عربي ودولي اليوم, 13:10 | --
+A -A


مفاوضات إسلام آباد.. هدنة على حافة الانفجار وصفقة تُدار بين ما لا تملكه طهران وما لا تجرؤ واشنطن عليه - عاجل

بغداد اليوم - خاص

أكد الباحث في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأميركية بواشنطن، فادي الحيلاني، اليوم السبت ( 11 نيسان 2026 )، أنه "من غير المرجح أن تفضي المحادثات التي بدأت أمس في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران إلى تحقيق اختراق حاسم"، بل تعكس توجهًا واضحًا نحو إدارة الصراع بدلًا من حله. ففي ظل تباينات عميقة بشأن الملف النووي، والساحات الإقليمية، وقضية رفع العقوبات، يبدو أن "الطرفين يركزان على احتواء التصعيد الحالي والحفاظ عليه ضمن حدود يمكن التحكم بها، أكثر من السعي إلى إنهائه بشكل كامل".

وقال الحيلاني، في حديثه لـ"بغداد اليوم"، إنه "من المرجح أن تقتصر النتائج على تمديد وقف إطلاق النار الهش، مع استمرار قنوات التواصل لتفادي التصعيد العسكري المباشر". وفي الوقت نفسه، سيواصل الجانبان تصعيد الخطاب السياسي والإعلامي لإظهار القوة والتمسك بالمواقف، دون الوصول إلى مواجهة مفتوحة، بما يعكس استمرار نمط إدارة الأزمة بدلًا من حلها.

وأضاف الحيلاني أن "إيران تفاوض على ما لا تملكه، وهو مضيق هرمز، والولايات المتحدة تفاوض على ما لا تنوي القيام به، وهو ضرب منشآت الطاقة كما هدد الرئيس ترامب"، مشيرًا إلى أن استهداف منشآت الطاقة "ليس الخيار الأمثل للولايات المتحدة، لا سياسيًا ولا اقتصاديًا ولا عسكريًا"، كما أن "مضيق هرمز لم يكن تحت السيطرة الإيرانية الكاملة قبل هذه الحرب"، وبالتالي فإن "الطرفين يتفاوضان على ما لا يملكان، وعلى ما لا يعتزمان فعله".

وأشار الحيلاني إلى أن "النقاط العشر التي وافقت عليها الولايات المتحدة كانت ترفضها سابقًا قبل الحرب"، ما يثير تساؤلات، منها: هل أرادت واشنطن من الهدنة مجرد "استراحة محارب" لإعادة تقييم عملياتها العسكرية قبل الدخول في مرحلة جديدة؟ أم أنها "تسعى إلى تهدئة الأسواق وضبط أسعار النفط مؤقتًا لمدة أسبوعين، قبل العودة إلى مسار التصعيد لاحقًا؟".

ولفت إلى أنه "تظل هناك العديد من علامات الاستفهام"، أبرزها التصريحات المتناقضة، مثل تصريح رئيس وزراء باكستان بشأن شمول لبنان في الهدنة، الذي تبيّن لاحقًا عدم صحته، مضيفًا أن ما لا نعرفه يفوق بكثير ما نعرفه، خصوصًا فيما يتعلق ببنود الاتفاق الفعلية.

كما أكد أن "الولايات المتحدة، طالما وافقت على شروط كانت ترفضها مسبقًا، ربما تسعى إلى إعادة فتح مضيق هرمز"، لكن في المقابل، أكد عرقجي أن "المضيق سيكون تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية"، وهو ما ينسف أي عودة طبيعية لحركة الملاحة كما كانت قبل الحرب، خاصة مع إعلان إيران نيتها فرض رسوم تصل إلى مليوني دولار على كل سفينة شحن كتعويض عن الأضرار. وهو عبء سيتحمله المواطن والمستهلك عالميًا. وبغض النظر عن عدم مشروعية هذا الإجراء دوليًا، فإنه "يتناقض مع التصريحات الأمريكية بشأن عودة الاقتصاد إلى وضعه الطبيعي". كما أن هشاشة وقف إطلاق النار، إلى جانب تطورات الوضع في لبنان، وتعليق الملاحة في مضيق هرمز، كلها مؤشرات على أن "إيران تفاوض من موقع ضغط، لكنها في الوقت ذاته تعكس هشاشة التوازن القائم".

واختتم الحيلاني حديثه بأن "مفاوضات إسلام آباد قد تتمخض عن تسليم إيران لليورانيوم المخصب، والقبول بآليات دولية لمراقبة منشآتها النووية، والتعهد بعدم استئناف أي نشاط نووي". لكن يبقى السؤال الأهم: "هل ستلتزم أيضًا بوقف تمويل أذرعها في المنطقة؟". فإذا أسفرت المفاوضات عن هذه الشروط، يمكن القول إن "الولايات المتحدة نجحت في تحويل تفوقها العسكري إلى إنجاز سياسي واستراتيجي"، أما إذا حدث العكس، فقد نكون أمام سيناريو شبيه بتجارب سابقة، حيث يتحقق انتصار عسكري دون ترجمة استراتيجية، وهو ما سيتضح خلال الأسابيع المقبلة مع انتهاء هذه المباحثات.

أهم الاخبار

عاجل
ترامب: المحادثات مع إيران في إسلام آباد بدأت رسميا