بغداد اليوم – بغداد
أكدت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، اليوم الخميس ( 27 تشرين الثاني 2025 )، انتهاء أعمال مركز التعاون الاستخباري الرباعي الذي جمع العراق وإيران وروسيا وسوريا منذ عام 2015، مشيرة إلى أن القرار جاء انسجاماً مع تطور القدرات الاستخبارية الوطنية وتغير طبيعة التهديدات الأمنية.
وقال عضو اللجنة علاوي نعمة لـ"بغداد اليوم" إن "المركز أنهى مهامه بشكل رسمي بعد تراجع الحاجة إلى استمرار عمله، نتيجة التحسن الكبير في قدرات الأجهزة الأمنية العراقية وتطور منظومات تبادل المعلومات داخل المؤسسات الوطنية، فضلاً عن انحسار التهديدات التي استدعت إنشاءه في حينها".
تأسس المركز الرباعي في أيلول 2015 داخل مقر وزارة الدفاع العراقية بهدف تنسيق تبادل المعلومات الاستخبارية حول تحركات تنظيم داعش بين العراق وسوريا، وبمشاركة ممثلين من روسيا وإيران. وجاء تأسيسه في لحظة كانت تشهد فيها البلاد أقصى مستويات الضغط الأمني، إذ كان التنظيم يسيطر على أراضٍ واسعة ويهدد مدناً ومحافظات عراقية كبرى.
طوال سنوات عمله، شكّل المركز قناة اتصال مهمة بين الأطراف الأربعة في تتبع تحركات التنظيم، خصوصاً عبر مراقبة الحدود السورية-العراقية ورصد خطوط الإمداد. ومع تراجع داعش وانحسار قدرته على تنفيذ عمليات واسعة، بدأت فعالية المركز تقل تدريجياً، فيما تصاعد اعتماد العراق على منظوماته الاستخبارية الوطنية المدعومة بتقنيات متطورة.
وأوضح نعمة، أن العراق "استفاد من التجربة خلال السنوات الماضية في تطوير قنوات التواصل الاستخباري مع دول الجوار والدول الصديقة، الأمر الذي أسهم في إحباط مخططات إرهابية وملاحقة شبكات عبر الحدود"، مؤكداً أن "المرحلة الحالية تتطلب توجيه الجهد نحو تعزيز الاستخبارات الوطنية وبناء شراكات ثنائية مرنة تتناسب مع المصالح العليا للبلاد".
مصادر متابعة أكدت أن تطور قدرات الاستخبارات العراقية، إلى جانب انشغال الأطراف الأخرى بملفات إقليمية ودولية مختلفة، ساهم في وصول المركز إلى ما يشبه "التجميد التدريجي" خلال الأعوام الأخيرة، قبل الإعلان البرلماني عن انتهاء أعماله بشكل نهائي.
ومع أن المركز لعب دوراً مهماً في مرحلة حساسة، إلا أن إنهاء أعماله لا يعني توقف التعاون مع الدول الأعضاء، بل انتقاله إلى مستويات جديدة تتوافق مع التوازنات الإقليمية والاعتبارات الدبلوماسية والسياسية التي تحكم الوضع الأمني في المنطقة.
وأضاف نعمة أن "قرار إنهاء أعمال المركز جاء بالتوافق بين الدول الأعضاء وبما ينسجم مع التطورات الميدانية وتغير أولويات الأمن الإقليمي"، مشيراً إلى أن "العراق سيواصل التعاون مع جميع الدول الشريكة بما يخدم أمنه ويمنع عودة الإرهاب".
وأكد عضو اللجنة أن "الأجهزة الأمنية العراقية تمتلك اليوم خبرة متراكمة وقدرات تقنية وبشرية عالية أثبتت من خلالها قدرتها على حماية الحدود وملاحقة بقايا الإرهاب، ما يعزز الثقة بقدرتها على إدارة الملف الاستخباري بصورة مستقلة وفعالة".
وبحسب مراقبين، يشير إنهاء عمل المركز إلى تغير جوهري في طبيعة التهديدات الأمنية التي يواجهها العراق، وتحول أولويات الأمن الوطني من مكافحة تنظيم عابر للحدود إلى إدارة تهديدات داخلية أكثر تعقيداً، مثل خلايا صغيرة، وملفات حدودية، وشبكات تهريب.
كما يعكس القرار رغبة عراقية في تعزيز استقلالية القرار الأمني، والاعتماد على قدرات وطنية باتت اليوم أكثر تنظيماً وقدرة على إنتاج المعلومات، مع استمرار صيغة التعاون الثنائي المرن مع دول الجوار دون الحاجة لإطار رباعي ثابت.
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات
بغداد اليوم - متابعة كشف تقرير نشرته ميدل إيست نيوز، اليوم الاربعاء ( 25 آذار 2026 )، أن التوقف المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تنفيذ ضربات عسكرية واسعة ضد إيران جاء بعد تحذيرات مباشرة من دول الخليج، التي أكدت أن الحرب تتجه نحو مرحلة أشد خطورة،