بغداد اليوم – بغداد
مع تأجيل جلسة مجلس النواب المخصّصة لانتخاب رئيس الجمهورية، تتجاوز الأزمة الراهنة حدود كونها إجراءً سياسياً عادياً، لتفتح نقاشاً أعمق حول موقع الدستور في المعادلة العراقية ومدى احترام السقوف الزمنية التي حدّدها لنقل السلطة. فالموعد الدستوري لانتخاب الرئيس تحوّل مرة أخرى إلى تفصيل مرن في بازار التفاوض بين القوى، بينما يُترك النص في خانة المرجعية النظرية، وتُقدَّم اعتبارات "التوافق" و"ترتيب البيت السياسي" على حساب الالتزام بالمُدد الملزِمة، في مشهد يعيد إنتاج ما تراكم خلال الدورات السابقة من أعراف غير مكتوبة تتيح تعطيل الاستحقاقات كلما اصطدمت بحسابات الكتل.
الدستور العراقي نصّ في المادة (72/ثانياً/ب) على وجوب انتخاب رئيس الجمهورية خلال (30) يوماً من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد، ضماناً لاستمرار الشرعية ومنع الفراغ في رئاسة الدولة، غير أنّ التجربة العملية منذ عام 2005 كرّست نمطاً يقوم على تجاوز هذه المُدد تحت عناوين "عدم اكتمال النصاب" أو "الحاجة إلى مزيد من الوقت للتفاهم"، لتنشأ تدريجياً حالة تشبه "العرف السياسي" و"العرف الدستوري" الموازِي، الذي يتعامل مع المواعيد بوصفها قابلة للتأجيل والتليين كلما اقتضت ذلك موازين القوى وصفقات اللحظة. ومع كل تأجيل جديد، يتعزّز الانطباع بأنّ "الصفقة السياسية" هي السلطة الأعلى من النص الدستوري، وأنّ المدد يمكن تعليقها ما دام الاتفاق لم يكتمل بعد خلف الأبواب المغلقة.
في هذا السياق، حذّر الخبير في الشؤون القانونية والسياسية علي حبيب، من أنّ خرق المُدد الدستورية المحدَّدة لانتخاب رئيس الجمهورية "يعد انتهاكاً صريحاً لأحكام الدستور، وينعكس بشكل مباشر على شرعية المسار السياسي برمّته"، محذّراً من "تداعيات قانونية وسياسية خطيرة قد تمتدّ آثارها إلى عمل السلطات الدستورية كافة".
وقال حبيب، لـ"بغداد اليوم"، إنّ "الدستور العراقي وضع سقوفاً زمنية واضحة لإتمام الاستحقاقات الدستورية، وفي مقدّمتها انتخاب رئيس الجمهورية، بهدف ضمان الانتقال السلس للسلطة ومنع الفراغ الدستوري، وتجاوز هذه المُدد دون مبرّرات دستورية يعدّ إخلالاً بمبدأ سموّ الدستور وإضعافاً لهيبة النص الدستوري".
وبيّن أنّ "الانعكاسات القانونية لهذا الخرق تتمثّل بإمكانية الطعن بشرعية الإجراءات اللاحقة، ولا سيّما تلك المرتبطة بتكليف رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة، واستمرار هذا الخرق يضع المحكمة الاتحادية العليا أمام مسؤولية تفسيرية حسّاسة، وقد يفتح الباب أمام أزمات دستورية متراكمة يصعب احتواؤها لاحقاً".
وعلى الصعيد السياسي، حذّر الخبير في الشؤون القانونية والسياسية من أنّ "تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية يكرّس حالة الانسداد السياسي ويعمّق فقدان الثقة بين القوى السياسية، فضلاً عن تأثيره السلبي على الاستقرار الداخلي وصورة العملية السياسية أمام الرأي العام المحلّي والدولي، واستمرار التجاوزات الدستورية يعزّز منطق الأعراف السياسية على حساب النصوص القانونية".
وبينما تتزايد الدعوات إلى احترام المُدد الدستورية وعدم تحويلها إلى مجرّد "توصيات مرنة" تخضع لتقلبات التفاهمات، يرى مراقبون أنّ تراكم هذه الخروقات يحوّل أزمة انتخاب رئيس الجمهورية إلى نموذج مكرّر لأزمة أوسع بين "النص" و"الواقع"، حيث يتراجع سموّ الدستور أمام أعراف تتشكّل من سوابق التأجيل والتسويات المؤقّتة، مع ما يرافق ذلك من مخاطر على استقرار النظام السياسي وثقة الشارع بشرعية مؤسّساته.
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات
بغداد اليوم - أربيل طمأن محافظ أربيل أوميد خوشناو، اليوم الأربعاء ( 25 آذار 2026 )، المواطنين في المدينة، مؤكداً عدم وجود ما يستدعي القلق أو الخوف جراء الأصوات المسموعة في السماء. وأوضح المحافظ في بيان تلقته "بغداد اليوم"، أن "أصوات