بغداد اليوم - بغداد.
النائب المهندس حامد عباس الموسوي – كتلة بدر النيابية
تمر الدولة العراقية بمرحلة مفصلية تتطلب أعلى درجات الحكمة والمسؤولية الوطنية. فملف تنظيم السلاح وحصره بيد الدولة ليس قضية أمنية وإدارية فحسب، بل استحقاق يرتبط بمستقبل الدولة واستقرارها وسيادتها.
إن المعالجة الصحيحة لا تكون بمنطق الصدام أو الإقصاء، وإنما عبر المأسسة والحوار والتكامل؛ بحيث تنتقل القدرات والسلاح إلى الأطر الرسمية للدولة، مع حفظ تضحيات أبناء المقاومة والحشد الشعبي وصون حقوقهم، ومنع تحويل هذا الملف إلى بوابة لفتنة داخلية.
ومن خلال التواصل والحوار مع أطراف فاعلة في الدولة، يبرز إدراك متزايد لأهمية الوصول إلى صيغة وطنية آمنة تنظم السلاح تحت المظلة الرسمية، بعيداً عن أي ضغط خارجي أو محاولة لفرض حلول قسرية على العراقيين.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية اللجنة المشكلة ضمن قوى الإطار التنسيقي برئاسة الحاج هادي العامري، لما يمثله من موقع قادر على التواصل مع مختلف الأطراف وتقريب وجهات النظر. ويمكن لهذا الدور أن يشكل جسراً بين الدولة والقوى المعنية، وصولاً إلى تفاهم وطني قابل للتنفيذ.
*الحشد الشعبي بوابة المأسسة*
إننا نرى أن معالجة سلاح الفصائل يجب ألا تقوم على فكرة نزع السلاح وترك فراغ، وإنما على مأسسته وإدماج قدراته ضمن المؤسسات الرسمية.
ولهذا، فإن هيئة الحشد الشعبي تمثل المسار الطبيعي لاستيعاب من يريد أن يواصل دوره في الدفاع عن العراق ضمن مؤسسة رسمية، مع ضرورة استكمال ترصينها تشريعياً ومؤسسياً، وفي مقدمة ذلك إقرار قانون الخدمة والتقاعد لمجاهديها.
فالهدف ليس إضعاف من حمل السلاح دفاعاً عن العراق، وإنما تحويل قوة السلاح من حالة خارج الإطار المؤسسي إلى قوة منظمة تحت سلطة الدولة والقانون.
*السيادة معادلة متكاملة*
وفي المقابل، فإن تنظيم السلاح الداخلي يجب أن يتزامن مع استكمال السيادة الوطنية وإنهاء مبررات الوجود العسكري الأجنبي.
إن *30 أيلول/سبتمبر 2026* ينبغي أن يكون محطة أساسية في استكمال الانسحاب العسكري الأجنبي وفق الالتزامات والتفاهمات المعلنة، بما يضمن عدم بقاء العراق ساحة مفتوحة أو ورقة في صراعات الآخرين.
فالسيادة لا تتجزأ؛ ولا يمكن أن نطالب العراقيين بالاحتكام الكامل إلى الدولة والقانون، بينما تبقى أرض العراق أو سماؤه مجالاً لوجود عسكري أجنبي أو نشاط مسلح خارج القرار العراقي.
*محاور عملية للحوار*
يمكن أن يقوم المسار الوطني على ثلاثة محاور أساسية:
أولاً – آلية المأسسة والاستيعاب:
وضع آلية قانونية واضحة لتنظيم انتقال السلاح والقدرات إلى المؤسسات الرسمية، وفي مقدمتها هيئة الحشد الشعبي بالنسبة إلى القوى التي ينطبق عليها الإطار القانوني والمؤسسي، مع ضمان الحقوق والرتب والاستحقاقات.
ثانياً – التلازم مع استكمال السيادة: ربط مراحل تنظيم السلاح داخلياً بالتقدم الملموس في إنهاء الوجود العسكري الأجنبي، وبناء قدرات الدولة الدفاعية، حتى لا ينتج عن أي خطوة فراغ أمني أو ضعف في حماية العراق.
ثالثاً – دعم مسار لجنة الإطار:
إسناد الجهود التي تقودها اللجنة برئاسة الحاج هادي العامري، وتوفير الغطاء السياسي والتشريعي والتنفيذي اللازم لأي تفاهم وطني يتم التوصل إليه.
بغداد اليوم - بغداد. النائب المهندس حامد عباس الموسوي – كتلة بدر النيابية تمر الدولة العراقية بمرحلة مفصلية تتطلب أعلى درجات الحكمة والمسؤولية الوطنية. فملف تنظيم السلاح وحصره بيد الدولة ليس قضية أمنية وإدارية فحسب، بل استحقاق يرتبط بمستقبل الدولة