سياسة / ملفات خاصة 1-12-2025, 20:06 | --
+A -A

تشكيل الحكومة


بعد الحديث عن استشارتها: المرجعية ستتدخل في اختيار رئيس الوزراء.. بهذه الحالة فقط

بغداد اليوم – بغداد

لا يمر أي استحقاق سياسي كبير في العراق من دون أن يعود سؤال دور مرجعية النجف إلى الواجهة، خصوصاً في لحظات اختيار رئيس الوزراء. وعلى مدى عشرين عاماً من الحكومات المتعاقبة، حافظت المرجعية على حضور ثابت داخل المشهد، لكن من موقع هادئ يعتمد التأثير غير المباشر؛ تتدخل عندما تفرض الظروف ذلك، وتبتعد عندما تبدو القوى السياسية قادرة على إدارة تفاهماتها. وخلال الساعات الماضية، برزت أنباء تشير إلى أن قوى الإطار التنسيقي تدرس إمكانية استشارة المرجعية في ملف تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل، في خطوة تعكس حساسية المرحلة الحالية وطبيعة النقاشات داخل البيت السياسي الشيعي.

ومع اقتراب القوى السياسية من مفاوضات تحديد شكل الحكومة المقبلة، يعيد القيادي في تحالف الأساس العراقي، عبد الصمد الزركوشي، ضبط الإطار العام لدور النجف، قائلاً في حديثه لـ"بغداد اليوم" إن "المرجعية الدينية لم تتدخل، وعلى مدى سنوات طويلة، في جزئيات العملية السياسية، ولم تدخل في تسمية المرشحين للرئاسات، لأن ذلك من مسؤولية القوى السياسية الممثلة للمكونات". ويضيف أن الإطار التنسيقي، بوصفه الكتلة الأكبر، "يتحمل مسؤولية تقديم المرشح لرئاسة الوزراء"، مشيراً إلى أن اجتماع قوى الإطار "قد يكشف الملامح الأولية للاسم الأقرب".

لكن الزركوشي يؤكد أن هناك حالة واحدة فقط تستدعي تدخل المرجعية، موضحاً أن "تدخل النجف لا يحصل إلا إذا وصلت التعقيدات السياسية إلى مستوى يهدد الأمن والاستقرار والسلم الأهلي، وعندها يكون هدف التدخل حماية المصلحة العامة، لا اختيار الأسماء". وهو ما يعيد النقاش إلى طبيعة الدور الذي لعبته المرجعية منذ 2005، دور لا يقوم على التسمية المباشرة، بل على ضمان الحفاظ على التوازن العام للدولة في لحظات الضغط.

منذ أول حكومة بعد 2003، اختارت المرجعية أن تبقى على مسافة واضحة من تفاصيل السلطة. في انتخابات 2005، كانت رسالتها تتعلق بأهمية المشاركة الواسعة لضمان انتقال سلمي نحو العملية السياسية الجديدة، من دون دعم أي قائمة أو قيادة. وعندما واجهت القوى الشيعية أزمة اختيار رئيس وزراء عام 2006، تركت النجف الأمر بالكامل للكتل السياسية، التي ذهبت إلى اختيار نوري المالكي خلفاً لإبراهيم الجعفري بعد مفاوضات داخلية معقدة.

بين 2010 و2014، لم تتدخل المرجعية في مسار التجديد أو الاستبدال، بل حافظت على موقعها التقليدي كمرجعية دينية بعيدة عن التنافس السياسي، بينما ظلت رسائلها العامة محصورة بدعوات تحسين الأداء وحماية وحدة الدولة.

المرحلة الأكثر حساسية ظهرت في عام 2014. حينها كانت البلاد تمر بأخطر تهديد أمني منذ 2003، بعد انهيار مدن واسعة وسيطرة تنظيم داعش على الموصل. في تلك اللحظة، وحسب ما أجمعت عليه القوى السياسية، أوصلت المرجعية رؤيتها بأن المرحلة تحتاج إلى تغيير أسلوب الإدارة، وأن الاستقرار يتطلب تجديد القيادة التنفيذية. لم تسم البديل، لكنها تركت المجال للقوى السياسية للاتفاق على شخصية جديدة، وهو ما انتهى باختيار حيدر العبادي.

بعد انتخابات 2018، اكتفت المرجعية بتأكيد معيار عام: أن المرحلة تحتاج إلى شخصية غير جدلية. تركت الكتل أمام خياراتها، وانتهت التفاهمات إلى تسمية عادل عبد المهدي. وبعد اندلاع احتجاجات تشرين 2019، دعت المرجعية إلى ضرورة تغيير الحكومة بسبب الظروف التي أحاطت بالأحداث، لينتهي الأمر باستقالة عبد المهدي، من دون أن تقدّم النجف أي مرشح بديل. القوى السياسية اختارت في النهاية مصطفى الكاظمي عبر تفاهمات داخلية.

وفي مفاوضات تشكيل حكومة 2022، التزمت المرجعية الصمت الكامل، ولم تستقبل وفوداً سياسية، مؤكدة أن اختيار الحكومة شأن سياسي بحت. هذا الموقف دفع القوى إلى إدارة التوازنات داخلياً، وصولاً إلى تسمية محمد شياع السوداني.

اليوم، ومع الحديث المتصاعد حول هوية رئيس الوزراء المقبل وسط أجواء مشحونة بالتوقعات، يعيد الزركوشي التأكيد على أن التدخل المرجعي "ليس خياراً سياسياً بل ضرورة تُفرض فقط إذا تبين أن السلم الأهلي في خطر". ويشير إلى أن "الحوارات الحالية تسير بإيجابية"، وأن الخلافات "لا ترتقي إلى مستوى يهدد الاستقرار"، الأمر الذي يجعل التدخل غير وارد في المرحلة الحالية.

طيلة العقدين الماضيين، حافظت النجف على خط ثابت: لا تسمية للأسماء، لا انخراط في المفاوضات، ولا استخدام مباشر للنفوذ الديني في اختيار الحكومات. تدخلها يتم فقط عندما تصل البلاد إلى حافة أزمة لا تستطيع القوى السياسية حلّها بمفردها. وفيما تستعد القوى السياسية لجولة جديدة من اختيار القيادة التنفيذية، يبقى المحدد الأساس كما يشرحه الزركوشي: تدخل النجف مرهون فقط باقتراب الأزمة من تهديد السلم الأهلي. وما دامت العملية السياسية تعمل ضمن حدودها، تبقى المرجعية بعيدة عن التفاصيل.

تقرير: محرر الشؤون السياسية في بغداد اليوم

أهم الاخبار

محافظ أربيل: الصوت الذي يُسمع هو لطائرات التحالف الدولي لحماية ومراقبة المدينة

بغداد اليوم - أربيل طمأن محافظ أربيل أوميد خوشناو، اليوم الأربعاء ( 25 آذار 2026 )، المواطنين في المدينة، مؤكداً عدم وجود ما يستدعي القلق أو الخوف جراء الأصوات المسموعة في السماء. وأوضح المحافظ في بيان تلقته "بغداد اليوم"، أن "أصوات

اليوم, 01:14