سياسة 16-01-2026, 14:00 | --
+A -A


نزار حيدر: ازدواجية الدولة واللادولة تجعل العراق الخاسر الاكبر في اي تصعيد جديد

بغداد اليوم – بغداد

في ظل تصاعد التوترات الاقليمية وحديث العواصم الكبرى عن سيناريوهات مفتوحة على كل الاحتمالات، يعود ملف الاستقرار في العراق الى الواجهة بوصفه احد اكثر الملفات هشاشة امام اي ازمة امنية او عسكرية جديدة. وبينما تتبادل القوى الاقليمية والدولية رسائل الضغط، يبقى هاجس الانزلاق الى مواجهة اوسع حاضرًا في حسابات العواصم التي اختبرت لسنوات كلفة الصراع على شعوب المنطقة ومواردها، وفي مقدمتها العراق.

المحلل السياسي نزار حيدر، من واشنطن، أشار في تصريح خاص لـ"بغداد اليوم"، اليوم الخميس (15 كانون الثاني 2026)، الى ان "المنطقة تمر بمرحلة بالغة الخطورة، اذ ان المرجل الذي تغلي به على وجه التحديد يعد مرجلًا شديد الحساسية، ولا يمكن لاي طرف ان يتكهن بمآلاته او مخرجاته".

واضاف حيدر ان "الامل يبقى معقودًا على ان تمر هذه العاصفة بسلام على شعوب المنطقة ودولها، ولا سيما منطقتنا التي اعتادت دفع اثمان الازمات الاقليمية"، موضحًا ان "العراق يعد من اكثر الدول تأثرًا باي ازمة جديدة في المنطقة، خصوصًا اذا كانت ذات طابع عسكري او امني، وذلك لاسباب متعددة، وللاسف الشديد".

واوضح ان "السبب الاول يتمثل في ان العراق لم ينجح حتى الان في بناء دولة بالمعنى الحقيقي للكلمة، اذ ما زال يشهد حالة من التنافس والتصارع بين منطق الدولة ومنطق الدولة العميقة او اللادولة، فضلًا عن وجود قوى سياسية، لا سيما تلك المحمية بفصائل مسلحة، تحتفظ بسلاحها خارج اطار سلطة الدولة".

وبيّن حيدر ان "هذه القوى تتحصن باللادولة وبالدولة العميقة، ما افرز تناقضًا صارخًا في مواقف العراق وسلوكياته بين الدولة واللادولة"، محذرًا من ان "اي دخول للمنطقة في صراع عسكري او امني جديد، لا سمح الله، سيجعل هذا الصراع الداخلي عاملًا مؤذيًا بشكل كبير للعراق".

واشار الى ان "السبب الثاني يعود الى الدور المؤثر الذي تلعبه الجمهورية الاسلامية الايرانية في العملية السياسية العراقية، وفي عدد من مؤسسات الدولة منذ عام 2003 وحتى اليوم، وهو امر لا يخفى على احد"، مؤكدًا ان "اي تصعيد امني او عسكري جديد، سواء مع اسرائيل او الولايات المتحدة الامريكية او حتى مع اوروبا، ستكون له انعكاسات خطيرة على العراق على وجه التحديد".

وختم حيدر بالقول ان "خطورة المشهد تتفاقم في ظل تعاطي الادارة الامريكية، برئاسة دونالد ترامب، مع العراق بوصفه جزءًا من الملف الايراني، وهو توجه بالغ الخطورة، سببه الاهم فشل القوى السياسية الحاكمة منذ عام 2003 في بناء هيكلية وطنية واضحة، وموقف مستقل ومتمايز عن مواقف بقية دول المنطقة"، مشددًا على ان "هذا الفشل ادى الى الاخفاق في اقامة دولة دستورية قائمة على اساس الدستور، وسيادة وطنية حقيقية لا سيادة منقوصة".

منذ عام 2003، وجد العراق نفسه في قلب التجاذبات بين واشنطن وطهران، مع حضور واضح للفصائل المسلحة المرتبطة بمحاور اقليمية، توازي في كثير من الاحيان مؤسسات الدولة الرسمية او تتقاطع معها. هذا التشابك بين السلاح غير المنضبط ومؤسسات الحكم اضعف قدرة بغداد على تبني موقف وطني مستقل، ورسخ صورة "الدولة المنقوصة" التي تتوزع فيها مراكز القرار بين سلطات دستورية و"دولة عميقة" تتحرك خارج الاطر الرسمية.

وفي اكثر من محطة سابقة، دفع العراق كلفة مباشرة للصراع الامريكي الايراني، سواء عبر استهدافات متبادلة على اراضيه، او عبر الضغوط الاقتصادية والسياسية التي ربطت ملفه الداخلي بالملف النووي الايراني، ما عمّق هشاشة بنيته الامنية والسياسية. على هذه الارضية، يبرز التحذير من ان اي تصعيد جديد قد يجد العراق مرة اخرى في موقع "ساحة الاشتباك"، لا "الدولة المتوازنة"، وهو ما يعيد الى الواجهة اسئلة السيادة، وحصر السلاح، وبناء قرار وطني مستقل عن صراعات الاقليم.

المصدر: بغداد اليوم+ وكالات

أهم الاخبار

بابل تعلن الحداد ثلاثة أيام على أرواح شهداء العراق وأبناء المحافظة

بغداد اليوم - أعلن محافظ بابل، الحقوقي علي تركي الچمالي، الحـ،،ـداد العام في المحافظة لمدة ثلاثة أيام ابتداءً من اليوم، وذلك على أرواح شـ،،ـهداء العراق ومحافظة بابل.

اليوم, 12:34