بغداد اليوم - بغداد
أكد المحلل الاستراتيجي ومدير مركز الاستراتيجيات الفعالة في الشرق الأوسط بولاية أريزونا الأمريكية، إياد المحمدي، أن استهداف المؤسسات الحكومية يؤدي إلى إضعاف الدولة وزيادة الشكوك بشأن قدرتها على ضبط الأمن الداخلي المرتبط مباشرة بالأمن الخارجي.
استهداف الدولة وانتهاك السيادة
وقال المحمدي في حديث لـ"بغداد اليوم": "استهداف الدولة العراقية من قبل جهات خارجة عن القانون يطرح علامات استفهام كبيرة على المستوى الوطني"، مبينًا أن "هذه الهجمات تأتي بالتوازي مع استهدافات أخرى تمس السيادة العراقية، سواء في إقليم كردستان أو في بغداد وباقي المحافظات".
وأشار إلى أن "أخطر هذه الاستهدافات تمثل بضرب قلب المنظومة الأمنية العراقية، المتمثل بجهاز المخابرات الوطني العراقي، واستشهاد أحد ضباطه"، مشددًا على أهمية وصف "الوطني" لما يحمله من دلالة عميقة لدى الشعب العراقي.
ولفت المحمدي إلى أن "هذه الهجمات لا تقتصر على الداخل، بل تمتد لتطال دول الجوار انطلاقًا من الأراضي العراقية"، مبينًا أن "المرحلة الحالية تستوجب صدور نفي رسمي وقاطع من جميع الجهات العسكرية التي تُتهم داخليًا وخارجيًا بالوقوف خلف هذه العمليات".
العلاقات الإقليمية والصراع الداخلي
ودعا الخبير الاستراتيجي إلى "اتخاذ إجراءات رادعة بحق الجهات المنفذة"، مؤكدًا أن "هذه الاتهامات أصبحت تُستخدم كذريعة لتجميد علاقات العراق إقليميًا، رغم الجهود التي أعادته إلى محيطه العربي بعد سنوات من القطيعة".
وأضاف: "هذه التطورات تُتخذ أيضًا كمبرر للتدخل الدولي في الشأن العراقي"، محذرًا من أن "تصاعد هذه الهجمات يعكس تهديدًا خطيرًا للأمن الوطني، ويشكل تحديًا مباشرًا لقدرة الدولة على فرض سيطرتها، وقد يدفع البلاد نحو صراع داخلي".
هيبة الدولة وسيادة القانون
طالب المحمدي "الحكومة العراقية ورئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني بالتحرك بشكل عاجل وبالتنسيق مع القوى السياسية لفرض هيبة الدولة وسيادة القانون دون استثناء"، لافتًا إلى أن "استمرار هذه الهجمات سيؤدي إلى إضعاف مؤسسات الدولة وزيادة الشكوك بشأن قدرتها على ضبط الأمن الداخلي المرتبط مباشرة بالأمن الخارجي".
ولفت إلى أن "استمرار هذا النمط من التصعيد قد يحول العراق إلى ساحة صراع مفتوحة، مع تداعيات خطيرة على الاستقرار الداخلي والاقتصاد والبنية التحتية"، داعيًا الجهات التي تصدر أو تنفذ أوامر هذه العمليات إلى إدراك أن "السلاح يجب أن يكون لحماية الوطن لا لاستهدافه".
العراق والحرب الثلاثية
وبشأن الحرب في المنطقة، أوضح المحمدي أن "الصراع الدائر بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية في إيران وضع العراق في موقع حرج كونه ساحة لتقاطع النفوذ"، مشيرًا إلى أن "العراق لم يتمكن من الحفاظ على حياده الكامل نتيجة تعقيدات المشهد السياسي الداخلي والضغوط الخارجية".
وقال المحمدي إن "السوداني سعى إلى اعتماد سياسة الحياد ونجح جزئيًا في إبعاد العراق عن تداعيات الصراع في مراحله السابقة"، إلا أن هذا الحياد "تراجع بسبب عدم وجود دعم سياسي داخلي كافٍ، بل إن بعض الأطراف تساند الحكومة إعلاميًا فقط، بينما تتحرك ميدانيًا خارج إطارها".
وأكد أن "هذا التداخل جعل العراق أقرب إلى ساحة صراع بالوكالة، بدل أن يكون طرفًا محايدًا"، داعيًا إلى "توجيه الجهود نحو المسارات الإنسانية، وهو ما يحظى بدعم شعبي وإقليمي ودولي".
سيناريوهات التصعيد العسكري
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة للتصعيد العسكري في المنطقة، قال المحمدي إن "السيناريو الأرجح هو استمرار حرب الاستنزاف كخيار استراتيجي للأطراف المتنازعة"، موضحًا أن هذا النمط يُعرف في الأدبيات الأمريكية بـ"استراتيجية الاستنزاف العسكري"، ويعتمد على ضربات نوعية وضغوط جوية متبادلة.
وتابع: "السيناريو الثاني، وهو الأخطر، يتمثل في تصعيد شامل قد يؤدي إلى انهيار أمني واسع في المنطقة"، مشيرًا إلى أن خيار "الاحتواء المرحلي" لا يزال قائمًا، وقد تتبلور بوادر التفاوض بعد تطورات ميدانية مهمة، خصوصًا ما يتعلق بجزيرة خرج ومضيق هرمز، الذي وصفه بأنه مفتاح إما لحرب شاملة أو لنهاية التصعيد.
وختم المحمدي كلامه بالقول إن "المنطقة تقف اليوم على حافة كارثة إنسانية كبرى منذ أحداث السابع من أكتوبر وحتى الآن"، مؤكدًا أن الجميع "ينتظر تدخلاً إلهيًا أو تحركًا دوليًا جادًا لوضع حد لتدحرج كرة النار في الشرق الأوسط".
بغداد اليوم - القيادة المركزية الأمريكية: لم تتمكن أي سفينة من تجاوز الحصار في هرمز خلال 24 ساعة