سياسة / ملفات خاصة 27-01-2026, 22:59 | --
+A -A


كيف تؤثر نهاية "مشروع قسد" في سوريا على طموحات ومكانة إقليم كردستان العراق؟

بغداد اليوم – بغداد

مع تصاعد التوتر في شمال شرق سوريا، وعودة الحديث عن وضع الكرد هناك ومستقبل الإدارة القائمة في تلك المناطق، يتزايد في الأوساط السياسية والإعلامية طرح أسئلة تقارن بين "الحالة الكردية" في سوريا وبين وضع إقليم كردستان العراق، بل يذهب البعض إلى التساؤل عمّا إذا كان ما يحدث في الساحة السورية يمكن أن يتكرّر – بشكل أو بآخر – في كردستان العراق، في ظلّ تحوّلات إقليمية ودولية سريعة تضغط على خرائط النفوذ والكيانات المحلية.

في هذا السياق، أوضح الباحث في السياسات الإستراتيجية كاظم ياور، في تصريح خاص لـ"بغداد اليوم"، أنّ "بعض التقارير تشير إلى وجود تشابه بين الحالة الكردية في سوريا والحالة الكردية في العراق، ولا سيّما في إقليم كردستان العراق"، متسائلًا عمّا إذا كانت "التهديدات التي حدثت وتجري في الساحة السورية قد يكون لها مثيل في العراق، وتحديدًا في إقليم كردستان"، قبل أن يبيّن وجود فوارق عميقة بين التجربتين من حيث الأساس القانوني والدستوري وطبيعة التعاطي الدولي.

فوارق بين الحالة الكردية في سوريا وكردستان العراق

ياور شدّد على أنّه "رغم وجود نقاط تشابه في الهوية القومية والامتداد الاجتماعي، إلّا أنّ هناك فوارق عديدة بين الحالة الكردستانية في إقليم كردستان العراق والحالة الكردية في سوريا"، موضحًا أنّ "العالم والمنطقة والإقليم المحيط بالعراق يشهدون حالة من التغيّرات الدولية والإقليمية المتسارعة، وأنّ العراق وسوريا ليسا بمعزل عن هذه التحوّلات".

وأضاف أنّ "الحالة الكردية، سواء في سوريا أو في العراق، بحاجة إلى أن تنسجم وتتوافق مع المتغيّرات العالمية والإقليمية"، محذّرًا من أنّ "الوقوف بوجه هذه التحوّلات أو مواجهتها بأدوات سياسية أو اقتصادية بسيطة أو غير قادرة على التأثير في السياسات العالمية قد يؤدّي إلى ما يمكن وصفه بـ'التعجيز السياسي'، أي وضع الذات في زاوية مغلقة يصعب الخروج منها بأقلّ الخسائر".

وبيّن ياور أنّ "إقليم كردستان العراق يتمتّع بوضع قانوني ودستوري معترف به دوليًا، استنادًا إلى عضوية العراق في الأمم المتحدة، وإقرار الدستور العراقي لإقليم كردستان ككيان دستوري ضمن الدولة العراقية"، مؤكّدًا أنّ "هذه الحصانة الدستورية تبقى مشروطة بالتزام الإقليم الكامل بأحكام الدستور وعدم الخروج عن قواعده؛ فكلّما كان الالتزام بالدستور أعلى، كانت قدرة الإقليم على حماية وضعه القانوني أكبر".

الحصانة الدستورية.. مسؤولية الإقليم وعلاقته ببغداد والجوار

وحذّر ياور من أنّ "أيّ خروج عن هذا الإطار الدستوري قد يفتح المجال أمام ضغوط أو محاولات من جهات نافذة في بغداد لفرض أجندات إقليمية أو دولية"، مشيرًا إلى أنّ مثل هذا المسار "قد يؤدّي إلى زعزعة الوضع الدستوري للإقليم، وربّما خلق أزمات مع دول الجوار، من بينها تركيا وإيران وسوريا، بمعزل عن الدولة العراقية"، الأمر الذي "قد يفضي إلى تهديدات وجودية لإقليم كردستان العراق إن لم يُدار الملف بحكمة".

