بغداد اليوم – طهران
أفاد مراسل "بغداد اليوم" في طهران، اليوم الأربعاء ( 10 كانون الأول 2025 )، بأن فتوى جديدة للمرجع الديني السيد علي السيستاني، بشأن وجوب عدم الصلاة خلف الأئمة الذين يتقاضَون رواتب من الحكومة، أثارت جدلًا واسعًا في إيران، بعدما اعتبرها كثيرون إشارة مباشرة إلى علاقة رجال الدين بالسلطة، على الرغم من التوضيح الذي صدر عن نجله بأنّ التوصية "غير إلزامية" ولا تتعلّق بإيران بصورة مباشرة.
وبحسب مراسلنا، أكَّد محمد علي إيازي، عضو مجمع المحققين والمدرسين في الحوزة العلمية بمدينة قم الإيرانية، أنّ هذه الفتوى تأتي في سياق تاريخي من القلق على استقلالية رجال الدين والحوزة العلمية، مضيفًا: "رجالُ الدين في إيران كانوا مستقلّين لآلاف السنين، وهذه كانت فخرًا للشيعة، لكن اليوم أصبحت مثل هذه النصائح ضرورية".
وأشار إيازي إلى أنّ بعض الأئمة قد لا يتقاضَون رواتب ثابتة من الدولة أو يحصلون على هدايا سنوية، لكنّ تعيينهم أو اعتمادهم من قِبَل لجنة صلاة الجمعة يجعلهم عمليًا مندرجين ضمن منظومة رسمية، ويحدّ من استقلاليتهم وتأثيرهم، خصوصًا خلال فترات الانتخابات التي تستغلّ فيها الحكومة منابر المساجد لأغراض دعائية وسياسية.
وفي حديثه عن تدخّل الدولة وتأثيره على المساجد، أوضح إيازي أنّ الظاهرة ليست جديدة، مستعيدًا تجارب سابقة بقوله: "في زمن مؤسّس النظام الإيراني الراحل روح الله الخميني، كان بعض الأئمة ينتقدون تدخّلات مؤسّسات مثل البسيج، التي كانت تمنح توجيهات عسكرية وتؤثّر على النشاط الديني، ما أضرّ بعلاقة الناس بالمساجد".
وحول مكانة آية الله السيستاني لدى الشيعة في إيران، بيّن إيازي أنّ "السيستاني أحدُ المراجعِ العظام في إيران، ويحظى باحترامٍ واسعٍ سواء من مقلّديه أو من غيرهم، وهذا يمنحه قدرةً خاصة على التأثير في روحانية المجتمع"، معتبرًا أنّ أي إشارة تصدر عنه تُقرأ على نطاق واسع داخل الوسط الديني والشعبي على حدّ سواء.
ولفت إيازي إلى أنّ مراجع كبارًا سابقين، مثل المرجع الراحل حسين علي منتظري والمرجع الراحل السيد محمد رضا كلبايكاني، سبق أن حذّروا من سيطرة الدولة على المؤسسة الدينية، وتنميط دور الحوزة بما ينسجم مع أجندة السلطة، محذّرين من أن يؤدي ذلك إلى تآكل استقلال الحوزة وثقة الناس بها.
وعن آثار هذه التدخّلات على الحضور في المساجد، أكّد إيازي أنّ "تدخّل الدولة في تعيين الأئمة وإدارة المساجد أدّى إلى انخفاض حضور المصلّين"، مضيفًا: "المساجد أصبحت في بعض الأماكن أدوات للربط بالحكومة أكثر من كونها أماكن للعبادة، وهذا أثّر سلبًا على صلاة الجماعة وصلاة الجمعة".
واختتم إيازي حديثه بالتشديد على أنّ الحفاظ على استقلالية المساجد شرطٌ أساسيّ لأمن المجتمع وصحّته الروحية والاجتماعية، مؤكدًا أنّ ما يحدث اليوم من توسّع في التدخّلات الرسمية يقوّض هذا الدور، ويقلّل من الثقة الشعبية بالمؤسسة الدينية، ويُغذّي حالة النفور الصامت من حضور صلاة الجماعة وصلاة الجمعة في بعض المناطق.