عربي ودولي 8-12-2025, 16:10 | --
+A -A


فتوى الصواريخ الدقيقة وتسليم سلاح حزب الله.. تسريب لرسائل بري إلى المرشد الإيراني

بغداد اليوم – متابعة

كشفت معلومات دبلوماسية نقلتها صحيفة "نداء الوطن" اللبنانية، اليوم الاثنين ( 8 كانون الأول 2025 )، عن ثلاثة مطالب أساسية رفعها رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى طهران، عكست ـ بحسب المصدر ـ حجم القلق داخل حركة "أمل" من استمرار توظيف الساحة اللبنانية في صراع المحاور، كان أخطرها طلب الحصول على فتوى من المرشد الإيراني علي خامنئي تتيح لـ"حزب الله" تسليم الصواريخ الدقيقة والمسيّرات، مقابل صفقة متكاملة لإنهاء الحرب.

وبحسب المصدر الذي تحدّث للصحيفة، فإن طهران لم تُقدِّم جواباً واضحاً سوى على بند واحد من المطالب، هو تمويل المتضرّرين، فيما ظلّ ملف الفتوى وتحـييد لبنان من دون ردّ حاسم، الأمر الذي فسّرته أوساط شيعية سياسية ودينية بوصفه "رسالة بحدّ ذاته"، تفيد بأن قرار إبقاء الورقة اللبنانية في يد إيران ما زال ثابتاً رغم الأكلاف الباهظة.

ثلاث مطالب من بري إلى طهران… والفتوى في صلب الرسالة

المصدر الدبلوماسي الواسع الاطلاع أوضح لـ"نداء الوطن" أنّ بري نقل إلى الإيرانيين، عبر قنواته المباشرة، ثلاثة مطالب رئيسية تعكس هواجسه من استمرار تورّط لبنان في المواجهة بين طهران وتل أبيب:

  • أوّلاً: تحييد لبنان بالكامل عن أيّ مواجهة مقبلة بين إيران وإسرائيل، وعدم استخدام أراضيه كورقة ضغط في مفاوضات طهران مع واشنطن.

  • ثانياً: الحصول على فتوى من المرشد علي خامنئي تتيح لـ"حزب الله" تسليم الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة، على أن يتكفّل بري ـ وفق ما نُقل عنه ـ بتأمين الموافقة الأميركية على صفقة تؤدّي إلى إنهاء الحرب، قائلاً للإيرانيين: "الأميركان عندي".

  • ثالثاً: تأمين تمويل سريع وعاجل لدعم عشرات الآلاف من الشيعة الذين خسروا منازلهم وأعمالهم ومواردهم بسبب الحرب الأخيرة.

وبحسب المعلومات، فإن الردّ الإيراني جاء ملتبساً: موافقة على بند التمويل فقط، من دون تقديم إجابة واضحة حول مطلب التحييد أو فتوى تسليم الصواريخ، ما رفع منسوب التوتّر داخل أوساط تعتبر أنّ "الصمت الإيراني هو الرسالة"، وأنّ طهران ما زالت متمسّكة باستخدام الورقة اللبنانية في لعبة التفاوض الأوسع مع واشنطن وتل أبيب.

سقوط الأسد وضرب مشروع إيران… لحظة مفصلية في قراءة المشهد

المعطيات نفسها تربط هذه المطالب بسياق أوسع في المنطقة. فالصحيفة تنقل عن أوساط سياسية بارزة أنّ ذكرى سقوط نظام الأسد وحزب البعث في دمشق تُعدّ "تأسيسية لمرحلة جديدة بعد ضرب مشروع إيران في المنطقة بما يخدم لبنان على مستويات عدّة، لا سيّما لجهة تعزيز نفوذ الدولة"، معتبرة أنّ هذه الذكرى ليست فقط سوريّة، بل أيضاً لبنانية "شارك فيها لبنانيون على مدى عقود في مواجهة النظام الأسدي".