وأوضح أنّ "إقليم كردستان العراق يمتلك، بحكم الدستور، أدوات تفاوض ومخاطبة رسمية عبر بغداد، وهذا يختلف جذريًا عن الحالة الكردية في سوريا التي لا تمتلك حتى اللحظة اعترافًا دستوريًا واضحًا داخل الدولة السورية، ولا إطارًا دوليًا مستقرًا، ما يجعل الهامش القانوني والسياسي هناك أكثر هشاشة وتعقيدًا".

كيف يتعامل الإقليم مع كرد سوريا؟

وفي ما يتعلّق بعلاقة إقليم كردستان العراق بالحالة الكردية في سوريا، أكّد ياور أنّ "تعامل الإقليم يمكن أن يكون في الإطار الاجتماعي والتضامن الشعبي والإعلامي، وهو مجال مفهوم بحكم الروابط القومية والاجتماعية"، مستدركًا بأنّ "المؤسّسات الدستورية في الإقليم، ممثّلة برئاسة الإقليم وحكومة إقليم كردستان وبرلمان الإقليم والمؤسّسات الأمنية، يتوجّب عليها الالتزام بالتواصل الرسمي حصرًا مع الحكومة السورية، وتجنّب أيّ تواصل رسمي مع جهات غير رسمية داخل سوريا".

وحذّر من أنّ "أيّ تواصل رسمي مع أطراف غير حكومية أو غير معترف بها قد تترتّب عليه تداعيات إقليمية ودولية، ويُفهم على أنّه تجاوز على السيادة السورية، أو منح شرعية لكيانات غير متّفق عليها، وهو ما قد يضع الإقليم في مواجهة مباشرة مع سياسات دول الجوار أو القوى الدولية المؤثّرة في الملف السوري".

حقوق الكرد في سوريا ومسارات نيلها

وبشأن الوضع في سوريا، أوضح ياور أنّ "الشعب الكردي هناك يمكن أن ينال حقوقًا دستورية ضمن المسار السياسي الداخلي"، مبينًا أنّ "الوصول إلى صيغ متقدّمة من الإدارة الذاتية يتطلّب ظروفًا استثنائية وجهودًا تدريجية، تبدأ بالحقوق المدنية والدستورية والقومية، وصولًا إلى طرح مطالب سياسية أوسع بعد استقرار البلاد وإجراء انتخابات برلمانية منتخبة من الشعب".

وأشار إلى أنّ "القفز مباشرة إلى مشاريع سياسية كبرى من دون أرضية دستورية داخلية مستقرة أو توافقات إقليمية، قد يعرّض تلك المشاريع إلى انتكاسات كبيرة، كما حدث في تجارب سابقة في المنطقة، بما فيها تجارب كردية لم تُدرس فيها موازين القوى ومتطلّبات المجتمع الدولي بشكل كافٍ".

خصوصية الجغرافيا وحدود المطالب السياسية

وختم ياور بالقول إنّ "لكلّ موقع جغرافي خصوصيّته السياسية والقانونية، وإنّ السعي إلى نيل الحقوق يجب أن يتمّ بخطوات متدرجة ومتوازنة، بما ينسجم مع الدستور والسياسات الدولية، لتفادي المخاطر الإقليمية والدولية وحماية استقرار إقليم كردستان العراق".

وبهذا المعنى، يشير الباحث الإستراتيجي إلى أنّ التشابه بين كرد سوريا وكردستان العراق في الهويّة لا يعني بالضرورة تشابه المسارات؛ فالإقليم في العراق يتحرّك ضمن سقف دستوري واضح، بينما ما يزال المشهد في سوريا مفتوحًا على احتمالات متعددة، ما يفرض – برأيه – قراءة هادئة وواقعية للظروف الدولية والإقليمية، بعيدًا عن إسقاط السيناريوهات الجاهزة من ساحة إلى أخرى.

المصدر: بغداد اليوم+ وكالات

أهم الاخبار

محافظ أربيل: الصوت الذي يُسمع هو لطائرات التحالف الدولي لحماية ومراقبة المدينة

بغداد اليوم - أربيل طمأن محافظ أربيل أوميد خوشناو، اليوم الأربعاء ( 25 آذار 2026 )، المواطنين في المدينة، مؤكداً عدم وجود ما يستدعي القلق أو الخوف جراء الأصوات المسموعة في السماء. وأوضح المحافظ في بيان تلقته "بغداد اليوم"، أن "أصوات

اليوم, 01:14