رياضة / ملفات خاصة 7-02-2026, 15:16 | --
+A -A

حوار إدارة الصراع


ما بعد عُمان.. قراءة في السيناريوهات المفتوحة للصراع الأمريكي–الإيراني

بغداد اليوم – متابعة

تعود مسقط إلى صدارة مشهد الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن هذه المرّة في مناخ ملبّد برائحة البارود أكثر ممّا هو ممهّد لاختراق دبلوماسي حقيقي؛ فالجولة الجديدة من الحوار غير المباشر في عُمان تجري بالتوازي مع استمرار تمركز القوات الأمريكية في الخليج وتعزيزه بأحدث منظومات الدفاع الجوي والطائرات القتالية، في إشارة واضحة إلى أنّ لغة القوة ما زالت حاضرة بقوّة خلف طاولة التفاوض.

الخبير في الشؤون الاستراتيجية حسين الأسعد، أكد أنّ جولة الحوار الأمريكي–الإيراني الجديدة، رغم ما يرافقها من تصريحات تهدئة ورسائل دبلوماسية متبادلة، لن تؤدي إلى وقف المواجهة العسكرية المرتقبة بين الطرفين، مضيفًا أنّ أقصى ما يمكن أن تحققه هذه المباحثات هو "تأجيل (ساعة الصفر) لا أكثر".

عُمان مجددًا.. قناة قديمة لإدارة الأزمات

منذ سنوات طويلة، لعبت عُمان دور "القناة الخلفية" بين واشنطن وطهران؛ فمن لقاءات سرّية مهّدت للاتفاق النووي عام 2015، إلى رسائل غير مباشرة تبادلها الطرفان بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق، ظلّت مسقط عنوانًا مفضّلًا عندما تحتاج العاصمتان إلى تبادل الرسائل بعيدًا عن ضجيج الإعلام وضغوط الحلفاء.

الجولة الحالية في مسقط تأتي استكمالًا لهذا المسار، لكن في ظروف مختلفة جذريًا: برنامج نووي إيراني متقدّم أكثر من أي وقت مضى، توتّر مفتوح في الخليج والبحر الأحمر، تصعيد في استهداف القواعد والمصالح الأمريكية عبر فصائل حليفة لطهران، وضربات أمريكية وإسرائيلية سبقت ذلك ضد مواقع نووية وعسكرية داخل إيران.

ضمن هذه اللوحة، يبدو الحوار في عُمان أقرب إلى محاولة "تنظيم" الاشتباك بين الطرفين وتحديد قواعده، أكثر ممّا هو بحث جاد عن تسوية شاملة تنهي الصراع الممتدّ منذ عقود.

الأسعد: حوار لإدارة الصراع لا لإنهائه

الأسعد أوضح، في حديثه لـ"بغداد اليوم"، أنّ "جذور الصراع بين واشنطن وطهران أعمق من أن تُحل عبر مسارات تفاوضية مؤقتة، فالخلافات البنيوية المرتبطة بالبرنامج النووي، والنفوذ الإقليمي، وملفات الأمن والطاقة، لا تزال قائمة بل وتشهد تصعيدًا متسارعًا على أرض الواقع".

وبيّن أنّ "المعطيات الميدانية والمؤشرات السياسية والعسكرية تشير بوضوح إلى أنّ الطرفين يواصلان الاستعداد لمرحلة أكثر حدّة، سواء من خلال إعادة التموضع العسكري، أو رفع مستوى الجاهزية، أو تكثيف الضغوط غير المباشرة عبر الحلفاء، وهذا السلوك يتناقض مع أي نوايا حقيقية للتوصل إلى تسوية شاملة ودائمة".

وأضاف الأسعد أنّ "الحوار الحالي يُستخدم كأداة لإدارة الصراع لا لإنهائه، حيث تسعى كلٌّ من الولايات المتحدة وإيران إلى كسب الوقت، وإعادة ترتيب الأوراق، وتحسين شروط المواجهة المحتملة، سواء سياسيًا أو عسكريًا، والتاريخ القريب للعلاقات بين الطرفين يدعم هذا التقييم".

وتابع أنّ "اندلاع الحرب خلال المرحلة المقبلة بات احتمالًا راجحًا بل حتميًا، ما لم تحدث تحوّلات جذرية وغير متوقعة في مواقف الطرفين، وهو ما لا تُظهره الوقائع الراهنة حتى الآن، كما يجب الحذر من أنّ أي مواجهة عسكرية مباشرة ستكون لها تداعيات إقليمية ودولية واسعة تتجاوز حدود الطرفين المتصارعين".

