بغداد اليوم – بغداد
أكد المحلل السياسي والخبير الأمني سيف رعد، اليوم الاثنين ( 2 أذار 2026 )، أن التصعيد الأخير في المنطقة يمثل تطوراً متوقعاً ضمن سياق أدوات الردع التي تستخدمها الفصائل العراقية للضغط على الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن اغتيال خامنئي دفع الصراع لمرحلة جديدة تتطلب، وفق تقديرات تلك الأطراف، ردود فعل على مستوى الإقليم، خاصة من القوى الحليفة لطهران.
العراق جزء من المشهد الإقليمي
وأوضح رعد في حديث لـ”بغداد اليوم” أن الساحة العراقية جزء من مشهد إقليمي معقد، مشيراً إلى أن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إعلان الحرب احتوى إشارات واضحة إلى العراق ولبنان واليمن، بالتوازي مع بيانات فصائل مسلحة أعلنت استعدادها للدفاع عن النظام الإيراني حتى قبل حادثة الاغتيال.
استهداف مواقع عسكرية عراقية
وأشار رعد إلى أن عدة مواقع عسكرية في العراق تعرضت لهجمات خلال الفترة الماضية، منها قاعدة الحرير الجوية، وقيادة عمليات البصرة، إضافة إلى قاعدة عسكرية في ذي قار، مشدداً على أن التركيز على أربيل مرتبط بالأهمية اللوجستية لقاعدة الحرير بالنسبة للقوات الأمريكية.
تحركات أميركية وإيرانية متبادلة
وأوضح رعد أن تحركات أمريكية سبقت التصعيد الأخير، تمثلت بنقل أرتال من القوات من مواقع في سوريا إلى قاعدة الحرير، ما اعتبرته طهران مؤشراً على استعداد لعمليات عسكرية محتملة. ورداً على ذلك، نشر الحرس الثوري الإيراني قوات قرب الحدود العراقية، تحديداً في منطقة قصر شيرين المحاذية لمحافظة ديالى وصولاً إلى المثلث الحدودي شمالاً.
ضغوط كردية ومعارضة داخل إيران
وأضاف رعد أن صدور بيانات عن جماعات معارضة إيرانية كردية أعلنت نيتها تنفيذ عمليات داخلية ضد النظام الإيراني زاد المخاوف الأمنية، ودفع الفصائل المرتبطة بالحرس الثوري إلى توجيه ضرباتها نحو أربيل في إطار ما وصفه بعمليات الضغط والردع المرتبطة بتطورات الحرب الإقليمية.
ويظل العراق عرضة لتأثيرات التوترات بين إيران والولايات المتحدة، نظراً لموقعه الجغرافي الاستراتيجي ووجود فصائل مسلحة على أراضيه. فقد شهدت البلاد في السنوات الماضية سلسلة تصعيدات غير مباشرة، شملت ضربات صاروخية وطائرات مسيّرة، واستهداف قواعد ومقرات لفصائل مسلحة، ما جعله ساحة رسائل متبادلة بين الطرفين.
وعلى الرغم من هذه التوترات، تظهر المعطيات الحالية أن العمليات تدار وفق خطط استخبارية ودراسات دقيقة، ما ساهم في الحد من المخاطر الأمنية المباشرة. إلا أن الخطر الأكبر يبقى اقتصادياً، حيث تعتمد ميزانية العراق بشكل شبه كامل على صادرات النفط، وأي تصعيد إقليمي قد يؤثر على أسعار النفط وموارد الحكومة.