بغداد اليوم - بغداد
أكد الخبير في الشؤون الاستراتيجية جاسم الغرابي، اليوم السبت ( 11 نيسان 2026 )، أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران عقب إعلان وقف إطلاق النار المؤقت فتحت فعليًا ملف الوجود العسكري الأمريكي وقوات التحالف الدولي في العراق، إلا أن المؤشرات الحالية ترجح إعادة ضبط حجم الانتشار العسكري وليس إنهاءه بشكل كامل.
مطالب استراتيجية بعيدة المدى
ويقول الغرابي في حديثه لـ"بغداد اليوم": "الشروط التي طرحتها طهران ضمن إطار التفاوض تضمنت مطالب استراتيجية بعيدة المدى، أبرزها انسحاب القوات الأمريكية من نقاط تمركزها في المنطقة، وهو ما يعكس محاولة إيرانية لتحويل وقف إطلاق النار من ترتيبات عسكرية مؤقتة إلى إعادة صياغة للتوازنات الأمنية الإقليمية، وواشنطن، رغم قبولها مناقشة هذه الطروحات كأرضية تفاوض، لم توافق عليها حتى الآن، وهو ما يعني أن ملف القوات الأجنبية سيبقى جزءًا من مفاوضات طويلة ومعقدة، وليس نتيجة مباشرة لوقف إطلاق النار الحالي الذي ما يزال هشًا وقابلاً للانهيار".
الوجود العسكري ورقة تفاوض
وأوضح الغرابي أن "الإدارة الأمريكية تنظر إلى العراق من زاويتين متوازيتين: الأولى مرتبطة باحتواء النفوذ الإيراني، والثانية تتعلق باستمرار مهام مكافحة تنظيم (داعش) ودعم القدرات العسكرية العراقية، وهي عوامل تجعل أي انسحاب سريع مخاطرة أمنية بالنسبة لواشنطن والتحالف الدولي".
وأضاف أن "التصريحات الأمريكية الأخيرة تؤكد هذا الاتجاه، إذ أعلن الرئيس الأمريكي أن القوات المنتشرة في المنطقة ستبقى في مواقعها إلى حين التوصل إلى اتفاق حقيقي يضمن الاستقرار، ما يدل على أن واشنطن تستخدم الوجود العسكري كورقة تفاوضية وليس عبئًا تسعى للتخلص منه فورًا".
ساحة الاختبار والسيناريو الأقرب
وتابع الغرابي أن "السيناريو الأقرب خلال المرحلة المقبلة يتمثل في ثلاثة مسارات محتملة: إعادة تموضع تدريجي للقوات عبر تقليل الأعداد وتحويل الدور إلى استشاري وتقني، وتحويل مهمة التحالف إلى صيغة ثنائية عراقية–أمريكية مع تقليل الطابع القتالي المباشر، والإبقاء على وجود محدود طويل الأمد مرتبط بملف مكافحة الإرهاب وأمن الحدود الإقليمية".
وأكد الغرابي أن "العراق سيبقى ساحة اختبار رئيسة لأي تفاهم أمريكي–إيراني، لأن الصراع بين الطرفين انعكس ميدانيًا داخل الأراضي العراقية عبر استهداف قواعد عسكرية وتبادل رسائل ردع غير مباشرة خلال الحرب الأخيرة، ولهذا مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في العراق لن يحسم في بغداد وحدها، بل سيتحدد وفق مخرجات التفاوض الإقليمي الأوسع".
وفي وقت سابق، أعلنت منظمة ستيمسون الأمريكية للدراسات في تقرير تحليلي أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تسحب قواتها من العراق نهائيًا، مؤكدة أن الأنباء عن وجود مخطط أمريكي للانسحاب هي مجرد أخبار "للاستهلاك الإعلامي".
بغداد اليوم - رئيس الجمهورية نزار آميدي: تكليفي أمانة عظيمة