تمركز عسكري متصاعد.. ورسالة مفادها أنّ القوة أولًا

بالتوازي مع مسار مسقط، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في محيط إيران؛ من مجموعات بحرية تقودها حاملات طائرات، إلى قواعد جوية مزوّدة بطائرات هجومية واستطلاعية متقدّمة، ومنظومات دفاع جوي وصواريخ بعيدة المدى، فضلًا عن تدريبات ومناورات مشتركة مع حلفاء إقليميين.

هذه الخطوات، بنظر كثير من المحللين، تحمل رسالة مزدوجة: أوّلًا، الضغط على طهران للدخول في أي تفاهم نووي أو أمني من موقع ضعف، وثانيًا، بناء جاهزية كاملة في حال قرّرت واشنطن الانتقال من سياسة "الردع" إلى توجيه ضربة عسكرية تستهدف البرنامج النووي الإيراني أو البنية الصاروخية وشبكات الحرس الثوري.

في المقابل، تردّ إيران عبر تحريك أوراقها في الإقليم، من العراق إلى سوريا واليمن ولبنان، لإظهار قدرة على الإيلام وإرباك خطوط الإمداد الأمريكية، مع محاولة تجنّب الانجرار إلى مواجهة مباشرة شاملة قد تكون كلفتها الداخلية هائلة.

سيناريوهات مفتوحة.. وتأجيل الانفجار بدل منعه

مع استمرار الحوار في عُمان وتعزّز الوجود العسكري على الأرض، تتبلور أمام المنطقة ثلاثة مسارات رئيسية:

-تأجيل المواجهة من دون إنهاء أسبابها: أي استمرار جولات الحوار غير المباشر، مع بقاء كل طرف على مواقفه الجوهرية تقريبًا، ما يعني إطالة عمر الأزمة وتوسيع هامش "الحرب بالوكالة"، من دون انفجار صريح، لكن مع كلفة أمنية واقتصادية متزايدة على دول الإقليم، وفي مقدّمتها العراق.

-تفاهم جزئي هشّ: يقوم على صيغة "تجميد مقابل تجميد"، أي تخفيف إيراني محدود لبعض الأنشطة الحسّاسة في الملف النووي، مقابل تخفيف انتقائي للعقوبات أو فتح قنوات مالية محدودة، من دون معالجة ملف الصواريخ والنفوذ الإقليمي. مثل هذا التفاهم قد يخفّف حدّة التوتر مرحليًا، لكنّه يبقي بذور الانفجار قائمة.

-انزلاق إلى ضربة عسكرية تتحوّل إلى ساحة إقليمية واسعة: وهو السيناريو الذي يحذّر منه الأسعد، ويرى أنّه "احتمال راجح" إذا استمر التصعيد المتبادل بلا سقف واضح؛ فاستهداف منشآت داخل إيران لن يبقى محصورًا في نطاق ضيّق، بل سيفتح الباب أمام ردود على القواعد والقوّات الأمريكية في العراق وسوريا والخليج، وضرب خطوط الملاحة والطاقة، بما يجعل المنطقة بأكملها جزءًا من ساحة المواجهة.

بين هذه السيناريوهات، تبدو جولة مسقط الأخيرة، في نظر كثيرين، محاولة لشراء الوقت أكثر ممّا هي خطوة على طريق تسوية تاريخية؛ فالمعادلة الراهنة تُدار تحت ظلال حاملات الطائرات ومنصّات الصواريخ، فيما تبقى طاولة المفاوضات مجرّد أداة لضبط الإيقاع، لا لتغيير اللحن الأساسي لصراع ممتدّ، يقول خبراء إنّه يقترب من لحظة حسم أكثر ممّا يقترب من نهاية هادئة.

تقرير: محرر قسم الشؤون الدولية في بغداد اليوم

أهم الاخبار

محافظ أربيل: الصوت الذي يُسمع هو لطائرات التحالف الدولي لحماية ومراقبة المدينة

بغداد اليوم - أربيل طمأن محافظ أربيل أوميد خوشناو، اليوم الأربعاء ( 25 آذار 2026 )، المواطنين في المدينة، مؤكداً عدم وجود ما يستدعي القلق أو الخوف جراء الأصوات المسموعة في السماء. وأوضح المحافظ في بيان تلقته "بغداد اليوم"، أن "أصوات

اليوم, 01:14