بغداد اليوم – بغداد
حذّر مختصون في الشأن الإقليمي من أنّ التطوّرات المتسارعة في إيران ستنعكس بصورة مباشرة على العراق، سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، في ظلّ تشابك المصالح وتشابههما في ملفات عدّة داخل المنطقة.
قال الأكاديمي والمراقب السياسي د. غالب الدعمي، لـ"بغداد اليوم"، إنّ "التطوّرات الإقليمية، ولا سيما الأحداث الجارية في إيران، تؤثّر بشكل كبير ومباشر على العراق والمنطقة". وأوضح الدعمي أنّ "تراجع إيران في موقعها الإقليمي سيؤدّي إلى تراجع محور سياسي معيّن في الشرق الأوسط، في حين أنّ انتصار إيران في هذه المواجهة – وهو أمر غير مرجّح – سيقود إلى تعزيز قوة محور آخر داخل العراق والمنطقة".
وأشار إلى أنّ "أي تغييرات كبرى قد تطرأ على شكل الشرق الأوسط ستنعكس على العراق بصورة غير اعتيادية، سواء من حيث قوة موقعه أو ضعفه ضمن موازين القوى الإقليمية"، مضيفًا أنّه "كلّما كانت الحكومة أكثر حكمة، وكانت الفاعلية السياسية أكثر رشادة، كلّما استطاع العراق التأثير إيجابًا في موقعه ودوره الإقليمي".
من جانبه، أكّد المختص في الشؤون الإقليمية رياض الوحيلي، أنّ "التظاهرات المتواصلة في إيران، وما رافقها من توترات سياسية وأمنية داخلية، لا يمكن فصلها عن الواقع العراقي"، محذّرًا من أنّ "أي تصعيد أو عدم استقرار داخل إيران ستكون له ارتدادات واضحة على الساحة العراقية بمختلف أبعادها السياسية والأمنية والاقتصادية".
وقال الوحيلي لـ"بغداد اليوم" إنّ "العراق يتأثّر بشكل طبيعي بما يجري في إيران بحكم الجغرافيا والتداخل السياسي والاقتصادي والأمني، والتظاهرات الأخيرة تعكس حالة ضغط داخلي على النظام الإيراني قد تدفعه إلى إعادة ترتيب أولوياته الإقليمية، ومن ضمنها العراق".
وبيّن أنّ "أحد أبرز التأثيرات المحتملة يتمثّل في محاولة بعض الأطراف المرتبطة بإيران داخل العراق شدّ العصب السياسي أو الأمني، سواء عبر الخطاب الإعلامي أو التحركات الميدانية، بهدف تعويض الضغط الداخلي الذي تواجهه طهران، وهذا السلوك قد ينعكس على مستوى الاستقرار الداخلي أو على مسار العملية السياسية".
وأضاف أنّ "الملف الاقتصادي يمثّل محورًا حساسًا آخر، إذ إنّ أي اضطراب في الداخل الإيراني قد يؤثّر على حركة التبادل التجاري، وإمدادات الطاقة، والحدود المشتركة، ما يضع الحكومة العراقية أمام تحديات إضافية في ملف الكهرباء والغاز والأسعار في الأسواق المحلية".
وتابع أنّه "في الجانب الأمني، يجب الحذر من احتمال أن يدفع تصاعد التوتر داخل إيران باتجاه استخدام أوراق إقليمية للضغط أو الرد، وهو ما قد يضع العراق في دائرة التوتر غير المباشر، إذ لطالما كان ساحة لتقاطع الرسائل الإقليمية والدولية، خصوصًا في أوقات الأزمات".
وختم الوحيلي قوله إنّ "المصلحة العراقية تقتضي مراقبة ما يجري في إيران بحذر، والعمل على تحصين الداخل سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، كما يجب انتهاج سياسة متوازنة تقوم على مبدأ النأي بالنفس، وعدم السماح بتحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية في ظلّ الأوضاع الحساسة التي تمرّ بها المنطقة".
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات