بغداد اليوم - بغداد
رغم تكرار حرائق الأسواق والمخازن والمنشآت التجارية في العراق بشكل شبه دوري، إلا أن أغلب الحوادث تُقيد ضد "تماس كهربائي" أو "إهمال بإجراءات السلامة"، لتغلق الملفات سريعاً دون إجابات واضحة للرأي العام. وبين ضعف الرقابة، وغياب الالتزام بشروط السلامة، واستمرار منح إجازات العمل، تبرز تساؤلات واسعة حول الجهات المسؤولة، وآليات التفتيش، وحجم الخسائر الاقتصادية والبشرية التي يمكن تجنبها لو فُرضت معايير السلامة بصرامة، أذ حدد المختص بشؤون السلامة العامة، مازن العزاوي، اليوم الثلاثاء ( 30 حزيران 2026 )، أبرز أسباب تكرار الحرائق في الأسواق والمخازن والمنشآت التجارية داخل العراق، فيما أشار إلى أن معدلات الحرائق خلال عام 2026 تُعد أقل مقارنة بالسنوات السابقة.
وأوضح العزاوي، في حديثه لـ"بغداد اليوم"، أن "إجمالي الحرائق المسجلة في العراق خلال عام 2026 أقل قياساً بالفترة ذاتها من الأعوام الماضية، نتيجة تحسن وتحديث إجراءات السلامة العامة"، مبيناً أن "ذلك لا يعني الوصول إلى مرحلة انعدام الحرائق بشكل كامل".
وأضاف أن "عدداً من الشركات والمنشآت والمخازن والأسواق، وحتى بعض المجمعات التجارية، لا تزال لا تتفاعل بشكل جدي مع إجراءات السلامة العامة، رغم أن كلف تطبيقها منخفضة مقارنة بقيمة تلك المنشآت التي تصل إلى مئات الملايين، وربما المليارات من الدنانير".
وأشار إلى أن "جزءاً كبيراً من خسائر الحرائق يعود إلى ضعف الالتزام بإجراءات السلامة، التي يجب أن تكون ملزمة بشكل مباشر لجميع المنشآت، مع إعادة النظر في نظام الغرامات وجعلها مضاعفة بحق المخالفين"، داعياً إلى "تعزيز صلاحيات الجهات الرقابية، ومنع منح أي إجازة ممارسة إلا بعد التأكد من تطبيق شروط السلامة العامة".
ولفت العزاوي إلى أن "نحو نصف الحرائق تقريباً يعود إلى التماس الكهربائي، نتيجة تذبذب التيار والضغط على الشبكة الوطنية"، محذراً من "خطورة هذا الملف".
وأكد أن "التدريب على استخدام أدوات الإطفاء يجب أن يشمل العاملين في المنشآت، لأن توفر المعدات دون مهارة استخدامها يمثل خللاً واضحاً"، مشدداً على أن "مسؤولية السلامة لا تقع على عاتق الدفاع المدني فقط، بل على أصحاب المشاريع والمواطنين أيضاً".
وتشهد المدن العراقية بين الحين والآخر حرائق كبيرة تطال الأسواق والمخازن والمجمعات التجارية، مخلفة خسائر مادية كبيرة، فيما تشير أغلب التحقيقات الأولية إلى أن التماس الكهربائي وضعف الالتزام بإجراءات السلامة العامة يقفان وراء نسبة كبيرة من تلك الحوادث.