مقالات الكتاب اليوم, 14:24 | --
+A -A


الأكراد أمام اختبار التاريخ.. هل تتكرر الخديعة الأمريكية؟

كتب: د. عماد السنوسي - كاتب وباحث في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية
في كل مرة تشهد فيها المنطقة تصعيدًا عسكريًا أو سياسيًا، تعود القضية الكردية إلى واجهة المشهد، ليس بوصفها قضية حقوق قومية فحسب، بل كورقة جيوسياسية تحاول القوى الكبرى توظيفها في صراعاتها الإقليمية. واليوم، ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تزايدت المؤشرات والتقارير الإعلامية التي تحدثت عن تحركات واتصالات تستهدف إعادة تنشيط الدور الكردي في معادلات الصراع، ودفع أكراد المنطقة للتعاون مع أكراد إيران لمحاربة النظام الإيراني، وهو أمر أثار جدلا واسعًا، وسخطًا لدى المراقبين ويستدعي وقفة جادة وقراءة متأنية للتاريخ قبل الاندفاع نحو أي رهانات جديدة.

إن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي حركة سياسية هو الاعتقاد بأن المصالح الأمريكية ثابتة أو أن التحالف مع واشنطن يمثل ضمانة استراتيجية طويلة الأمد. فالسياسة الأمريكية، كما أثبتت العقود الماضية، لا تبنى على الوفاء للحلفاء، وإنما على حسابات المصالح التي تتغير بتغير الظروف والموازين. وحين تتغير هذه المصالح، يصبح الحليف الذي كان بالأمس "شريكًا استراتيجيًا" مجرد ورقة انتهى دورها.

ولعل التجربة الكردية نفسها تقدم أوضح الأدلة على ذلك. فمن العراق إلى سوريا، استخدمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة الورقة الكردية لتحقيق أهدافها العسكرية والسياسية، لكنها لم تتردد في إعادة ترتيب أولوياتها عندما اقتضت مصالحها ذلك. وفي سوريا تحديدًا، قدمت القوات الكردية تضحيات كبيرة خلال الحرب على تنظيم داعش، وكانت رأس الحربة في المعارك التي خاضها التحالف الدولي بقيادة واشنطن. لكن مع تبدل المشهد الإقليمي، بدأت الولايات المتحدة بتقليص انخراطها المباشر، وظهرت مقاربات جديدة تقوم على إجبار القوى الكردية للجلوس على طاولة المفاوضات مع النظام السوري "الحليف" الجديد، في إطار إعادة رسم التوازنات بما يخدم المصالح الأمريكية في المرحلة الجديدة.

ولعل أحدث الأمثلة التي تستحق التوقف عندها ما أوردته وكالة رويترز في تقرير، والذي تناول تطورات مرتبطة بالمشهد الإيراني في ظل التصعيد الإقليمي، وما أثارته من مخاوف بشأن احتمال انزلاق بعض القوى الكردية إلى قلب المواجهة الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

حيث نقلت وكالة رويترز عن وسائل إعلام حكومية إيرانية امس الخميس أن الحرس الثوري أعلن عن مقتل خمسة أعضاء من ​فصيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني) في شمال غرب ‌البلاد، وسط تصاعد مستمر للتوتر بين طهران والفصائل المسلحة الكردية.

وقال الحرس الثوري إن المجموعة تعرضت لكمين بعد دخولها الأراضي الإيرانية في المناطق الحدودية ​الجبلية بالقرب من بيرانشهر في إقليم أذربيجان الغرب، ​دون تحديد وقت العملية.

وتعقيبا على ذلك، تجدر الإشارة إلى انه مهما اختلفت القراءات السياسية لهذه التطورات، فإنها تعيد طرح السؤال ذاته الذي فرض نفسه مرارًا خلال العقود الماضية: هل يخدم الانخراط في صراعات القوى الكبرى المصالح الكردية، أم يجعلها رهينة لحسابات خارجية لا تملك التحكم بها؟

إن قراءة التجربة التاريخية تشير إلى أن الولايات المتحدة اعتادت توظيف الأوراق المحلية لتحقيق أهداف مرحلية، ثم إعادة ترتيب تحالفاتها عندما تتغير أولوياتها الاستراتيجية. وقد شهد الأكراد هذا النمط أكثر من مرة، سواء في العراق أو في سوريا، حيث انتقلت واشنطن من تقديم الدعم العسكري والسياسي الواسع للقوات الكردية إلى تشجيع ترتيبات جديدة مع السلطة في دمشق عندما فرضت الوقائع الإقليمية ذلك. ومن هنا، فإن أي اندفاع جديد خلف الوعود الأمريكية أو الإسرائيلية، في سياق المواجهة مع إيران، قد يكرر الحلقة نفسها: مكاسب تكتيكية مؤقتة، تقابلها مخاطر استراتيجية طويلة الأمد، بينما يبقى الأكراد وحدهم أمام تبعات أي مواجهة أو أي تفاهم دولي لاحق.

أهم الاخبار

القبانجي يدعو لمحاسبة الفاسدين وتوظيف الأموال المسروقة لخدمة الشعب

بغداد اليوم - النجف دعا إمام جمعة النجف الأشرف صدر الدين القبانجي، اليوم الجمعة ( 5 حزيران 2026 )، إلى محاسبة الفاسدين واسترداد الأموال العامة وتوظيفها في خدمة المواطنين، مؤكداً أن استعادة تلك الأموال تمثل خطوة أساسية لدعم الخدمات العامة وتحسين الواقع

اليوم, 14:54