عربي ودولي / ملفات خاصة 26-11-2025, 14:40 | --
+A -A

بعد 10 آلاف عام


الشرق الأوسط يدخل مرحلة جيولوجية جديدة… هل كان ثوران “هايلي غوبي” مجرد بداية؟

بغداد اليوم - بغداد

تشير التطورات الأخيرة في شرق أفريقيا والشرق الأوسط إلى أن المنطقة قد تكون دخلت مرحلة جيولوجية أكثر ديناميكية مما اعتادته خلال آلاف السنين الماضية. فالثوران غير المتوقع لبركان “هايلي غوبي”، رغم خفوته الطويل وتصنيفه ضمن البراكين الدرعية الهادئة، يعكس نمطاً أوسع من الأنشطة الأرضية العميقة التي بدأت تظهر على شكل هزات وصدوع نشطة وانبعاثات حرارية في نطاق يمتد من القرن الأفريقي وصولاً إلى البحر الأحمر والجزيرة العربية.

وقال المختص والخبير في الرصد الجيولوجي حيدر رشاد، لـ"بغداد اليوم"، إن "هذا الثوران يعد غير مألوف، خاصة لأن هايلي غوبي يصنف ضمن البراكين الدرعية، والتي عادة ما تشهد انسياب الحمم بهدوء وليس انفجارات عنيفة، والانفجار قد يكون نتيجة تراكم الغازات داخل الصهارة على مدى آلاف السنين، إضافة إلى احتمالية وجود مياه جوفية أو تغيرات في خصائص الصهارة، ما أدى إلى زيادة الضغط وحدوث انفجار مفاجئ". ويرى رشاد أن ما حدث يتقاطع مع التحولات التي يشهدها نطاق الصدع الأفريقي الشرقي، حيث تتحرك الصفائح التكتونية بصورة أسرع مما كان يُعتقد سابقاً، ما يفتح المجال أمام مسارات جديدة للصهارة ويزيد من احتمالات النشاط البركاني المفاجئ.

ويتزامن هذا النشاط البركاني مع توسع واضح في الصدع الأفريقي الشرقي، وهو النظام التكتوني الذي يشهد حالياً واحدة من أكبر عمليات التمدد القاري على الأرض. ومع كل تغيّر في الضغط البنيوي، تزداد احتمالات تحرك البراكين القديمة أو تجدد نشاطها بعد فترات طويلة من السكون. وفي حالة هايلي غوبي، تسببت الانبعاثات البركانية في سحابة رمادية انتشرت فوق القرى المحيطة، وأثرت على الأراضي الزراعية والمراعي، فيما يشكل الرماد خطراً على الجهاز التنفسي، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن، فضلاً عن تهديد مباشر للطيران المدني، إذ يمكن للجسيمات الدقيقة أن تتلف محركات الطائرات.

ويشير رشاد إلى أن "الموقع الجغرافي للبركان ضمن الصدع الأفريقي الشرقي، إضافة إلى ضعف الرصد الميداني، لعب دوراً في عدم توقع هذا النشاط البركاني بعد فترة طويلة من الخمول، كما هناك أهمية لتعزيز المراقبة الجيولوجية وتحليل الغازات والرماد، وإصدار تحذيرات صحية وطيران فورية للسكان المحليين والمناطق المتأثرة". وهو تحذير ينسجم مع ما تسجله الدراسات الحديثة من ضعف واضح في شبكات الإنذار المبكر عبر عدة دول تقع على خط الصدع الممتد نحو البحر الأحمر والجزيرة العربية.

وتبرز أهم مناطق القلق الجيولوجي اليوم في غرب اليمن، حيث تمتد سلسلة براكين خاملة نسبياً قرب صنعاء وإب وذمار، على امتداد فالق البحر الأحمر. وتكشف الدراسات الميدانية عن شقوق حرارية وفتحات غازية متقطعة كانت تُعد سابقاً “غير خطرة”، إلا أن تغيّر الضغط في البحر الأحمر وامتداد النشاط التكتوني شمالاً قد يجعل هذه البراكين أكثر استعداداً للاستيقاظ. ومع ازدياد الهزات الخفيفة في خليج عدن ومحيط جزيرة سقطرى، يرى الجيولوجيون أن سيناريو النشاط البركاني في اليمن لم يعد مستبعداً.

وتتعقّد الصورة أكثر مع التغيرات المناخية العميقة التي تضرب المنطقة. فارتفاع درجات الحرارة، وانخفاض الرطوبة، واتساع الجفاف يؤثر على استقرار الصخور السطحية. أما الفيضانات الموسمية المتطرفة، فتغيّر توزيع الأوزان فوق القشرة الأرضية، ما قد يسهم بصورة غير مباشرة في تنشيط الصدوع القديمة.

ويؤكد رشاد أن "هذا الحدث يشكل فرصة علمية لدراسة ديناميكيات الصدع الأفريقي وطبيعة البراكين الدرعية، لكنه في الوقت ذاته يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة للتقليل من المخاطر المحتملة على السكان والبنية التحتية والطيران المدني". وهي ملاحظة تتطابق مع رأي متخصصين يرون أن المنطقة الممتدة من شرق أفريقيا إلى اليمن والبحر الأحمر أصبحت اليوم “مختبراً مفتوحاً” لتفاعل التمدد القاري مع التغيّر المناخي، وأن ثوران هايلي غوبي قد لا يكون سوى بداية سلسلة تفاعلات أعمق.

وما يجري لا يعني أن الشرق الأوسط مقبل على كوارث كبرى، لكنه يضعه أمام مرحلة جيولوجية أكثر حساسية، تحتاج إلى مراقبة مستمرة، وتطوير قدرات الرصد المحلي، وربط شبكات الإنذار المبكر بين الدول. ففي بيئة تتغير فيها الأرض والمناخ معاً، يصبح العلم خط الدفاع الأول لفهم المخاطر قبل وقوعها.

المصدر: بغداد اليوم+ وكالات

أهم الاخبار

محافظ أربيل: الصوت الذي يُسمع هو لطائرات التحالف الدولي لحماية ومراقبة المدينة

بغداد اليوم - أربيل طمأن محافظ أربيل أوميد خوشناو، اليوم الأربعاء ( 25 آذار 2026 )، المواطنين في المدينة، مؤكداً عدم وجود ما يستدعي القلق أو الخوف جراء الأصوات المسموعة في السماء. وأوضح المحافظ في بيان تلقته "بغداد اليوم"، أن "أصوات

اليوم, 01:14