هذا التحوّل في دمشق، والحديث عن انتهاء "مشروع الأسد – إيران" في سوريا، يجعل ملف سلاح "حزب الله" والورقة اللبنانية أكثر حساسية، ويفسّر محاولة بري ـ وفق المصدر ـ البحث عن مخارج تجنّب لبنان البقاء في قلب المواجهة المفتوحة، عبر معادلة "تمويل للبيئة الشيعية + فتوى لتسليم السلاح النوعي + ضمانات أميركية". لكن غياب الردّ الإيراني على الفتوى يشي، وفق القراءة نفسها، بأن قرار السلاح ما زال جزءاً من حسابات إقليمية أكبر من الداخل اللبناني.

توم برّاك: الهدف منع استخدام السلاح لا نزعه

في موازاة ذلك، نقلت "نداء الوطن" عن الموفد الأميركي توم برّاك موقفاً لافتاً في مقاربته لسلاح "حزب الله"، إذ قال إنّه "ليس من الضروري نزع سلاح الحزب، الهدف أن نمنعه من استعماله"، مشيراً إلى ضرورة قيام حوار مباشر بين لبنان وإسرائيل "غير حوار الميكانيزم"، ومؤكداً أنّ السفير الأميركي عيسى "سيقوم بالمهمة" في هذا الإطار.

هذه المقاربة الأميركية ـ كما تعكسها الصحيفة ـ تتقاطع مع هواجس بري، من جهة رفض استمرار استخدام الساحة اللبنانية كساحة صواريخ ومسيّرات، لكنها لا تذهب إلى حدّ تبنّي مطلب نزع السلاح أو فرض صيغة تجريد كامل، بل تركز على ضبط الاستخدام وإدخاله في ترتيبات أوسع لوقف النار وترسيم الحدود وضمان أمن إسرائيل من جهة، وتقليص كلفة المواجهة على الداخل اللبناني من جهة أخرى.

انقسام داخل "الثنائي" وصمت إيراني مقلق

المصدر الدبلوماسي يشير أيضاً إلى أنّ الانقسام داخل "الثنائي الشيعي" بات واضحاً؛ فمقاربة حركة "أمل" للمرحلة المقبلة تتّخذ منحى مختلفاً، بل متناقضاً في بعض جوانبه، مع مقاربة "حزب الله".

ففي حين يضغط بري باتّجاه تحييد لبنان، والحصول على فتوى تتيح للحزب الخروج من معادلة السلاح النوعي، وتوفير تمويل مباشر للبيئة الشيعية المتضرّرة، يأتي الردّ الإيراني مقتصراً على بند المال، من دون حسم في مسألة التحييد أو الفتوى، الأمر الذي قرأته بعض المرجعيات الشيعية على أنّه إصرار على إبقاء "الورقة اللبنانية" حيّة في يد طهران، حتى لو كان الثمن مزيداً من الاستنزاف على مستوى المجتمع الشيعي والاقتصاد اللبناني ككل.

وتزامن هذا المشهد مع تصريح لوزارة الخارجية الإيرانية أمس، جاء فيه أنّ "إيران لا تتدخل في لبنان، وأن حزب الله مؤسسة تتّخذ قرارها بشأن سلاحها بشكل مستقل"، في صيغة ترى فيها مصادر الصحيفة محاولة لفصل الخطاب العلني عن واقع الارتباط العضوي بين الحزب والمحور الإيراني في ما يخصّ القرار العسكري والإقليمي.

مشهد لبناني معقّد: جعجع، سلام، لودريان، وجنبلاط على خطوط متقاطعة

في الخلفية، ترسم "نداء الوطن" لوحة سياسية أكثر تعقيداً للمشهد اللبناني:

  • رئيس حزب "القوّات اللبنانية" سمير جعجع يوجّه رسالتين مفتوحتين إلى الرؤساء الثلاثة، داعياً إلى حلّ الأجنحة العسكرية والأمنية لـ"حزب الله" بعد قراري مجلس الوزراء في 5 و7 آب، ومهاجماً رئيس مجلس النواب نبيه بري بسبب تعطيل قانون الانتخاب.

