بغداد اليوم – واشنطن
بعد إعلان الولايات المتحدة رسميًا انسحابها من منظمة الصحة العالمية، عقب عام واحد من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنهاء التزام بلاده الذي استمر نحو 78 عامًا، والذي بررته واشنطن بما وصفته بـ"إخفاقات المنظمة في إدارة جائحة كورونا"، حذرت مديرة أبحاث ودراسات الدواء واللقاح في جامعة تكساس، الدكتورة هلا غصن من تداعيات كارثية لهذا القرار على المستويين الأمريكي والدولي.
وقالت غصن، في حديثها لـ"بغداد اليوم"، السبت ( 24 كانون الثاني 2026 )، إن انسحاب الولايات المتحدة لا يهدد الأمن الصحي العالمي فحسب، بل يهدد الأمن الصحي الأمريكي أولًا، مؤكدة أن تداعيات القرار ستطال النظام الصحي الدولي برمّته.
وأضافت أن التأثير السلبي لهذا القرار لا يقتصر على الولايات المتحدة وحدها، بل يمتد ليشمل الجهود الصحية العالمية، نتيجة تقليص التمويل الموجّه للمبادرات الصحية الحيوية، ولا سيما أن الولايات المتحدة تُعد من أكبر الممولين لمنظمة الصحة العالمية.
وبيّنت أن الانسحاب سيؤدي أيضًا إلى إعاقة تبادل البيانات والمعلومات الدولية المتعلقة بالأوبئة، والإنفلونزا، والأمراض العابرة للحدود، فضلًا عن تعطيل الدور الرقابي الأمريكي داخل الشبكات الصحية العالمية، مشيرة إلى أن القرار يفتح المجال أمام تصاعد النفوذ الجيوسياسي لدول أخرى تسعى لملء الفراغ الذي خلّفه الغياب الأمريكي.
وأكدت غصن أن من بين النتائج الأخطر لهذا الانسحاب، احتمال تفشي الأوبئة داخل الولايات المتحدة أولًا، إلى جانب تهديد البرامج الصحية العالمية، مثل برنامج القضاء على شلل الأطفال، ومكافحة الإيدز، ومرض السل، فضلًا عن التأثير السلبي على صحة الأمهات والأطفال، ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات عالميًا.
وأضافت أن تباطؤ تطوير اللقاحات سيكون من أبرز التداعيات، إلى جانب تراجع التعاون العلمي وتبادل التقارير والمعلومات الصحية بين الدول والمنظمات الدولية.
وأشارت إلى أن تراجع التعاون بين الولايات المتحدة والمؤسسات الصحية العالمية سيؤدي إلى إضعاف الجاهزية الدولية لمواجهة الأوبئة المستقبلية، وتقليل فرص الاكتشاف المبكر للسلالات الوبائية الخطيرة التي قد تشكل تهديدًا صحيًا عالميًا.
وفي هذا السياق، تساءلت غصن عن مدى قانونية الانسحاب الأمريكي، وما إذا كان يُعفي واشنطن من التزاماتها المالية السابقة تجاه منظمة الصحة العالمية، لا سيما في ظل وجود مستحقات مالية لم تُسدَّد بعد.
وختمت مديرة أبحاث ودراسات الدواء واللقاح بجامعة تكساس حديثها بالإشارة إلى التداعيات الجيوسياسية للانسحاب الأمريكي، مؤكدة أن دولًا مثل الصين وروسيا قد تسعى إلى تعزيز نفوذها الصحي عالميًا، ما قد يؤدي إلى تغيير المعايير الدولية وتبدّل الأولويات الصحية وفقًا لأجندات تلك الدول.
وتعد الولايات المتحدة من أكبر الداعمين الماليين لمنظمة الصحة العالمية منذ تأسيسها، وأسهمت على مدى عقود في تمويل برامج مكافحة الأوبئة وتطوير اللقاحات عالميًا.
وجاء قرار الانسحاب الأمريكي، ليُثير مخاوف واسعة من تراجع التمويل والتنسيق الدولي، وما قد يترتب عليه من تهديد للأمن الصحي العالمي وعودة أمراض كان العالم قد قطع شوطًا كبيرًا في مكافحتها.
بغداد اليوم - متابعة كشف تقرير نشرته ميدل إيست نيوز، اليوم الاربعاء ( 25 آذار 2026 )، أن التوقف المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تنفيذ ضربات عسكرية واسعة ضد إيران جاء بعد تحذيرات مباشرة من دول الخليج، التي أكدت أن الحرب تتجه نحو مرحلة أشد خطورة،