بغداد اليوم - خاص
مع تصاعد الحديث خلال الأيام الأخيرة عن توجهات حكومية لإجراء إصلاحات داخل المؤسسة العسكرية، تتجه الأنظار إلى واحدة من أكثر مؤسسات الدولة حساسية وأهمية، وسط مطالبات بأن تشمل جهود مكافحة الفساد جميع المفاصل دون استثناء، وأن تخضع الملفات المالية والإدارية والعقود والإنفاق العسكري للرقابة والمساءلة وفق القانون.
هذه الدعوات تأتي في وقت تشهد فيه البلاد نقاشات متزايدة بشأن ضرورة معالجة ما يوصف بحالات الترهل والتضخم الإداري والتمادي في بعض المفاصل الحكومية، وسط حديث عن توجه حكومي لإطلاق إصلاحات قريبة تستهدف تعزيز الكفاءة والانضباط المؤسسي.
ويرى مراقبون أن توقيت الحديث عن الإصلاحات يحمل أهمية خاصة، في ظل الأوضاع السياسية والأمنية الراهنة، وما رافقها من دعوات إلى التظاهر من جهات متضررة من إجراءات طالت شخصيات متهمة بملفات فساد، من بينها مدير عام شركة كهرباء الوسط (علاء سمير)، الأمر الذي أعاد ملف مكافحة الفساد إلى واجهة المشهد العام، حيث أكد الخبير في الشؤون الاستراتيجية جاسم الغرابي، اليوم الاربعاء ( 24 حزيران 2026 )، أن نجاح أي حملة حقيقية لمحاربة الفساد لا يمكن أن يقتصر على مؤسسات دون أخرى، مشدداً على أن المؤسسة العسكرية يجب أن تكون جزءاً من منظومة الرقابة والمساءلة التي تخضع لها جميع مؤسسات الدولة.
وقال الغرابي لـ"بغداد اليوم"، إن "مبدأ لا أحد فوق القانون يجب أن يترجم إلى إجراءات عملية وشفافة، وإن مكافحة الفساد تفقد الكثير من مصداقيتها إذا اقتصرت على بعض الجهات واستثنت جهات أخرى"، مبيناً أن "الحفاظ على هيبة المؤسسة العسكرية لا يتعارض مع مكافحة الفساد داخلها، بل إن النزاهة والشفافية تعززان من قوة المؤسسة وثقة المواطنين بها".
وأضاف الغرابي أن "المرحلة المقبلة تتطلب فتح جميع الملفات التي تحوم حولها شبهات هدر المال العام أو سوء الإدارة أو استغلال النفوذ، مع ضمان إجراء التحقيقات وفق القانون وبعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الشخصية".
وشدد على أن "الإصلاح الحقيقي يبدأ عندما تكون جميع المؤسسات خاضعة للمساءلة بالمعايير نفسها، وعندما يدرك الجميع أن حماية الدولة تكون بحماية القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء".
ويشير مختصون إلى أن المؤسسة العسكرية، بحكم حجم موازناتها وتعدد تشكيلاتها والملفات اللوجستية والإدارية المرتبطة بها، تمثل أحد القطاعات التي تتطلب أعلى مستويات الرقابة المالية والإدارية، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية التي تواجه البلاد والحاجة إلى ضمان توجيه الموارد بكفاءة وشفافية.
ويرى هؤلاء أن أي مشروع إصلاحي شامل لا يمكن أن يحقق أهدافه ما لم يتضمن مراجعة حقيقية لآليات الإنفاق والإدارة والتعاقد داخل مختلف مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسات الأمنية والعسكرية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جاهزيتها ودورها في حماية البلاد.
ويشهد العراق منذ سنوات مطالبات متكررة بتوسيع نطاق الإصلاح الإداري والمالي وتعزيز دور الهيئات الرقابية في متابعة ملفات الهدر والفساد، في وقت تؤكد فيه الحكومة مراراً تبنيها لسياسة تقوم على مبدأ عدم وجود استثناءات في تطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في قضايا الفساد ضمن الأطر القضائية والقانونية المعتمدة.
بغداد اليوم - الزيدي: العلاقة مع الولايات المتحدة ستتحوّل من عسكرية إلى شراكة اقتصادية الزيدي: سنطلب من أوبك زيادة إنتاجنا النفطي بما يتناسب وقدرات العراق النفطية الزيدي: محاربة الفساد على رأس أولوياتي وقد بدأت بالفعل إجراءات في كل وزارة ودائرة