بغداد اليوم – بغداد
حذر الخبير في الشأن المالي والاقتصادي، ناصر التميمي، اليوم الأحد ( 23 تشرين الثاني 2025 )، من احتمال دخول العراق في أزمة مالية حادة، على خلفية تراجع أسعار النفط عالميا عقب بوادر إنهاء الحرب الروسية – الأوكرانية.
وقال التميمي في حديث لـ”بغداد اليوم”، إن “انخفاض أسعار النفط نتيجة عودة روسيا تدريجياً إلى الأسواق واستقرار الأوضاع الدولية، تسبب بزيادة المعروض وتراجع الطلب، ما أدى إلى هبوط الأسعار خلال الأسابيع الماضية”، مبيناً أن هذا الانخفاض قد يستمر لفترة أطول مما تتوقعه الدول المنتجة للنفط.
وأوضح أن العراق، الذي يعتمد على الإيرادات النفطية بنسبة تفوق 90% من موارده العامة، سيكون من أكثر الدول تضرراً، مشيراً إلى أن استمرار التراجع في الأسعار سيعمّق العجز المالي في الموازنة الاتحادية ويخلق ضغوطاً كبيرة على الرواتب والإنفاق الاستثماري والخدمي.
وأضاف التميمي أن “تداعيات الأزمة المحتملة لا تتوقف عند الجانب المالي، بل تمتد إلى ارتفاع البطالة، وتباطؤ تنفيذ المشاريع، وتراجع قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية”، لافتا إلى أن الموازنة الحالية بُنيت على تقديرات سعر نفطي أعلى من المستويات المسجلة حالياً، ما يزيد الفجوة التمويلية".
وأكد أن "انتهاء الحرب كان من المفترض أن يشكل فرصة للعراق لتصحيح مسار قطاع الطاقة"، لكنه شدد على ضرورة الإسراع بتنويع مصادر الدخل، وتعزيز الاستثمار في القطاعات غير النفطية، وإجراء إصلاحات هيكلية، إلى جانب إعداد خطط استجابة مالية عاجلة للتعامل مع تذبذب أسعار النفط.
وختم التميمي بالقول إن “تراجع أسعار النفط بعد بوادر انتهاء الحرب الروسية – الأوكرانية ليس حدثا عابرا، بل إنذار مبكر يدعو العراق إلى التحرك سريعا نحو اقتصاد أكثر استدامة وقدرة على مواجهة المتغيرات".
ويتزامن هذا التراجع مع التزامات مالية ثقيلة تتحملها الدولة، أبرزها الرواتب، والدعم الحكومي، ومشاريع البنى التحتية، إضافة إلى توسع حجم الإنفاق العام خلال السنوات الماضية. كما شهدت الموازنات الاتحادية الأخيرة اعتمادا كبيرا على أسعار نفط مرتفعة، ما يجعل أي هبوط مفاجئ في السوق العالمية يشكل تهديدا مباشرا للاستقرار المالي.
هذه التطورات دفعت خبراء الاقتصاد إلى تجديد الدعوات لتنويع الاقتصاد العراقي، وتعزيز القطاعات الإنتاجية، والحد من الاعتماد الأحادي على النفط، سيما في ظل التقلبات الكبيرة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.