مقالات الكتاب 18-02-2026, 15:39 | --
+A -A


عسكرة المحاصصة... كيف يهدد كسر التوازن الدستوري أمن العراق القومي؟

فينوس بابان - كاتبة وباحثة سياسية

تعد المؤسسة العسكرية في أي دولة ديمقراطية العمود الفقري الذي يستند إليه السلم الأهلي وفي العراق اكتسبت هذه المؤسسة خصوصية إضافية بعد عام 2003 إذ بُنيت على عقيدة التوازن الوطني لضمان طمأنة جميع مكونات الشعب العراقي. إلا أن ما شهدته جلسة مجلس النواب في السابع عشر من شباط 2026 أثار تساؤلات جوهرية تتجاوز الأسماء لتصل إلى صلب العملية الدستورية واستقرار الدولة السياسي والأمني.

الجدلية القانونية ماذا حدث فجأة وكيف يُبطل قضائياً؟

تكمن النقطة الأكثر إثارة للجدل في المفاجأة البرلمانية التي حدثت بالأمس حين قامت رئاسة البرلمان ودون سابق إنذار بإضافة فقرة التصويت على تثبيت رئيس أركان الجيش وأمين بغداد إلى جدول الأعمال أثناء انعقاد الجلسة. هذا الإجراء الصادم أدى إلى مشادات حادة وانسحاب نواب المكون الكردي وكتل أخرى احتجاجاً على ما اعتبروه تفرداً بالقرار.

قانونياً يمتلك المعترضون الآن خارطة طريق واضحة لإبطال هذه الجلسة عبر المحكمة الاتحادية العليا من خلال ثلاث خطوات أساسية.

الطعن بآلية الإدراج استناداً للمادة 37 من النظام الداخلي التي تُلزم البرلمان بإخطار النواب بجدول الأعمال قبل 48 ساعة لمنع المباغتة.

إثبات كسر النصاب استناداً للمادة 59 من الدستور التي تشترط حضور 167 نائباً على الأقل لتكون قرارات الجلسة شرعية فإذا ثبت أن العدد قل عن ذلك نتيجة الانسحابات تصبح الجلسة باطلة.

التساؤل حول علم السلطة التنفيذية هل تم هذا الإجراء بمعزل عن القائد العام للقوات المسلحة؟ إن الدستور في المادتين 78 و80 اللتان تمنحان رئيس الوزراء حصراً حق ترشيح القادة العسكريين والدرجات الخاصة يمنع البرلمان من تثبيت أي شخص دون ترشيح رسمي مسبق من الحكومة وهو ما يُعد تغولاً وخرقاً لمبدأ الفصل بين السلطات.

الإقليم وصراع الحقوق الدستورية... التفاهم بدلاً من الإقصاء

في خضم هذا المشهد المتأزم يبرز موقف إقليم كردستان الذي لا يزال يصارع لتثبيت حقوقه المقرة دستورياً بروح الوطن للجميع. يسعى الإقليم لحل ملفات الرواتب والموازنة وفقاً للمادة 121 التي تضمن للأقاليم حصة عادلة من إيرادات الدولة الوطنية.

إن محاولات الإقليم المستمرة للتفاهم مع بغداد تعكس إيماناً بأن كيان الإقليم مُقر دستورياً في المادة 117 التي تعترف رسمياً بإقليم كردستان وسلطاته القائمة كإقليم اتحادي وأن أي مساس بحقوق مواطنيه أو تمثيله السيادي هو مساس بوحدة العراق الدستورية.

الإخلال بـ العرف... عندما يتحول التوازن إلى غنيمة سياسية

يجب التوضيح هنا أن الاعتراض ليس موجهاً لشخص الفريق أول الركن عبد الأمير يار الله المشهود له بالمهنية بل هو اعتراض على كسر العرف الذي جعل رئاسة الأركان حصة للمكون الكردي لضمان التشاركية. إن تجاوز هذا العرف يضرب المادة 9 من الدستور التي تفرض أن تكون القوات المسلحة ممثلة لجميع مكونات الشعب دون تمييز. إقصاء المكونات من قمة الهرم العسكري يحول المؤسسة من مظلة وطنية إلى ساحة للمنافسة الحزبية.

التحدي الأمني قنبلة السجون وصيانة أمن المجتمع

لا يمكن فصل هذا الحراك بمعزل عن التهديد الوجودي المتمثل في آلاف السجناء من عناصر داعش الذين يمثلون عبئاً أمنياً وتاريخياً.

إن صيانة أمن المجتمع العراقي ومنع أي خروقات أو عمليات كسر للأسوار تتطلب وحدة في الرؤية وتنسيقاً ميدانياً عالي المستوى بين الجيش والبيشمركة. عندما يُستبعد المكون الكردي من قمة الهرم ويُهمش الإقليم في استحقاقاته تنشأ فجوات تنسيقية في المناطق المشتركة وهي الثغرات التي يتنفس منها الإرهاب. الأمن لا يتحقق بالأصالة في المناصب بل بروح التعاون التي تضمن ألا تنهار الجبهة الداخلية أمام القنابل الموقوتة خلف القضبان.

إن المضي في مسار الفرض الإجرائي داخل قبة البرلمان قد يحقق نصراً سياسياً مؤقتاً لكنه يزرع بذور التوجس في نفوس الشركاء. إن المطلوب اليوم هو العودة لروح الدستور التي تجعل من التوازن والعدالة في الحقوق معياراً لقوة الدولة.

إن القوة الحقيقية للدولة العراقية لا تكمن في قدرة جهة على تجاوز أخرى داخل قاعة التصويت بل في قدرة الجميع على الجلوس حول طاولة القرار السيادي والمالي الموحد.

إن التلاعب بتوازنات المؤسسة العسكرية في ظل وجود آلاف العقول الإرهابية المتربصة خلف القضبان هو مغامرة بمستقبل الأمن القومي. المؤسسة العسكرية يجب أن تبقى خارج قوس الصراعات لتظل خيمتنا التي نستظل بها جميعاً. فإذا اختلّ ميزان العدالة في الحقوق والمناصب اهتزت ثقة المواطن في أمنه وحينها لن تنفع الطعون القانونية في جبر كسر الثقة الوطنية.

أهم الاخبار

محافظ أربيل: الصوت الذي يُسمع هو لطائرات التحالف الدولي لحماية ومراقبة المدينة

بغداد اليوم - أربيل طمأن محافظ أربيل أوميد خوشناو، اليوم الأربعاء ( 25 آذار 2026 )، المواطنين في المدينة، مؤكداً عدم وجود ما يستدعي القلق أو الخوف جراء الأصوات المسموعة في السماء. وأوضح المحافظ في بيان تلقته "بغداد اليوم"، أن "أصوات

اليوم, 01:14