بغداد اليوم – بغداد
كشف الشرعي السابق في حركة "أحرار الشام" في سوريا أحمد الهلالي، المعروف باسم عبد الله الشيباني، عن "أسرار خطيرة" تتعلق بنشأة تنظيم داعش وآليات تمويله وتمكينه في العراق وسوريا، متحدثا عن الدور المحوري لشخصية غامضة تُعرف باسم "حجي بكر" في صناعة قيادة التنظيم وإعادة تشكيل هرم السلطة داخله.
وقال الهلالي، في شهادة مصورة ببرنامج بودكاست سوريا مع عبد الرحيم عبيد، اطّلعت عليها "بغداد اليوم"، إن شخصا يُدعى "حجي بكر"، ويُعرف أيضا بأسماء مثل "أبو بكر الشايب"، وهو في الأصل ضابط برتبة عقيد في الاستخبارات العراقية يدعى سمير خليفاوي، "سعى للتواصل مع قيادة التنظيم وقدّم نفسه بوصفه يملك ملفات استخباراتية حساسة وخطيرة، وعرض تزويد قيادات داعش بمعلومات دقيقة عن أماكن مهمة بحكم وظيفته السابقة". وأوضح أن هذه التفاصيل سمعها من مقاتلين عراقيين كانوا يقيمون في الحسكة، ومن عناصر سابقين في تنظيم "أنصار الإسلام" وغيرهم ممن تنقّلوا بين العراق والمنطقة الشرقية في سوريا ضمن امتداد عشائري وجغرافي واحد.
وبحسب الهلالي، فإن "حجي بكر" نجح بالفعل في الوصول إلى قيادة التنظيم ممثّلة بأبي عمر البغدادي وأبي حمزة المهاجر، و"أصبح قريبا جدا من الدائرة الأولى للتنظيم بسبب حجم المعلومات التي قدمها، وطبيعة المواقع الحساسة التي كشفها". ويضيف أن فترة قصيرة لا تتجاوز خمسين إلى ستين يوما شهدت "حملة عسكرية أمريكية قضت على الصف الأول للتنظيم، بما في ذلك أبو عمر وأبو حمزة ووالي بغداد والقيادة الإعلامية ومؤسسة الفرقان"، ليبقى من القيادات المؤثرة لاحقا "حجي بكر ومن يرتبط به".
ويؤكد الهلالي أن "حجي بكر" كان هو من دفع بأبي بكر البغدادي إلى واجهة المشهد قائدا للتنظيم، قائلا إن البغدادي "كان قبل ذلك مجرد مرسال يعمل في البريد داخل التنظيم، ويقرّ بنفسه بأنه ليس من أهل العلم الذين يُسألون عن النوازل والمسائل الدقيقة"، قبل أن يجري تقديمه كأمير للتنظيم "وفق اعتبارات لا تتعلق بالعلم الشرعي بقدر ما تتعلق بكونه واجهة لمخططات يقودها حجي بكر من خلف الستار"، على حد تعبيره. ويضيف: "فعليا، الذي كان يقود تنظيم الدولة على الأرض كان حجي بكر، بينما جرى تهيئة شخصية أبي بكر البغدادي لتتصدّر المشهد شكليا".
وتطرّق الهلالي إلى الجانب المالي، مشيرا إلى أن تنظيم داعش "امتلك موارد مالية ضخمة منذ ما قبل الثورة السورية، تفوق ما كان متاحا للتنظيمات الأخرى في العراق، بما فيها التنظيمات الإسلامية كأنصار الإسلام". وبيّن أن جزءا كبيرا من هذه الموارد جاء من "ملف حماية آبار النفط"، موضحا أن عناصر التنظيم "كانوا يتولون حماية حقول وآبار مقابل مبالغ مالية كبيرة وبالتنسيق مع الحكومة العراقية آنذاك (على حد تعبيره)، وفق معادلة تقوم على عدم استهداف حقل معين مقابل دفع الأموال".
وأضاف أن هذه الحماية "لم تكن فقط من هجمات الدولة أو الجيش، بل أيضا من بقية فصائل المقاومة، بحيث تصبح بعض الخطوط النفطية تحت حماية مباشرة لعناصر التنظيم". وأشار إلى أن ما وصفها بـ"الاستثمارات المالية الضخمة" للتنظيم لم تقتصر على النفط، بل شملت أيضا "مناطق أثرية واسعة، إلى جانب الأموال التي كانت تصل عبر الحوالات من الخارج"، لافتا إلى وجود دراسات تقدّر ما تلقّاه التنظيم من أموال خارجية بنحو 7 مليارات دولار خلال فترة زمنية قصيرة.
وانتقل الهلالي للحديث عن ما وصفه بـ"الطبخة الكبرى" في المشهدين السوري والعراقي، قائلا إنهم كانوا يشعرون بأن ما يجري "يستهدف إنهاء الفصائل الثورية لصالح قوات حليفة للتحالف الدولي، وهو ما تجسد لاحقا في ظهور قوات سوريا الديمقراطية، وإنهاء الحالة الثورية إما لصالح النظام وإما لصالح هذه القوات المقرّبة من الأمريكيين". واعتبر أن تمكين التنظيم في بعض المناطق كان جزءا من هذه "الطبخة"، مشيرا إلى أنه "كلما بدأ التنظيم ينكسر في منطقة دير الزور وأريافها الشمالية والشرقية، جاءت أحداث الموصل لتمنحه دفعة جديدة، وكأن هناك إرادة لتعويضه عن مئات القتلى والأسلحة والمركبات التي خسرها".
ورأى الهلالي أن سقوط الموصل وما تلاه من أحداث، بما فيها مجزرة سبايكر، لا يمكن فصله عن هذا السياق، مضيفا: "في عالم السياسة كل شيء وارد، والطبخات الكبيرة تُدفع أثمانها من دماء الآلاف، وليس مجرد عشرات". وأكد أن الفكرة لم تكن فقط "غض الطرف عن تمدد التنظيم"، بل "إمداده عمليا بالسلاح والمركبات والأموال، بما سمح له بأن يتحول إلى لاعب مركزي، يُستخدم لاحقا مبررا لتدخلات جديدة وتغييرات عميقة في خرائط السيطرة".
وتفتح شهادة الهلالي، بوصفه شرعيا سابقا في أحد أبرز الفصائل السورية ومعتقلا سابقا لدى داعش، الباب أمام أسئلة متجددة حول طبيعة العلاقة بين أجهزة استخبارية سابقة وبعض القيادات التي تصدّرت واجهة التنظيم، وحول حجم الأدوار الإقليمية والدولية في صعود داعش ثم الانقلاب عليه، في واحدة من أعقد مراحل التحوّل التي شهدها العراق وسوريا خلال العقدين الأخيرين.
بغداد اليوم - أربيل طمأن محافظ أربيل أوميد خوشناو، اليوم الأربعاء ( 25 آذار 2026 )، المواطنين في المدينة، مؤكداً عدم وجود ما يستدعي القلق أو الخوف جراء الأصوات المسموعة في السماء. وأوضح المحافظ في بيان تلقته "بغداد اليوم"، أن "أصوات