بغداد اليوم - بغداد
في غرفة عمليات صغيرة داخل وزارة الداخلية ببغداد، تظهر على الشاشات عشرات الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تعرض بيع وشراء الأسلحة بصورة علنية، بعضها يعلن عن أسلحة خفيفة وأخرى متوسطة، كلها متاحة لمشتري محتمل بلا أي رقابة. هذا المشهد الرقمي كان حتى وقت قريب بمثابة ثغرة كبيرة في الأمن الداخلي العراقي، قبل أن تعلن لجنة الأمن والدفاع النيابية، عن شل الجزء الأكبر من ما وصفتها بـ“الصفحات السوداء”، بعد جهود أمنية مكثفة امتدت لأشهر.
وقال النائب ياسر إسكندر في حديث لـ"بغداد اليوم" إن بيع وشراء الأسلحة يمثل مخالفة صريحة للقانون، مضيفًا أن فرقًا مختصة شكّلتها وزارة الداخلية لتعقب القائمين على هذه الصفحات حققت نتائج ملموسة أدت إلى شل أغلب هذه المسارات غير القانونية. لكن هذه الخطوة رغم أهميتها الرمزية، تمثل بداية فقط في مواجهة تحدٍّ أعمق قائم منذ عقود.
تجارة السلاح في العراق ليست مجرد نشاط إجرامي عصري، بل نتاج سنوات طويلة من الصراعات الداخلية والحروب الطائفية، حيث تكدست مخزونات الأسلحة المهربة، وتفشت جهات مسلحة غير رسمية استغلت الفراغ الأمني. بعد 2003، توسعت الأسواق السوداء للأسلحة لتشمل المدن والقرى، ومع ظهور الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الإعلان عن هذه التجارة سهلاً، بينما كانت الدولة تكافح للسيطرة على الحدود ونقاط العبور غير المراقبة.
هذا الواقع ساهم في خلق بيئة محفوفة بالمخاطر، حيث يمكن لأي مشتري الحصول على أسلحة بسهولة، ما يهدد حياة المدنيين ويزيد من قدرة الجماعات المسلحة على ممارسة نفوذها خارج إطار القانون.
على الرغم من نجاح الفرق الأمنية في شل معظم الصفحات، يرى الخبراء أن هذا ليس نهاية المطاف. فالتحدي الأكبر يكمن في إيقاف انتشار الأسلحة عبر المنصات الرقمية، وفرض رقابة فعالة على الحدود، والتعامل مع الشبكات المحلية المتواطئة مع المهربين.
الخطوة الأخيرة تُعد أيضًا استجابة للضغوط المحلية والدولية على بغداد لتقليص انتشار الأسلحة غير القانونية، خصوصًا مع مخاطر تصاعد العنف الطائفي والجريمة المنظمة.
تفكيك الصفحات السوداء خطوة استراتيجية، لكنها لن تؤدي إلى استقرار دائم ما لم تترافق مع إصلاحات أوسع تشمل تحديث القوانين، تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، والتعاون مع المجتمع المدني لمراقبة الأسواق المحلية والمنصات الرقمية. ويشير التحليل الأمني إلى أن العراق بحاجة إلى رؤية متكاملة للتعامل مع ملف تجارة السلاح، من منطلق أن السيطرة على الأسلحة تمثل حجر الزاوية لاستعادة الأمن الداخلي وتعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها.
يبقى ملف تجارة السلاح في العراق اختبارًا حقيقيًا لجدية الدولة في فرض القانون وسط بيئة معقدة تتداخل فيها المصالح المحلية والإقليمية، والتكنولوجيا الحديثة، والماضي الأمني المضطرب. نجاح الحكومة في مواجهة هذا التحدي سيشكل مؤشرًا واضحًا على قدرتها على حماية المواطنين وتحقيق استقرار داخلي مستدام، بينما فشلها قد يكرّس حالة الفوضى التي تستفيد منها الشبكات الإجرامية والجهات المسلحة على حد سواء، بحسب مراقبين.
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات
بغداد اليوم - بغداد استكمالاً للملف الذي فتحته وكالة "بغداد اليوم" بشأن أراضي موظفي وزارة الكهرباء، كشف رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية الإسكانية للموظفين، مصعب المدرس، اليوم الأربعاء ( 25 آذار 2026 )، عن عمليات عرقلة وابتزاز ممنهجة تطال حقوق