سياسة 24-02-2026, 16:10 | --
+A -A


إعادة هيكلة النظام السياسي في العراق.. هل تستعيد المراجعة الدستورية القرار السيادي؟

بغداد اليوم - بغداد

لم تعد الإشكالية في العراق مرتبطة بأداء حكومة بعينها بقدر ما تتعلق بطبيعة النظام السياسي نفسه، والعملية السياسية وبعد أكثر من عقدين على إقرار الدستور، تواجه اختباراً حقيقياً يتمثل بقدرتها على إنتاج دولة فاعلة، أو استمرارها كمنظومة توازنات تعيق القرار بدل أن تنظّمه، وفقاً للمحلل السياسي قاسم الغرواي. 

القرار السيادي والتوافق الشامل

ويقول الغراوي في حديثه لـ "بغداد اليوم"، إن "الدستور الذي كُتب في مرحلة انتقالية حرجة بعد عام 2003، أسّس لنظام برلماني تعددي هدفه منع عودة الاستبداد، غير أن التطبيق العملي أفرز صيغة من (التوافق الشامل) جعلت جميع القوى داخل السلطة، ما أدى عملياً إلى إلغاء مفهوم المعارضة"، مبيناً أن "مشاركة الجميع في الحكم أضعفت أدوات المحاسبة، وحوّلت القرار السيادي إلى نتاج مساومات سياسية بدلاً من أن يكون تعبيراً عن رؤية وطنية موحدة".

ويضيف المحلل السياسي أن "التوافق السياسي، الذي كان في بداياته ضرورة لتفادي الانقسام الأهلي، تحوّل مع مرور الوقت إلى آلية لتوزيع النفوذ، وأحياناً إلى أداة تعطيل، في ظل تعدد مراكز التأثير داخل الدولة وغموض بعض المواد الدستورية المتعلقة بتوزيع الصلاحيات بين الحكومة الاتحادية والأقاليم، الأمر الذي أضعف مركز القرار في ملفات الأمن والاقتصاد والسياسة الخارجية، لتجد الدولة نفسها تعمل ضمن سقف التوازنات الحزبية".

النظام السياسي وتعديل القواعد

ويوضح الغراوي أن "المطلوب اليوم لا يتمثل بهدم النظام السياسي، بل مراجعته بجرأة من خلال إعادة تعريف العلاقة بين الحكومة والبرلمان، وترسيخ مبدأ (حكومة تحكم ومعارضة تراقب)، إلى جانب معالجة الثغرات التي تسمح بتداخل الصلاحيات أو شلل المؤسسات عند الخلاف السياسي"، مؤكداً أن "الإصلاح الحقيقي يبدأ بتعديل القواعد التي تنتج الأداء ذاته في كل دورة سياسية، وليس بتغيير الأشخاص".

ويشير المحلل السياسي، إلى أن "السؤال الحاسم يتمثل فيما إذا كان التوافق ما يزال يمثل ضمانة للاستقرار، أم أنه بات قيداً على الدولة"، لافتاً إلى أن "الإجابة تتوقف على قدرة القوى السياسية في الانتقال من منطق تقاسم السلطة إلى منطق بناء الدولة، لأن العراق اليوم لا يحتاج إلى تسويات بقدر حاجته إلى نظام قادر على اتخاذ القرار وتحمل مسؤوليته أمام الشعب، لا سيما وأن اللجان الدستورية التي شُكّلت سابقاً للنظر في بعض البنود لم تنجح في تحقيق إصلاحات ملموسة".

المراجعة الدستورية والمسار الاصلاحي

وختم الغراوي كلامه بالقول :إن "نظام المحاصصة والتوافق والمشاركة أضعف مفهوم الديمقراطية الحقيقية المعمول بها في دول العالم، وكرّس حالة من التراجع في الأداء السياسي، خصوصاً في ما يتعلق بالقرارات السيادية التي يجب عدم إخضاعها للمساومات أو المصالح الحزبية والإقليمية"، مبيناً أن "المراجعة الدستورية قد لا تكون الحل الوحيد، لكنها أصبحت جزءاً ضرورياً من أي مسار إصلاحي جاد، لأن الدولة التي لا تراجع قواعدها تبقى أسيرة توازنات الماضي، في وقت تتسارع فيه تحديات الحاضر بوتيرة تفوق قدرتها على الاستجابة".

وفي وقت سابق، أكد الخبير القانوني سالم حواس، أن ثلاث مهل دستورية متعاقبة دخلت في نطاق التعطيل، محذرًا من أن المسؤولية في هذا الملف "سياسية قبل أن تكون قانونية".

وقال حواس في إيضاح تابعته "بغداد اليوم"، إن "مهلة التكليف المنصوص عليها في المادة (76) من الدستور، والبالغة خمسة عشر يومًا، انتهت في 10 شباط 2026 دون استكمال المسار الدستوري، لتبدأ بعدها مهلة تشكيل الوزارة ومدتها ثلاثون يومًا، والتي تنتهي في 10 آذار 2026".

أهم الاخبار

إيران تُربك حسابات ترامب وتفرض تراجعاً أمريكياً عن ضربات حاسمة

بغداد اليوم - متابعة كشف تقرير نشرته ميدل إيست نيوز، اليوم الاربعاء ( 25 آذار 2026 )، أن التوقف المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تنفيذ ضربات عسكرية واسعة ضد إيران جاء بعد تحذيرات مباشرة من دول الخليج، التي أكدت أن الحرب تتجه نحو مرحلة أشد خطورة،

اليوم, 11:12