بغداد اليوم – ترجمة
وأوضحت الشبكة، أنّ العراق "ليس مجرد ساحة من ساحات الصراع على النفوذ بين الولايات المتحدة وإيران، بل هو الساحة"، معتبرة أنّ أي تحجيم جوهري لنفوذ طهران داخل العراق الذي تستخدمه "قاعدة أساسية لتمويل ودعم ونشر أذرعها في المنطقة"، من شأنه أن يقود إلى تراجع نفوذها الإقليمي "بشكل تدريجي".
وبحسب التقرير، فإنّ "النفوذ الأكبر داخل العراق حتى اللحظة هو النفوذ الإيراني"، إذ تشير الشبكة إلى أنّ الفصائل المرتبطة بطهران "تسيطر على جزء كبير من منظومة الأمن والسياسة والاقتصاد، وتضع فيتو على قرارات مفصلية"، من بينها تشكيل الحكومات، وتعيين المناصب الأمنية والعسكرية، وتحديد أولويات الإنفاق في الموازنة، وصولاً إلى "ممارسة الضغط على السلطة القضائية، ورسم حدود النقاش السياسي داخل الدولة".
وأضافت الشبكة أنّ هذا النفوذ "نضج" خلال السنوات الماضية وانتقل "من الاعتماد على التخويف إلى الاعتماد على السلطة"، عبر كتل برلمانية وقوى سياسية "تتسق مع النهج الإيراني"، إلى جانب "إعادة تشكيل المؤسسات الأمنية بالشكل الذي تراه طهران مناسباً، وممارسة درجة عالية من السيطرة على مفاصل الاقتصاد وربطها بالمصالح الإيرانية".
ويرى التقرير أنّ ضعف السياسة العراقية وتعدد التدخلات الخارجية، ومن بينها التدخل الأمريكي، جعل من العراق اليوم "منصة لتعميق نفوذ إيران في المنطقة وممرّاً إلى سوريا ولبنان لتمرير السلاح والأموال والمعدات"، فضلاً عن كونه "محطة اقتصادية أساسية" تساعد طهران في التخفيف من وطأة العقوبات واستخدام العراق "غطاءً سياسياً" لتحركاتها الإقليمية تحت عنوان الشراكة والتعاون.
في المقابل، هاجمت "ذا غلوبال بوست" أسلوب تعامل الإدارة الأمريكية مع الملف العراقي، قائلة إنّ "ما يثير الاستغراب ليس حجم النفوذ الإيراني، بل الغياب الأمريكي التام تقريباً"، مؤكدة أنّ طهران "فهمت مبكراً أن العراق ليس ملفاً ثانوياً، بل الملف الوحيد والأهم في الشرق الأوسط، بينما ما تزال واشنطن ترفض التعامل معه بهذه المركزية".
وتشير الشبكة إلى أنّ الولايات المتحدة "لا تمتلك إطاراً تنفيذياً واضحاً لتقليل نفوذ إيران على المؤسسات العراقية، أو لمواجهة توسّعها، أو حتى نهجاً متماسكاً لتعزيز السيادة العراقية"، مضيفة أنّ واشنطن "تفتقر إلى استراتيجية متكاملة للتعامل مع الملف العراقي، وتكتفي بإصدار البيانات والتحذيرات وفرض عقوبات على بعض الشخصيات، من دون رسم خطوط حمراء فعلية أمام توغل الفصائل المرتبطة بإيران داخل مؤسسات الدولة".
ووفقاً للتقرير، فإنّ "غياب الولايات المتحدة عن الملف العراقي لا يعني الحياد، بل يُفهم في كثير من الأوساط على أنه سماح لإيران بالتوسع"، مبيّنة أنّ السياسة الأمريكية في العراق خلال السنوات الماضية "تمحورت حول رد الفعل بدلاً من المبادرة، عبر الرد على هجمات الفصائل وإصدار التحذيرات المتكررة من الأزمات، مع تجنّب الاصطدام المباشر بالبنية السياسية والف institutional لنفوذ إيران داخل العراق".
وختمت "ذا غلوبال بوست" تقريرها بالتأكيد على أنّ "الإهمال والغياب الأمريكي يتركان ملف السيادة العراقية أمام اختبار الحكومة المقبلة"، مشيرة إلى أنّ "عراقاً يمتلك استقلالاً وسيادة قوية لا يعني العداء مع إيران، بل تنظيم العلاقة على أساس الاحترام المتبادل ووضع حدود واضحة لنفوذ كل طرف، بدلاً من استمرار حالة الاعتماد البنيوي على طهران وما يسببه ذلك من تهالك".
وترى الشبكة أنّ الحكومة العراقية القادمة تقف أمام "خيار حاسم": فإما أن تسير في مسار "تعزيز السيادة الوطنية بما ينعكس تلقائياً على إضعاف نفوذ إيران على الشرق الأوسط"، أو أن تبقى "المنصة التي تغذي نمو هذا النفوذ وتوسّعه في المنطقة برمتها"، على حد تعبيرها.
بغداد اليوم - متابعة كشف تقرير نشرته ميدل إيست نيوز، اليوم الاربعاء ( 25 آذار 2026 )، أن التوقف المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تنفيذ ضربات عسكرية واسعة ضد إيران جاء بعد تحذيرات مباشرة من دول الخليج، التي أكدت أن الحرب تتجه نحو مرحلة أشد خطورة،