بغداد اليوم – بغداد
أفادت مصادر خاصة في طهران، اليوم الثلاثاء ( 30 كانون الأوّل 2025 )، بأنّ تقديرات المؤسّسة العسكرية الإيرانية تؤكّد أنّ احتمال اندلاع حرب إقليمية واسعة ما يزال بعيداً في المدى المنظور، لكنّ إيران مقبلة على أوضاع داخلية خطيرة قد تشهد تصاعداً في الاحتجاجات والاغتيالات والتفجيرات، وربّما مواجهات عسكرية محدودة في مناطق سيستان وبلوشستان والمناطق الكردية.
وقالت المصادر لـ"بغداد اليوم" إنّ القيادات العسكرية في طهران تتعامل مع المرحلة المقبلة باعتبارها "مرحلة هزّات داخلية لا حرب شاملة"، موضحةً أنّ المؤسّسة العسكرية لديها "تأكيدات على أنّ الحرب بعيدة، لكنّ إيران مقبلة على أوضاع خطيرة: احتجاجات، واغتيالات، وتفجيرات، وربّما مواجهات عسكرية في مناطق سيستان وبلوشستان والمناطق الكردية"، مع تحذيرات من أنّ أيّ خطأ في إدارة هذه الملفّات قد يفتح الباب أمام موجات عنف أوسع في الأطراف الهشّة أمنياً.
تصاعد الاحتجاجات واتّساع الغضب الاقتصادي
هذه التقديرات تأتي في ظلّ احتجاجات متواصلة تشهدها عدّة مدن إيرانية منذ نهاية كانون الأوّل، على خلفية الانهيار المتسارع لقيمة الريال وغلاء الأسعار، حيث شهدت طهران ومدن أخرى إضرابات للتجّار وإغلاقاً لعشرات المحال في البازار ومراكز تجارية كبرى، مع استخدام متكرّر للغاز المسيل للدموع وتكثيف انتشار قوّات مكافحة الشغب لتفريق المتظاهرين.
وبحسب تقارير اقتصادية دولية، هبط الريال الإيراني إلى مستويات قياسية قاربت مليوناً وأربعمائة وخمسين ألف ريال مقابل الدولار الواحد، مع تضخّم سنوي يتجاوز 42 في المئة، وارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية والذهب والوقود، ما أدّى إلى موجة غضب واسعة بين شرائح التجّار والموظّفين وذوي الدخل المحدود، وسط تحذيرات من دخول الاقتصاد في مرحلة "أزمة عميقة" تهدّد الاستقرار الاجتماعي والسياسي في البلاد.
سيستان وبلوشستان والمناطق الكردية.. خاصرة رخوة في لحظات الاضطراب
وتشير المصادر التي تحدّثت لـ"بغداد اليوم" إلى أنّ تركيز المؤسّسة العسكرية الإيرانية على سيستان وبلوشستان والمناطق الكردية ليس جديداً، إذ تُعتبر هذه المناطق الأكثر حساسية في لحظات الاحتقان السياسي والاقتصادي، بالنظر إلى تراكم الاحتجاجات السابقة فيها، وانتشار نشاط جماعات معارضة ومسلّحة، إضافةً إلى التداخلات العرقية والحدودية. وتوثّق تقارير بحثية وحقوقية خلال السنوات الأخيرة نمطاً متكرّراً من المواجهات في مدن مثل زاهدان وعدد من مدن كردستان إيران، ترافق مع اعتقالات واسعة وتشديد أمني دائم.
وبحسب القراءة المتداولة في طهران، فإنّ أيّ تصعيد أمني في هذه المناطق، بالتزامن مع انهيار العملة واتّساع الاحتجاجات في المركز، قد يحوّل الأطراف إلى ساحات مواجهة طويلة النفس بين الحرس الثوري وجماعات محلية أو عابرة للحدود، من دون أن يتطوّر الأمر بالضرورة إلى حرب إقليمية شاملة.
واشنطن تدعم الاحتجاجات وتلوّح بمزيد من الضغوط
في المقابل، تتقاطع تقديرات المؤسّسة العسكرية الإيرانية مع تصاعد اللهجة الأمريكية في دعم الاحتجاجات وانتقاد التعامل الأمني معها؛ إذ عبّرت وزارة الخارجية الأمريكية ومسؤولون في إدارة الرئيس دونالد ترامب خلال الأيّام الماضية عن "دعم حقّ الإيرانيين في التظاهر السلمي"، وندّدوا باستخدام القوّة ضدّ المتظاهرين، مع تأكيد استمرار سياسة الضغط الاقتصادي والعقوبات وربط تخفيفها بتغييرات جوهرية في سلوك طهران النووي والإقليمي.
سالار: التهديدات الأمريكية ضغط نفسي لا تفويض بحرب
وفي بغداد، ربط عضو الإطار التنسيقي عبد الصمد سالار بين الضغوط الداخلية على إيران وبين اللهجة المتشدّدة في خطاب الرئيس الأمريكي، معتبراً أنّ الحديث عن "ضوء أخضر" لإسرائيل لا يتجاوز حدود الحرب النفسية.
