بغداد اليوم – صلاح الدين
في ظل تفاقم أزمة الجفاف التي تضرب العراق منذ سنوات وتراجع الموارد المائية إلى مستويات خطرة، تتصاعد التحذيرات من دخول الزراعة في مرحلة شلل قد ينعكس مباشرة على الأمن الغذائي ومصادر دخل مئات الآلاف من العوائل، وسط مطالبات بوضع خارطة إنقاذ عاجلة للقطاع.
وقال رئيس مجلس محافظة صلاح الدين، عادل الصميدعي، في حديث لـ بغداد اليوم، إن “الزراعة قطاع محوري في العراق، إذ يستقطب بين 45–50% من الأيدي العاملة على الأقل، ما يعني أن شريحة واسعة تعتمد عليه بشكل مباشر، فضلاً عن عشرات المهن المساندة التي تنشط بازدهاره، ما يجعله ماكينة إنتاجية توفّر مصادر رزق لمئات الآلاف في عموم البلاد”.
وأضاف الصميدعي أن “أزمة المياه الحالية حادة وصعبة، وليست مؤقتة، الأمر الذي يفرض اعتماد ثلاثة محاور إسعافية عاجلة، أبرزها إيقاف استقطاع فوائد القروض عن المزارعين ومربي الثروة الحيوانية، والتوقف عن استقطاع أجور السقي وإيجار العقود الزراعية غير المشمولة بالخطة الزراعية”.
وتابع أن “المحور الثالث يتمثل في تشكيل لجنة مركزية لدراسة واقع المناطق الزراعية، والانتقال السريع نحو المكننة والري الحديث، مع اعتماد جدول اقتصادي يوجّه المحاصيل بما يضمن استخدام أقل كميات المياه، خصوصاً في المناطق التي يمكن فيها الاعتماد على المياه الجوفية”.
وأشار الصميدعي إلى أن “الزراعة جزء أساس من مفهوم الأمن الغذائي، والحفاظ عليها ضرورة وطنية، لأن وصولها إلى مرحلة الشلل الشامل سيقود إلى ارتدادات قاسية على المجتمعات الريفية، وقد يفتح الباب أمام أزمة إنسانية حادة”.
ويشهد العراق منذ أكثر من خمس سنوات أحد أسوأ مواسم الجفاف نتيجة انخفاض واردات دجلة والفرات وتغير المناخ وتراجع الخزين المائي، ما دفع الحكومة إلى تقليص الخطة الزراعية لمرات متتالية وتقليل مساحات زراعة الحنطة والشعير. ومع تصاعد التحذيرات من هجرة ريفية واسعة وفقدان مصادر الدخل التقليدية، ترتفع المطالب ببرامج عاجلة لحماية القطاع الزراعي ومنع انهياره الكامل.
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات