بغداد اليوم - متابعة
في تحول جديد لمحاربة تنظيم الإخوان المسلمين على المستوى الدولي، وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية، لم تعد المواجهة، تقتصر على ملاحقة الأفراد أو الفروع المحلية، بل باتت تتجه نحو استهداف البنية المالية والتنظيمية العابرة للحدود.
وبرز ذلك مع العقوبات الأمريكية الأخيرة على الأمين العام للتنظيم الدولي، محمود الإبياري، بالتزامن مع تشديد أوروبي متزايد للرقابة على الجمعيات والتمويل والأنشطة المرتبطة بالجماعة.
وقبل أيام، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، فرض عقوبات جديدة على مسؤول بارز في جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب 3 أفراد و3 كيانات- بسبب تقديم دعم مالي لحركة (حماس).
وبحسب الوزارة، فإن اثنين من الكيانات المدرجة ضمن العقوبات عبارة عن "جمعيات خيرية وهمية" مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، حولت تمويلا كبيرا إلى الجناح العسكري لحركة حماس.وأكدت أن جماعة الإخوان المسلمين تواصل عرقلة الجهود الرامية للتوصل إلى حل سلمي في قطاع غزة.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت: "إن إدارة ترمب ستلاحق الإرهابيين ومن يمولهم بلا هوادة، وسواء أكانوا يعملون تحت غطاء الجمعيات الخيرية أو الشركات أو الشبكات المالية السرية، فإن أولئك الذين يدعمون حماس سيتم فضحهم ومعاقبتهم ومحاسبتهم".
وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية، فإن جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس تديران منظمات واجهة تقوم بنقل الأموال لدعم الإرهاب، لافتة إلى أن الأفراد الذين فُرضت عليهم عقوبات يقيمون جميعا خارج مصر، وقد قدّموا دعما ماديا لحركة حماس.
وشملت العقوبات الأمريكية الجديدة، القيادي المصري في جماعة الإخوان المسلمين محمود الإبياري -المقيم في المملكة المتحدة- بوصفه الأمين العام للأمانة العامة للجماعة، وهو المعروف "بالرجل الغامض."
تحرّكات مرتقبة
في غضون ذلك، وبحسب مصدر أمريكي مطّلع، تعتزم الإدارة الأمريكية فتح هذا الملف سياسيًا مع حكومة أندي بورنهام بمجرد أن ينهي فريقها الأمني مراجعاته، مع إتاحة هامش زمني للندن لدراسة القرار ومواءمته مع أطرها القانونية.
ويشير المصدر إلى "أن طبيعة الرد البريطاني ستكون مقياسًا مهمًا لمستوى التنسيق المستقبلي مع واشنطن بشأن شبكات الإخوان في أوروبا" مؤكدًا أن "الولايات المتحدة تدرس اتخاذ إجراءات إضافية قد تشمل أفرادًا وكيانات مرتبطة بهذه الشبكات في دول أوروبية أخرى، على أن تُعالج كل حالة بالتنسيق مع الحكومة المعنية."
ويرى مراقبون، أن هذه التطورات تكتسب "أهمية خاصة في السياق الأوروبي، إذ تضع بريطانيا – بحكم تمركز الإبياري وقيادته للتنظيم الدولي فيها – في صدارة هذا الملف، بعد أن كانت عواصم الشرق الأوسط لسنوات نقطة التركيز الرئيسية في التعامل مع نشاط الجماعة."
وكانت فرنسا كثفت خلال السنوات الأخيرة إجراءاتها لمواجهة ما تصفه بالتغلغل المرتبط بشبكات الإسلام السياسي، وفي مقدمتها الكيانات التي يشتبه في ارتباطها بفكر جماعة الإخوان المسلمين، عبر حزمة من السياسات الأمنية والمالية والقانونية التي تستهدف الجمعيات والتمويلات والنشاطات الدعوية داخل البلاد، وفقا لموقع europe1.
وحسب ذات المصدر، "تقوم الاستراتيجية الفرنسية على مقاربة متعددة المستويات، تبدأ بتشديد الرقابة على مصادر التمويل الأجنبي للجمعيات الدينية والثقافية، وتركز السلطات على تتبع التحويلات المالية والتبرعات التي قد تستخدم في دعم أنشطة ذات طابع سياسي أو أيديولوجي، بدلًا من كونها نشاطًا اجتماعيًا أو دينيًا صرفًا."
