بغداد اليوم – بغداد
في خضمّ السجال المحتدم حول إمكانيّة عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى الواجهة، يتباين الموقف داخل الساحة السنية بين رافض بشكل قاطع لأي دور جديد للمالكي، وبين من يفضّل قراءة المشهد في ضوء المتغيّرات الراهنة، داخلياً وإقليمياً، وتراجع حدّة التحديات الأمنية التي طبعت مرحلة حكمه. وفي هذا السياق، يقدّم قيادي في تحالف عزم قراءة مغايرة لـ"الفيتو" المتداول على اسم المالكي، محذّراً من إعادة إنتاج خطاب التطرّف والانقسام.
القيادي في تحالف عزم، غانم العيفان، قال في حديث لـ"بغداد اليوم"، إنّ "هناك جدليّة قائمة بشأن اسم نوري المالكي، على خلفيّة تاريخ فترة حكمه التي كانت بالفعل مرحلة عنف واضطرابات، إلّا أنّه من غير المنصف تحميل المالكي وحده جميع إخفاقات تلك المرحلة، في ظلّ النشاط الإرهابي الذي كان يستهدف ضرب النظام السياسي وإفشال التجربة برمّتها".
ويشير العيفان هنا إلى أنّ تقييم تلك الحقبة لا يمكن اختزاله بشخص واحد، مضيفاً أنّ طبيعة التهديد الذي واجهه العراق آنذاك، من تنظيمات إرهابيّة مسلّحة، فرضت ظروفاً بالغة التعقيد على مؤسّسات الدولة والأجهزة التنفيذيّة.
وأضاف العيفان أنّ "ردود فعل الأجهزة الأمنيّة آنذاك تجاوزت في بعض الأحيان حدود معاقبة المسيء، وامتدّت إلى معاقبة البيئة الحاضنة، وهو ما يُعدّ إخفاقاً أمنيّاً يُسأل عنه بصورة مباشرة أو غير مباشرة"، مشدّداً على أنّ تلك السياسات تركت آثاراً عميقة في الذاكرة الجمعيّة، خصوصاً في المناطق التي شعرت بأنّها استُهدفت جماعيّاً تحت عنوان مكافحة الإرهاب.
ويرى القيادي في تحالف عزم أنّ من الخطأ – برأيه – تجميد صورة المالكي عند تلك المرحلة فقط، موضحاً أنّ "اليوم المالكي بات أكثر نضجاً سياسيّاً، كما أنّ عوامل التحدّي التي كانت قائمة، ولا سيّما الإرهاب، تراجعت بشكل واضح، ومع وجود ضابط لسلوك رئاسة الوزراء متمثّلاً بالإطار التنسيقي، لا يصحّ تقييم المالكي وفق المراحل التي مضت، ولا رفضه بالأسلوب ذاته الذي استُخدم في السنوات السابقة، لأنّ ذلك يعيد خطاب التطرّف إلى الواجهة من جديد".
حديث العيفان يأتي في لحظة سياسيّة حسّاسة، يتقاطع فيها الرفض الأمريكي المعلن لعودة المالكي – وفق تسريبات وتصريحات قادمة من واشنطن – مع تحفظات قوى سنيّة وكرديّة وشيعيّة أخرى، بعضها يربط اسمه بملفّات الانقسام الطائفي وسقوط المدن بيد الإرهاب، وبعضها ينظر إليه باعتباره جزءاً من مرحلة الفساد وتركيز السلطة.
في المقابل، تعوّل أطراف داخل "الإطار التنسيقي" على خبرة المالكي السياسيّة، وتعتبر أنّ عودته ستكون هذه المرّة ضمن معادلة مقيّدة بضوابط جماعيّة داخل الإطار، وبمراقبة داخليّة وخارجيّة أكثر شدّة ممّا كان عليه الحال في السابق.
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات