بغداد اليوم -خاص
يواجه العراق تحديا اقتصاديا متزايدا مع تراجع الإيرادات النفطية واستمرار الاعتماد الكبير على النفط كمصدر رئيسي لتمويل الدولة، وتكشف الأرقام أن "استمرار أزمة مضيق هرمز لفترة طويلة قد يحوّل الضغوط الحالية من أزمة سيولة مؤقتة إلى أزمة مالية أكثر تعقيدا"، فهل يستطيع العراق الحفاظ على الرواتب والإنفاق الحكومي، وما الخيارات المتاحة أمامه لتجاوز الأزمة وتقليل اعتماده على النفط؟.
تراجع حاد في الإيرادات النفطية
من جانبه أكد الخبيرالإقتصادي العراقي أحمد الانصاري، اليوم الثلاثاء ( 18 آب 2026 )، أن"العراق يواجه أزمة اقتصادية حقيقي"، وأن "الأرقام تكشف حجم المشكلة بوضوح"، فقبل حدوث أزمة مضيق هرمز كانت إيرادات النفط تدخل إلى خزينة الدولة بحدود 7 إلى 8 مليارات دولار شهرياً، لكنها انخفضت في الأشهر الأخيرة إلى نحو 1.5 مليار دولار شهريا.
وأضاف الأنصاري في حديثه لـ"بغداد اليوم"، أن "الدولة فقدت ما يقارب 5.5 إلى 6.5 مليارات دولار شهرياً من الإيرادات النفطية، بحسب تصريحات وزير النفط".
وهو ما يعني أن "الموضوع الخطيربسبب إعتماد العراق على النفط في نحو 84% من إيراداته الاتحادية خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 في حين بلغت الإيرادات النفطية نحو 27.27 تريليون دينار مقابل 6.48 تريليون دينار فقط من الإيرادات غير النفطية وبلغ الإنفاق الحكومي خلال الفترة نفسها نحو 45.07 تريليون دينار"، أي أن "الإنفاق تجاوز الإيرادات بنحو 11.3 تريليون دينار خلال خمسة أشهر فقط".
الرواتب والالتزامات تحت الضغط
وأوضح أن " الخطورة تكمن في توافر الرواتب والأجورالتي بلغت وحدها 15.32 تريليون دينار في الربع الأول من ،2026 أي أكثر من 5 تريليونات دينار شهرياً بينما بلغت نفقات الرعاية الاجتماعية خلال الربع نفسه نحو 6.57 تريليون دينار فضلاً عن التقاعد وخدمة الدين وبقية الالتزامات، كيف ستأمن في حالة إستمرار الأزمة؟
وأكد الأنصاري على أن "في ظل استمرار تعطل مضيق هرمز ستة أشهر إضافية أو سنة كاملة فالعراق لن يستطيع معالجة الأزمة بمجرد الاقتراض أو السحب من الاحتياطيات"، لأن "المشكلة ستتحول من أزمة سيولة مؤقتة إلى أزمة مالية هيكلية وهنالك مؤشرات على لجوء الدولة إلى تمويل غير مباشر بالاستناد إلى احتياطيات البنك المركزي للمحافظة على الرواتب واستمرار عمل الدولة".
أما بالنسبة إلى مطالب الخريجين، واندلاع التظاهرات، أوضح الأنصاري أن "المعادلة أصبحت أكثر صعوبة لأن الدولة إذا قامت بتعيين عشرات الآلاف أو مئات الآلاف لاستيعاب الاحتجاجات فهي ستضيف التزاماً مالياً دائماً في وقت تتراجع فيه الإيرادات"، وإذا رفضت التعيين من دون تقديم بديل فإنها "تخاطر بتوسيع الاحتجاجات والمشاكل لذلك المطلوب هو الانتقال من سياسة التعيين الحكومي إلى سياسة التشغيل عبر دعم القطاع الخاص والمشاريع الصغيرة والمتوسطة ومشاريع البنية التحتية وبرامج تشغيل مؤقتة ومنتجة للخريجين".
منافذ تصدير بديلة
وأشار الأنصاري إلى أن "الحل الاستراتيجي الآخر هو إنهاء اعتماد العراق على منفذ تصدير واحد، فالعراق كان يصدر قبل الأزمة نحو 3.6 مليون برميل يومياً معظمها عبر الخليج بينما يجري حالياً تشغيل صادرات كركوك عبر جيهان بطاقة مستهدفة تقارب 250 ألف برميل يومياً فقط، أما مشروع خط العراق–سوريا المقترح فقد تصل طاقته إلى مليوني برميل يومياً لكنه يحتاج وفق التقديرات الحالية إلى نحو أربع سنوات وكلفة لا تقل عن 15 مليار دولار ولذلك لا يمكن اعتباره حلاً سريعاً للأزمة الحالية.
تنويع الاقتصاد ضرورة
واختتم الخبير الإقتصادي حديثه، بالتأكيد على أن "العراق ذاهب غداً إلى الانهيار أو العجز عن دفع الرواتب لكن استمرارالأزمة لعام كامل سيضع الدولة أمام خيارات أهمها تقليص الإنفاق الاستثماري وتأجيل المشاريع وزيادة الاقتراض والاعتماد أكثر على الاحتياطيات وربما إعادة النظر في سياسة التعيين الحكومي"، مشيرا إلى أن "المشكلة ليست انتظار عودة مضيق هرمز وإنما بناء اقتصاد عراقي يمتلك أكثر من منفذ للتصدير وأكثر من مصدر للإيرادات وإلا فإن كل أزمة إقليمية ستتحول مرة أخرى إلى أزمة رواتب ووظائف واحتجاجات داخل العراق".
بغداد اليوم -بغداد أعلن الناطق باسم وزارة الداخلية، العقيد الدكتور محمد علي الحسون، اليوم الثلاثاء ( 18 آب 2026 )، استمرار قيادة قوات الحدود بأعمال إكمال الجدار الخرساني على الحدود العراقية–السورية. وذكر بيان لوزارة الداخلية تلقته "بغداد