بغداد اليوم – بغداد
مع اقتراب شهر رمضان، يعود هاجس ارتفاع أسعار المواد الغذائية ليتصدّر أحاديث الشارع العراقي، في وقت يعيش فيه المواطن أصلًا تحت ضغط صعود سعر صرف الدولار في السوق الموازي فوق حاجز 150 ألف دينار لكل 100 دولار، وتزايد الضرائب والرسوم غير المباشرة، وتآكل الرواتب أمام موجات الغلاء المتلاحقة، بينما تبدو إجراءات الحكومة في مواجهة السوق الموازي وخطابه الدعائي أضعف بكثير من حجم الأزمة الفعلية في الأسواق.
عضو مجلس محافظة بغداد نجم عبد العامري أكد لـ"بغداد اليوم" أنّ "مجلس محافظة بغداد يولي اهتمامًا بالغًا بملف أسعار المواد الغذائية الأساسية في الأسواق المحلية، وهناك استمرار للمتابعة اليومية لمنع أي تلاعب أو استغلال للمواطنين، لا سيما مع قرب حلول شهر رمضان المبارك". وأوضح أنّ "مجلس المحافظة، وبالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصّة، يعمل على مراقبة حركة الأسواق وأسعار السلع الغذائية، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين والمتلاعبين بالأسعار، بما يضمن استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود".
العامري أشار كذلك إلى "وجود تنسيق عالٍ مع الأجهزة الأمنية والدوائر الرقابية والجهات ذات العلاقة، لتنفيذ جولات ميدانية مفاجئة على الأسواق والمخازن التجارية، والتأكد من توافر المواد الغذائية بكميات كافية وبأسعار مناسبة، ومنع الاحتكار أو رفع الأسعار دون مبررات قانونية"، مشددًا على أنّ "المجلس لن يتهاون مع أي جهة تحاول استغلال مناسبة شهر رمضان لتحقيق أرباح غير مشروعة، فمصلحة المواطن تأتي في مقدمة أولويات عمل مجلس محافظة بغداد، وعلى المواطنين الإبلاغ عن أي حالات تلاعب أو ارتفاع غير مبرر في الأسعار عبر القنوات الرسمية المعتمدة".
لكن خلف هذه التأكيدات الرسمية، يقف واقع اقتصادي أكثر تعقيدًا؛ فكل عام، ومع اقتراب رمضان، تنشط موجة استباقية من رفع الأسعار، بدءًا من الجملة وصولًا إلى المفرق، بذريعة زيادة الطلب وارتفاع كلف الاستيراد، بينما يشعر المواطن أنّ الرقابة لا تصل فعليًا إلى الحلقات الأساسية في سلسلة التوريد، وأنّ بعض التجّار يستغلون الموسم لفرض هوامش ربح أعلى، مستفيدين من حالة القلق العامة وضعف حضور الدولة في تنظيم السوق.
هذا العام يبدو الهامش أضيق من أي وقت سابق بالنسبة للأسر محدودة الدخل؛ فارتفاع الدولار في السوق الموازي انعكس فعليًا على فاتورة الاستيراد، ما يعني انتقال الكلفة مباشرة إلى رفوف المحال والأسواق. ومع ثبات الرواتب الاسمية وازدياد الالتزامات والرسوم، يشعر الموظف والعامل اليوم أنّ سلّة رمضان التي كانت تُعدّ جزءًا من طقوس الشهر تحوّلت إلى عبء إضافي، وأنّ كل يوم تأخير في ضبط سعر الصرف أو كبح المضاربات يعني أسعارًا أعلى في اليوم التالي.
إلى جانب ذلك، يربط مختصون بين ضعف استجابة الأجهزة الرسمية للسوق الموازي، وغياب سياسة اقتصادية واضحة لامتصاص الصدمة الناجمة عن ارتفاع الدولار؛ حيث يكتفي المواطن بتصريحات عن "متابعة" و"لجان رقابية"، فيما يلمس على الأرض استمرار الفجوة بين السعر الرسمي والسعر المتداول، وتحوّل هذه الفجوة إلى بيئة خصبة للمضاربات و"تسعير" جديد لكل ما يرتبط بالاستيراد، من الزيت والرز والسكر والدجاج، حتى أبسط السلع التي تشكّل عمود مائدة رمضان.
في المحصّلة، يتحرّك مجلس محافظة بغداد وباقي الجهات الرقابية بين جولات ميدانية ووعود بعدم التهاون، لكنّ اختبار رمضان سيبقى هو المعيار الأهم لقياس جدّية هذه الإجراءات؛ فإمّا أن تنعكس على أسعار الرفوف وتمنع موجة غلاء تضرب ما تبقّى من قدرة المواطنين على التحمّل، أو يتحوّل موسم رمضان مرة أخرى إلى مرآة تُظهِر الفجوة بين خطاب رسمي يَعِد بحماية القدرة الشرائية، وواقع اقتصادي يضغط بقسوة على موائد العراقيين مع كل ارتفاع جديد في الدولار وكل يوم إضافي من التباطؤ في مواجهة السوق الموازي.
تقرير: محرر قسم الشؤون الاقتصادية في بغداد اليوم
بغداد اليوم - أربيل طمأن محافظ أربيل أوميد خوشناو، اليوم الأربعاء ( 25 آذار 2026 )، المواطنين في المدينة، مؤكداً عدم وجود ما يستدعي القلق أو الخوف جراء الأصوات المسموعة في السماء. وأوضح المحافظ في بيان تلقته "بغداد اليوم"، أن "أصوات