وقال سالار في حديث لـ"بغداد اليوم"، إنّ "حديث الرئيس الأمريكي عن منح الضوء الأخضر للكيان المحتل لتوجيه ضربات إلى إيران يندرج ضمن إطار الضغط الإعلامي والنفسي، بهدف دفع طهران إلى تقديم تنازلات إضافية في ملفّات تعدّها خطوطاً حمراء".
وأضاف أنّ "تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن دعمه وإعطاء الضوء الأخضر للكيان المحتل لضرب إيران، والمتعلّقة بالملفّين الصاروخي والنووي، ليست سوى محاولة جديدة لاستخدام الضغط الإعلامي والحرب النفسية لدفع طهران إلى تقديم تنازلات"، مبيناً أنّ "واشنطن والكيان المحتل يدركان أنّ إيران ليست دولة ضعيفة".
وتابع أنّ "أحداث حزيران كشفت عن امتلاك إيران إمكانات صاروخية متطوّرة قادرة على إلحاق أضرار في عمق الكيان المحتل، فضلاً عن أنّ طهران لم تكشف بعد عن كامل أسرارها الدفاعية"، لافتاً إلى أنّ "روسيا والصين لن تقفا موقف المتفرّج، لارتباطهما مع إيران باتّفاقيات استراتيجية، ولأنّ مصالح موسكو وبكين تقتضي صمود إيران".
وأشار سالار إلى أنّ "أيّ ضربة محتملة لإيران قد تواجه بردّ فعل مختلف، كون الاستعدادات والتحضيرات الحالية تفوق ما جرى في حزيران بأضعاف"، مستبعداً في الوقت ذاته "استهداف الفصائل العراقية"، موضحاً أنّ "الحديث عن ذلك يأتي أيضاً ضمن إطار الضغط الإعلامي".
وأكّد أنّ "واشنطن تدرك أنّ أيّ استهداف للفصائل ستكون له أثمان وارتدادات خطيرة على مصالحها الاقتصادية، كما أنّ البيت الأبيض لا يرغب بفتح جبهة جديدة في العراق لما تحمله من تداعيات خطيرة"، مشيراً إلى أنّ "العديد من الفصائل تفاعلت مع ملفّ حصر السلاح، وهناك تفاهمات قائمة مع الحكومة، ما يجعل أيّ تصعيد خياراً مكلفاً للجميع".
تهديدات ترامب.. تصعيد في الخطاب أم تمهيد لجولة جديدة؟
وتأتي قراءة سالار في ظلّ تصعيد ملحوظ في خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقائه الأخير برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث حذّر من أنّ واشنطن قد تدعم "ضربات أقسى" ضدّ إيران إذا استأنفت برنامجها النووي أو طوّرت قدرات صاروخية هجومية جديدة، ملوّحاً بأنّ الضربات المقبلة قد تكون "أشدّ" من الهجوم الجوي الواسع الذي استهدف منشآت نووية إيرانية في حزيران 2025.
وبينما تروّج تقارير إسرائيلية وأمريكية لحديث عن "ضوء أخضر" محتمل يسمح لتل أبيب بتوجيه ضربات انتقائية ضدّ المنشآت النووية أو القواعد الصاروخية الإيرانية، ترى مصادر عسكرية ودبلوماسية غربية أنّ البيت الأبيض ما يزال متردّداً في الانخراط في حرب مفتوحة جديدة في المنطقة، بسبب كلفتها العالية داخلياً وخطر تدهور الأوضاع الإقليمية إلى مواجهة لا يمكن ضبطها.
حرب بعيدة.. لكنّ الهزّات قادمة
في المحصّلة، تتقاطع تقديرات المؤسّسة العسكرية الإيرانية – كما نقلتها مصادر "بغداد اليوم" في طهران – مع مقاربة عدد من المراقبين في بغداد وعواصم أخرى، والتي ترى أنّ مشهد الحرب الكبرى ما يزال بعيداً نسبياً، لكنّ مشهد الهزّات الداخلية في إيران يقترب بسرعة: احتجاجات متصاعدة بفعل الانهيار الاقتصادي، وضغوط دولية تقودها واشنطن، ومخاطر أمنية في الأطراف الكردية والبلوشية، مع احتمال تحوّل أيّ شرارة خاطئة إلى موجة عنف أوسع.
وبينما تراهن واشنطن على مزيج من العقوبات والضغط السياسي ودعم الاحتجاجات، تراهن طهران على صمود جبهتها الداخلية وقدرتها على ضبط الأطراف عبر القبضة الأمنية والرسائل الصاروخية، فيما تراقب بغداد بدقّة تطوّر هذا المسار لما قد يحمله من تداعيات مباشرة على أمن الحدود الشرقية للعراق واستقرار المنطقة بأكملها.
تقرير: محرر قسم الشؤون السياسية في بغداد اليوم
بغداد اليوم - أربيل طمأن محافظ أربيل أوميد خوشناو، اليوم الأربعاء ( 25 آذار 2026 )، المواطنين في المدينة، مؤكداً عدم وجود ما يستدعي القلق أو الخوف جراء الأصوات المسموعة في السماء. وأوضح المحافظ في بيان تلقته "بغداد اليوم"، أن "أصوات