بغداد اليوم - بغداد
على مدى أكثر من عقدين، لم تعد أزمة الثقة بين المواطن العراقي ومؤسسات الدولة مجرد انطباع شعبي عابر، بل تحولت إلى واحدة من أبرز التحديات التي تواجه النظام السياسي والإداري في البلاد، فبين وعود الإصلاح المتكررة وتراكم الأزمات الخدمية والمعيشية، يجد المواطن نفسه أمام فجوة آخذة بالاتساع بين ما يُعلن من خطط وبرامج حكومية وما ينعكس فعلياً على حياته اليومية.
وتتجلى هذه الأزمة في تراجع المشاركة السياسية، وتصاعد موجات الغضب الشعبي، واتساع دائرة التشكيك بقدرة المؤسسات على معالجة الملفات المزمنة مثل الفساد والكهرباء والبطالة والخدمات.
وفي المقابل، تؤكد أطراف سياسية وخبراء أن استعادة الثقة لا ترتبط بالشعارات أو الوعود، بل بإجراءات عملية تعالج أسباب الإحباط المتراكمة وتعيد بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس من الشفافية والمساءلة والعدالة، حيث تباينت آراء مختصين وسياسيين بشأن إمكانية إعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة في ظل تصاعد حالة الغضب الشعبي المرتبطة بالواقعين المعيشي والخدمي منذ عام 2003 وحتى اليوم.
وقال القيادي في الحزب الشيوعي، صالح الخفاجي، في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "من أهم ركائز بناء أي نظام سياسي هي ثقة المواطن به وبمخرجاته"، مبيناً أن "إعادة هذه الثقة تتطلب معالجة الثغرات في العملية الانتخابية وإنهاء استخدام المال السياسي في التأثير على الناخبين، خصوصاً في المناطق الفقيرة".
وأضاف أن "بعض الممارسات في الانتخابات الأخيرة لم تعكس الإرادة الحقيقية للمواطن، ما أعطى انطباعاً بأن العملية الانتخابية تُدار بالمال أكثر من البرامج السياسية".
من جهته، قال الناشط السياسي صاحب علي لـ"بغداد اليوم"، إن "مستوى الثقة بين المواطنين والعملية السياسية والأحزاب شهد تراجعاً كبيراً، وهو ما انعكس في ضعف الإقبال على المشاركة في المواسم الانتخابية".
ولفت إلى أن "حجم الفساد داخل مؤسسات الدولة وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تحولت بعض القوى إلى بناء إمبراطوريات مالية واقتصادية، ما يظهر من خلال الثراء الفاحش لقياداتها وانتشار النفوذ في مختلف الوحدات الإدارية".
بدوره، أشار عضو مركز التنمية، عدنان محمد التميمي، إلى أن "الأزمات التي يواجهها العراق تعود بدرجة كبيرة إلى الفساد الذي ينهش مؤسسات الدولة، بدءاً من ملف الكهرباء وصولاً إلى الخدمات"، مبيناً أن "الاعتماد على التوظيف العشوائي دون تخطيط أدى إلى ترهل كبير في مؤسسات الدولة".
وأضاف أن "غياب التخطيط وتراكم التعيينات غير المدروسة خلق تحديات كبيرة أمام الدولة في استيعاب الخريجين الجدد"، مؤكداً أن "أي إصلاح حقيقي يتطلب مراجعة شاملة للنظام الإداري والسياسي والابتعاد عن المحاصصة".
وتعود جذور أزمة الثقة بين المواطن العراقي ومؤسسات الدولة إلى مرحلة ما بعد عام 2003، مع بدء عملية إعادة بناء النظام السياسي والإداري في البلاد، فقد واجهت الدولة الجديدة تحديات معقدة تمثلت في ضعف البنى المؤسسية، وتنامي ظواهر الفساد، واعتماد نظام المحاصصة في إدارة الحكم، ما انعكس بشكل مباشر على كفاءة الأداء الحكومي.
بغداد اليوم- متابعة ذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية، اليوم السبت ( 20 حزيران 2026 )، أن ثلاثة أشخاص أصيبوا بعد خروج قطار أنفاق عن مساره على خط كاديكوي-مطار صبيحة كوكجن الدولي في إسطنبول خلال ذروة ساعات المساء اليوم الجمعة بسبب عطل في المحول.