لجأت الدولة إلى "استخدام أدوات قانونية وإدارية تسمح بحل أو إيقاف عدد من الجمعيات في حال ثبوت مخالفات تتعلق بالشفافية المالية أو الاشتباه في ارتباطها بشبكات متشددة، وفي هذا السياق، تم اتخاذ إجراءات بتجميد أصول بعض الكيانات وإغلاق مؤسسات يشتبه في دورها ضمن ما تصفه السلطات بشبكات التأثير." حسب المصدر.
وتعتبر فرنسا، من أوائل الدول التي خاضت مواجهة مباشرة وعملية لتفكيك مشروع الجماعة الإرهابية على أراضيها، والبداية كانتً عقب اجتماع مغلق وعالي المستوى لـ "مجلس الدفاع والأمن القومي الفرنسي" برئاسة الرئيس إيمانويل ماكرون، خصص كاملاً لمناقشة التهديدات الداخلية المترتبة على الحركات الإخوانية العابرة للحدود، والتغلغل الإخواني داخل البنية المجتمعية والتعليمية في ضواحي باريس ومدن كبرى مثل ليون ومرسيليا.
وتتحدث تقارير، عن "وجود أكثر من 120 مدرسة إسلامية في فرنسا وحدها، يتلقى عدد غير قليل منها دعماً مباشراً أو غير مباشر من شخصيات أو جمعيات واجهة تتبع التيار الإخواني، وتمتد هذه الشبكات لتشمل مدارس باكستانية وتركية تعمل تحت أطر قانونية محلية لكنها تخضع لتوجيهات أيديولوجية خارجية، بالإضافة إلى تحويل بعض المساجد الكبرى في باريس إلى مراكز نشاط تنظيمي غير معلن."
تفكك الإمبراطورية المالية
الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية أحمد بان، قال "إن ما تعرضت له الجماعة خلال السنوات الماضية لم يكن مجرد خسائر مالية عادية، بل انهيار تدريجي لمنظومة اقتصادية متكاملة كانت تمثل العمود الفقري للتنظيم. "وأوضح أن "الإخوان اعتمدوا تاريخيا على شبكة واسعة من الشركات والاستثمارات والأنشطة التجارية التي وفرت لهم مصادر تمويل ضخمة بعيدا عن الأطر الحزبية التقليدية."
وأشار " إلى أن الجماعة نجحت على مدى عقود في بناء ما يشبه «الاقتصاد الموازي»، مستفيدة من تشعب أنشطتها داخل قطاعات متعددة، وهو ما منحها قدرة كبيرة على الحركة والتمدد. غير أن الإجراءات التي اتخذتها الدول لملاحقة مصادر التمويل ومراقبة حركة الأموال وجهت ضربات مؤثرة إلى هذه الشبكات وأفقدتها جزءا كبيرا من فعاليتها."
ويرى الباحث أن "قوة الإخوان لم تكن تستند فقط إلى التنظيم السياسي أو الخطاب الأيديولوجي، بل إلى إمكانات مالية ضخمة وفرت لها القدرة على الاستقطاب والتوسع والحفاظ على تماسك هياكلها الداخلية. ولذلك فإن استهداف هذه الموارد شكّل أحد أكثر التحديات خطورة بالنسبة للجماعة، لأنه أصاب أحد أهم عناصر بقائها واستمرارها."
وقال إن "خسارة الإمبراطورية الاقتصادية لم تؤثر فقط على قدرة التنظيم في الإنفاق، بل انعكست أيضا على بنيته التنظيمية وعلاقاته الداخلية، إذ تراجعت قدرته على تقديم الامتيازات والخدمات التي ساهمت لسنوات في الحفاظ على ولاء قطاعات من أعضائه وأنصاره."
بغداد اليوم - بغداد أعلن مصرف الرافدين، اليوم الاحد ( 2 آب 2026 )، إطلاق رواتب المشمولين ضمن شبكة الحماية الاجتماعية لشهر آب، داعياً المستفيدين الذين وصلتهم الرسائل النصية إلى مراجعة منافذ الصرف لاستلام مستحقاتهم. وقال المكتب الإعلامي للمصرف، في بيان