنا أرى أن من المهم عدم ربط العمليتين، العراق يحتاج في المرحلة الحالية إلى استقرار نقدي وسعري، والبنك المركزي نفسه أكد في بياناته الأخيرة التزامه بالحفاظ على استقرار سعر الصرف ونفى وجود توجه لتعديله".
وشدد ايضا "إذا أراد العراق تنفيذ حذف الأصفار، فيجب أن يكون ذلك ضمن حزمة إصلاحية متكاملة تشمل تطوير النظام المصرفي، توسيع الدفع الإلكتروني، تعزيز الشمول المالي، مكافحة غسل الأموال، وتنظيم عملية استبدال العملة القديمة بالجديدة، مع فترة انتقالية واضحة وتوعية واسعة للمواطنين والتجار، كما ان والأهم أن تكون العملية محايدة نقدياً"، مضيفا " لا طباعة نقدية إضافية لتمويل الإنفاق، ولا تغيير لسعر الصرف، ولا استخدام للعملية كأداة لمعالجة العجز المالي، فالبنك المركزي أوضح سابقاً أن ضخ نقود جديدة بلا مقابل يؤدي إلى ضغوط تضخمية وتآكل قيمة العملة، وهو أمر مختلف تماماً عن مجرد استبدال العملة القديمة بعملة جديدة بنسبة تحويل ثابتة".
وختم أستاذ الاقتصاد الدولي بالتأكيد "لذلك أرى أن حذف الأصفار يمكن أن يكون إصلاحاً تنظيمياً مهماً للعراق وليس خطراً اقتصادياً بحد ذاته، بشرط أن يبقى مجرد إعادة ترقيم للعملة، وألا يتحول إلى تغيير في سعر الصرف أو إلى وسيلة لمعالجة الاختلالات المالية، نجاح العملية لن يقاس بعدد الأصفار التي نحذفها، وإنما بقدرتنا على استثمارها لإصلاح النظام المالي والمصرفي وإعادة بناء الثقة بالدينار والمؤسسات المصرفية".
بغداد اليوم - بغداد انتقد وزير الاقتصاد الكندي فرنسوا فيليب شامبين اليوم (الثلاثاء 25 اب 2026)، الهجوم في التصريحات الذي شنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد كندا، عادا إياها "اعلان حرب اقتصادية" على بلاده ومتوعدا بالرد. وبحسب ما أوردت