بغداد اليوم - خاص
أكدت خبيرة الشؤون الآسيوية تمارا برو، اليوم الأحد ( 19 نيسان 2026 )، أن الهدنة بين لبنان وإسرائيل فتحت الباب أمام تسارع ملحوظ في وتيرة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن هذه المحادثات ما تزال "محاطة بغموض كبير" بسبب تضارب التصريحات بين الجانبين، لاسيما من قبل دونالد ترامب والمسؤولين الإيرانيين. وبحسب برو، فإن الطرفين يسعيان نظريًا لإنهاء حالة الحرب، لكن "انعدام الثقة العميق" يُبقي احتمالات الانفجار قائمة في أي لحظة.
وقالت برو في حديثها لـ"بغداد اليوم" إن "إيران، التي ترى أنها تجرعت السم في تجارب تفاوضية سابقة مع الولايات المتحدة، لا تبدو مستعدة لتقديم تنازلات جوهرية، خصوصًا مع استمرار الضغوط العسكرية والهجمات المتبادلة خلال فترات التفاوض".
وأضافت أنه "ليس من المتوقع أن تستجيب طهران للشروط الأمريكية المتعلقة ببرنامجها النووي، في وقت تتسع فيه الوساطات الدولية بقيادة الصين وباكستان، إلى جانب أطراف إقليمية أخرى، بهدف ردم فجوة الثقة ودفع المسار التفاوضي إلى الأمام".
وتوضح برو أن "الصين كانت الطرف الأقل تضررًا في بداية الأزمة، رغم اعتمادها على نفط الشرق الأوسط الذي يمر عبر مضيق هرمز، لكنها استبقت المخاطر عبر بناء احتياطيات نفطية ضخمة وتوسيع الاعتماد على الفحم والطاقة المتجددة. ومع ذلك، فإن استمرار الحرب سيؤثر على الاقتصاد الصيني من خلال ارتفاع أسعار النفط وزيادة التضخم، ما سينعكس سلبًا على صادراتها، رغم تسجيل نمو بنحو 5% مؤخرًا".
وأضافت أن "بكين لعبت دورًا نشطًا في الضغط على إيران للانخراط بجدية في المفاوضات، ومارست ضغوطًا موازية على الولايات المتحدة لتخفيف شروطها"، مشيرة إلى أن "الصين تستعد لزيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي السابق ترامب، والتي يُتوقع أن تتخللها صفقات استراتيجية، على أن يكون الملف الإيراني حاضرًا بقوة".
وترى برو أن "الحرب كشفت عن محدودية القدرة الأمريكية على حسم النزاعات، وأضعفت صورة واشنطن كشريك موثوق، لاسيما مع التناقض في تصريحات ترامب. وفي المقابل، عززت الصين موقعها كفاعل دولي يسعى إلى الاستقرار، مستفيدة من انشغال واشنطن في الشرق الأوسط وإعادة نشر قواتها ومنظوماتها الدفاعية مثل باتريوت، على حساب مناطق حساسة كبحر الصين الجنوبي وشرق آسيا".
وتشير برو كذلك إلى أن "الأزمة سرّعت توجه العديد من الدول نحو الطاقة المتجددة، وهو ما يصب في مصلحة الصين باعتبارها لاعبًا رئيسيًا في هذا القطاع. كما استغلت بكين الصراع لمراقبة الأداء العسكري الأمريكي مقابل القدرات الإيرانية، خصوصًا الصواريخ والطائرات المسيّرة، لاستخلاص دروس استراتيجية لأي مواجهة محتملة، لاسيما في ملف تايوان".
أما بشأن إعادة إيران غلق مضيق هرمز، فتقول برو إنها "خطوة تصعيدية مرتبطة باستمرار الحصار البحري الأمريكي، في محاولة للضغط على واشنطن لتخفيف شروطها، كما ترتبط بالتطورات في جنوب لبنان، حيث تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية وهدم المنازل ومنع عودة السكان إلى عشرات القرى وفرض وقائع ميدانية جديدة على الحدود".
واختتمت برو حديثها بالقول إن "جميع هذه التطورات دفعت طهران إلى استخدام ورقة المضيق كأداة ضغط استراتيجية، خصوصًا مع تمسك الولايات المتحدة بشروطها، وعلى رأسها تسليم اليورانيوم المخصب، وهو مطلب ترفضه إيران بشكل قاطع، بينما يبرز ملف لبنان، وخصوصًا حزب الله، كأحد أعقد نقاط الخلاف في المفاوضات، وفق ما أكده الوسيط الباكستاني".
بغداد اليوم -