بغداد اليوم - كردستان
قال الباحث في الشأن السياسي مكرم القيسي، اليوم الأربعاء ( 7 كانون الثاني 2026 )، إن التحديات السياسية والأمنية التي ستواجه أي حكومة عراقية جديدة، وفي مقدمتها ملف حصر السلاح، تُعد تحديات كبيرة جدا”، مبينا أنه “لا يعتقد بإمكانية تشكيل حكومة قادرة فعليًا على مواجهة الفصائل المسلحة.
وأوضح القيسي، في تصريح لـ"بغداد اليوم"، أن "هذه الفصائل باتت تمتلك نفوذًا سياسيًا وقرارًا مؤثرًا، ما يجعل أي محاولة حكومية لنزع سلاحها مهمة بالغة الصعوبة”، مؤكدًا أن “هذا الملف يحتاج أولًا إلى قرار حقيقي وصريح من رئيس الوزراء المقبل، أيًا كان اسمه، يقوم على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة”.
وأضاف أن “نجاح أي خطوة في هذا الاتجاه يتطلب منظومة متكاملة تشمل القوات الأمنية، وجهازي المخابرات ومكافحة الإرهاب، وجهاز الأمن الوطني، فضلًا عن الجيش العراقي، إلى جانب تعاون حقيقي من القضاء العراقي لفرض السيطرة وإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت”.
وأشار القيسي إلى أن “هذا السيناريو يبدو بعيد المنال في الوقت الحالي، لكون الفصائل المسلحة أصبحت صاحبة الكلمة والنفوذ، ولا توجد شخصية في الحكومة المقبلة قادرة على اتخاذ قرار من هذا النوع”، مرجحًا أن “يتجه الملف نحو التدويل مع دخول الولايات المتحدة الأميركية على خط المعالجة”.
وبيّن أن “العراق قد يتجه نحو سيناريو شبيه بالسيناريو اللبناني، يقوم على تعاون داخلي وخارجي للتخلص من السلاح المنفلت”، لافتًا إلى أن “هذا السلاح بات يشكّل خطرًا على الحكومة العراقية وعلى دول الإقليم، فضلًا عن كونه مرفوضًا دوليًا”، مشيرًا إلى أن “بعض هذه الفصائل صُنّفت من قبل الولايات المتحدة على أنها جماعات إرهابية منظمة ومرتبطة بإيران”.
وتابع القيسي أن “جميع الشعارات التي رُفعت منذ عام 2014 بشأن حصر السلاح بيد الدولة، وحتى دعوات المرجعية الدينية، لم تجد آذانًا صاغية”، معتبرًا أن “الواقع يسير وفق ما تريده الفصائل المسلحة وبما يتوافق مع الإرادة الإيرانية، ما جعل تلك الشعارات مجرد حبر على ورق”.
ولفت إلى “وجود شكوك حقيقية بأن بعض الحكومات تُشكّل بإرادة الفصائل”، مؤكدًا أن “التحدي الأساس يبقى مرتبطًا بشخص رئيس الوزراء وقدرته على اتخاذ قرار حاسم”، مستشهدًا بـ “تجربة صولة الفرسان في البصرة، حين اتُّخذ قرار حاسم بصفته القائد العام للقوات المسلحة رغم قوة ونفوذ الأطراف المسلحة آنذاك”.
وختم القيسي بالقول إنه “يأمل بظهور شخصية عراقية قوية وقادرة على مواجهة الفصائل المسلحة”، لكنه “استبعد في الوقت ذاته إمكانية حل هذا الملف داخليًا فقط، مرجحًا أن يكون للفاعل الدولي الدور الحاسم في إنهاء ظاهرة السلاح المنفلت في العراق”.
ويتصاعد الجدل السياسي والأمني في العراق حول ملف السلاح المنفلت مع اقتراب تشكيل حكومة جديدة، وسط تشابك النفوذ السياسي للفصائل المسلحة داخل مؤسسات الدولة، وتراجع فرص المعالجة الداخلية، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة قد تمتد إلى تدخلات وضغوط دولية لحسم هذا الملف الشائك.
بغداد اليوم - بغداد بحث رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني هاتفياً، اليوم الأربعاء ( 25 آذار 2026 )، مع أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني، تطورات الأوضاع في المنطقة وانعكاسات استمرار الحرب على السلم والأمن الإقليمي والدولي، وتأثيرها على أسواق الطاقة