اقتصاد 4-12-2025, 22:27 | --
+A -A

بلا بوصلـة


أزمة بلا نهاية: لماذا لم يخرج قانون النفط والغاز من الأدراج منذ 20 عاماً؟

بغداد اليوم - كردستان

منذ أكثر من عقد، يشكّل قطاع الطاقة في إقليم كردستان ساحة صامتة لصراع اقتصادي – سياسي لم يُحسم بعد. فعلى الرغم من الحاجة المتزايدة للنفط والغاز داخل العراق، تتواصل ما يصفه خبراء الطاقة بأنه "تعطيل ممنهج" لأي محاولة لتطوير البنية الإنتاجية في الإقليم.

خبير الطاقة ورئيس منظمة الطاقة المستدامة محمد أمين هوراماني يؤكد لـ"بغداد اليوم" أن جهات داخلية في بغداد "تعرقل منذ سنوات أي توسع في قطاع النفط والغاز في كردستان"، سواء عبر معارضة تطوير الحقول أو الحد من عمل الشركات الأجنبية، رغم اعتماد الإقليم المباشر على هذه المصادر لتأمين احتياجاته من الطاقة والمشتقات النفطية.

ويشير هوراماني إلى أن إقليم كردستان اعتمد، وفق حقه الدستوري، على تشريع قانون النفط والغاز داخل برلمان الإقليم، قبل أن تلغيه المحكمة الدستورية الاتحادية "في ظل غياب قانون نفط وغاز اتحادي كان ينبغي إقراره منذ نحو عقدين". فالدستور نصّ بوضوح على ضرورة تشريع قانون اتحادي ينظم إدارة الثروة النفطية، إلا أن الخلافات السياسية المتراكمة جعلت الملف معلّقاً لأكثر من عشرين عاماً، ما خلق فراغاً تشريعياً حمل تبعات اقتصادية واسعة على كل من بغداد وأربيل.

ومع توقف تصدير نفط الإقليم لأكثر من سنتين بفعل شكوى وزارة النفط العراقية، ازدادت الخسائر، قبل أن يُستأنف التصدير لاحقاً ضمن اتفاق ثلاثي بين بغداد والإقليم والشركات الأجنبية. لكن التأخير – وفق هوراماني – لم يكن فنياً؛ بل يعكس، برأيه، "عدم رغبة حقيقية لدى بعض الأطراف بترك الإقليم يدير إنتاجه أو تصديره"، رغم أن عمليات البيع تمر بالكامل عبر شركة سومو.

ويضيف أن الضغوط الدولية والأميركية كانت عاملاً حاسماً في دفع بغداد للقبول بإعادة الضخ، خصوصاً مع انخفاض أسعار النفط العالمية خلال السنوات الثلاث الماضية إلى ما دون السعر المعتمد في قانون الموازنة (70 دولاراً للبرميل)، ما جعل الحكومة الاتحادية أكثر اعتماداً على واردات الإقليم لتمويل بند الرواتب.

ويشير الخبير إلى أن العراق "ملزم عملياً بالاستمرار في التصدير عبر خط جيهان التركي"، ليس فقط لتأمين الإيرادات، بل للحفاظ على معادلة تبادل نفطي – مائي حساسة مع أنقرة، تجعل مسار الطاقة جزءاً من شبكة مصالح إقليمية أوسع.

وطوال ما يقرب من عشرين عاماً، بقي قانون النفط والغاز الاتحادي معطلاً رغم تضمينه في الدستور، ما أدّى إلى بيئة تنظيمية غير مستقرة أثّرت على الاستثمارات طويلة الأمد، وعطّلت خطط تطوير الغاز المحلي، وأبقت العلاقة بين بغداد وأربيل رهينة تفاهمات مؤقتة تتغير بتغيّر الحكومات.

وحتى اليوم، لا يزال غياب هذا التشريع أحد أكبر العوامل التي تعيق بناء سوق طاقة متماسكة داخل العراق، وتؤخر التحول نحو إدارة أكثر كفاءة للثروة النفطية، سواء في الإقليم أو في بقية المحافظات.

المصدر: بغداد اليوم+ وكالات

أهم الاخبار

انتهاء عملية التصويت للجولة الثانية لانتخاب رئيس الجمهورية

بغداد اليوم - انتهاء عملية التصويت للجولة الثانية لانتخاب رئيس الجمهورية

اليوم, 17:22
عاجل
انتهاء عملية التصويت للجولة الثانية لانتخاب رئيس الجمهورية