  • رئيس الحكومة نواف سلام يؤكّد من منتدى الدوحة أنّ خطة الجيش تقود إلى حصر السلاح بالكامل بيد الدولة، مع التمسّك بالقرار 1701 وباتفاق وقف الأعمال العدائية، في مقابل انتقاده لعدم التزام إسرائيل بهذا الاتفاق.

  • الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يزور بيروت، حيث تعمل باريس على إحياء مؤتمر دعم الجيش الذي تعذّر عقده في تشرين الثاني الماضي، مع تكثيف الجهد لمنع اندلاع حرب شاملة في الجنوب ودفع لبنان إلى تطبيق القرارات الدولية.

  • وليد جنبلاط يزور عين التينة مشيداً بتعيين سيمون كرم رئيساً للوفد المفاوض، ومكرّراً رفض التفاوض "تحت النار"، ومشدّداً على شعار: وقف إطلاق النار، تثبيت وقف إطلاق النار، وعودة أهل الجنوب إلى قراهم.

كل هذه الخطوط المتقاطعة تجعل من سؤال الفتوى من خامنئي نقطة تقاطع بين الداخل والخارج: فهي ليست تفصيلاً فقهياً أو حزبياً، بل عنواناً لمعركة قرار كبرى حول مستقبل السلاح النوعي، ودور لبنان في الصراع الإيراني – الإسرائيلي، وحدود قدرة القوى اللبنانية ـ بما فيها بري نفسه ـ على إعادة تعريف موقع البلد بعيداً عن منطق "الساحة" و"الورقة".

التحقيق في أموال الدعم… مسار موازٍ للأزمة السياسية

على الصعيد المالي، تنقل الصحيفة تطوراً موازياً في ملف أموال الدعم والمودعين، عبر بدء مصرف لبنان آلية تعيين شركة تدقيق عالمية للتحقيق في حركة خروج الأموال من احتياطي المصرف بين تشرين الأول 2019 ونهاية 2023، في مسار يهدف إلى تتبع 16.4 مليار دولار خرجت خلال تلك الفترة، وفق أرقام أوردتها "نداء الوطن".

وبحسب المصادر التي نقلت عنها الصحيفة، فإن حاكم مصرف لبنان يصرّ على إنجاز تدقيق جنائي لتحديد مسار هذه الأموال واسترداد ما خرج منها بطريقة غير شرعية، في محاولة لفتح مسار مساءلة مالية بالتوازي مع مسار إعادة ترتيب التوازنات السياسية والأمنية.

ما تنقله "نداء الوطن" من كواليس بين بيروت وطهران يضع طلب الفتوى من خامنئي في قلب الصورة: بين حركة "أمل" القلقة من أثمان الصراع المفتوح، و"حزب الله" الممسك بسلاح نوعي، وطهران التي لا تبدو مستعجلة للتخلّي عن الورقة اللبنانية، وواشنطن التي لا تريد نزع السلاح بقدر ما تريد ضبط استخدامه، وفرنسا التي تحاول منع الانزلاق إلى حرب جديدة في الجنوب.

في هذا المشهد، يبدو سؤال مستقبل سلاح "حزب الله" أبعد بكثير من كونه نقاشاً داخلياً لبنانياً، وأقرب إلى كونه اختباراً لمدى استعداد طهران للتنازل في لبنان، وحدود قدرة شخصية مثل نبيه بري على فرض مقاربة مختلفة داخل البيت الشيعي، في لحظة إقليمية عنوانها: ضرب مشروع في دمشق، وقلق عميق في بيروت.

المصدر: صحيفة "نداء الوطن" اللبنانية.

أهم الاخبار

إيران تُربك حسابات ترامب وتفرض تراجعاً أمريكياً عن ضربات حاسمة

بغداد اليوم - متابعة كشف تقرير نشرته ميدل إيست نيوز، اليوم الاربعاء ( 25 آذار 2026 )، أن التوقف المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تنفيذ ضربات عسكرية واسعة ضد إيران جاء بعد تحذيرات مباشرة من دول الخليج، التي أكدت أن الحرب تتجه نحو مرحلة أشد خطورة،

اليوم, 11:12