سياسة 19-11-2025, 18:10 | --
+A -A

رمز للهوية التعليمية والتراثية


إثر ملفات فساد كشفتها "بغداد اليوم".. منع استثمار مدرسة الزبير وإنهاء الجدل حولها

بغداد اليوم – البصرة

بعد أن كشفت بغداد اليوم تفاصيل محاولات استثمار مدرسة الزبير الابتدائية وما أحاط بها من شبهات فساد وضغوط غير معلنة، أكد عضو مجلس محافظة البصرة ثائر الصالحي أن المجلس صوّت بشكل رسمي على منع استثمار أرض المدرسة بالكامل، معتبراً أن القرار يأتي لحماية المؤسسات التعليمية ومنع تحويلها إلى مشاريع لا تخدم المصلحة العامة.

غير أن جذور هذه القضية تمتد لسنوات طويلة، إذ سبق لأهالي الزبير أن خاضوا مواجهات اجتماعية وسياسية واسعة منذ عام 2020 مع الجهات الساعية لإزالة المدرسة وتحويلها إلى مول تجاري. وكانت التظاهرات النسوية التي شهدها القضاء في تلك الفترة دليلاً واضحاً على حجم الرفض الشعبي المبكر، ولا سيما أن المدرسة التي شُيّدت عام 1914 تحولت إلى رمز للهوية التعليمية والتراثية للمدينة.

وقد عبّرت الناشطة هدير علي كاظم الشمري في حديث سابق لبغداد اليوم عن أن المساس بمدرسة بهذا التاريخ يمثل استهدافاً لرموز المدينة، مؤكدة أن أي محاولة لهدمها كانت ستشعل غضباً لا يمكن ضبطه، مع اتهاماتها لجهات مرتبطة بمخابرات دول مجاورة بمحاولة زعزعة استقرار القضاء عبر طمس معالمه التاريخية.

السجل الرسمي للقضية يكشف أن حكومة الزبير المحلية كانت بدورها في مواجهة مستمرة مع طريقة تمرير المشروع. ففي توضيح صدر عام 2020، أوضح قائممقام القضاء عباس ماهر السعيدي أن الفرصة الاستثمارية رُفعت إلى هيئة استثمار البصرة قبل خمس سنوات من توليه المنصب، وأن المدرسة كانت مصنفة آيلة للسقوط منذ سبع سنوات بحسب تقارير التربية، وأن المشروع مضى بموافقات المحافظة ووزارة التربية وهيئة الاستثمار. غير أن السعيدي أكد أن هدم المدرسة جرى ليلاً من دون علم الحكومة المحلية، ما دفعه إلى إبلاغ المحافظة وفتح ملف مساءلة الجهات التي مررت المشروع. كما تحدث في بيانه عن حالة من التعالي الإداري تمارسها بعض الوزارات الاتحادية في التعامل مع الحكومات المحلية، معتبراً أن تجاهل رأي الإدارة المحلية في استثمار أراضٍ داخل وحدتها الإدارية ساهم في فشل الكثير من مشاريع التطوير والتنمية.

أما المستثمر كاظم الصرايفي، صاحب العروض الاستثمارية المتعددة لإقامة مول تجاري مكان المدرسة، فكان قد أكد في تصريح سابق حصوله على جميع الموافقات الرسمية، مشيراً إلى نيته التبرع بأراضٍ لبناء مدرسة بديلة ومكتبة عامة. وفي المقابل، اعتبر ناشطون أن تلك الوعود ليست سوى محاولة للالتفاف على المال العام، خصوصاً أن موقع المدرسة يقع في قلب السوق التجاري بقيمة مالية ضخمة، بينما تقع الأراضي التي يعرضها المستثمر في مناطق نائية وبقيمة لا تتناسب مع قيمة الموقع الأصلي. وقد وصف الناشط صباح دعاج تلك المقايضات بأنها جزء من صفقة فساد “مشرعنة” تهدف إلى الاستحواذ على واحد من أهم المواقع التراثية في الزبير.

ووفق ما رصده مراسلو "بغداد اليوم" في ذلك الوقت، امتنع مسؤولو التربية في البصرة والزبير عن الإدلاء بأي تصريح حول مشروعية هدم المدرسة، رغم محاولات متكررة للحصول على رد رسمي. وفي المقابل، أكد مدير شعبة التخطيط في تربية الزبير زهاء حسن ماشي أن دائرته لم تتسلم أي إشعار رسمي يتعلق بهدم المدرسة أو تحويلها إلى مول تجاري، مشيراً إلى أن شعبته لم تمنح أي موافقات من هذا النوع.

أما على مستوى المجتمع المحلي، فقد أكد الإعلامي خالد النجدي، الذي يدير منصة ثقافية لأهالي الزبير، أن الرفض الشعبي لتحويل أقدم مدرسة في جنوب العراق إلى مشروع تجاري كان وما يزال موقفاً جماعياً. وأشار إلى أن بعض المدونين تلقوا تهديدات وضغوطاً عشائرية لإسكات أي صوت يتحدث علناً عن المشروع، ما عكس حجم التعقيد الاجتماعي والسياسي الذي رافق هذا الملف.

اليوم، ومع قرار مجلس البصرة منع استثمار الأرض بعد سنوات من الجدل، يبدو أن المدينة طوت صفحة واحدة من أكثر ملفاتها حساسية، إلا أن الأسئلة الكبرى لا تزال معلّقة: كيف مرّت الموافقات عبر السنوات؟ ومن سمح بعملية الهدم الليلية؟ وكيف يمكن حماية الإرث العمراني للزبير والبصرة مستقبلاً في ظل تعارض المصالح بين المستثمرين والسلطات المحلية والدولة؟

ملف مدرسة الزبير لم يكن مجرد خلاف حول مبنى قديم، بل معركة طويلة بين الذاكرة والمال، وبين هوية مدينة وضغوط الاستثمار، وبين الرؤية المحلية والسلطة الاتحادية. وهو ملفٌ أثبت أن صوت الشارع، حين يصرّ، قادر على حماية ما تبقى من معالم البصرة القديمة.

المصدر: قسم الرصد والمتابعة في بغداد اليوم

أهم الاخبار

بابل تعلن الحداد ثلاثة أيام على أرواح شهداء العراق وأبناء المحافظة

بغداد اليوم - أعلن محافظ بابل، الحقوقي علي تركي الچمالي، الحـ،،ـداد العام في المحافظة لمدة ثلاثة أيام ابتداءً من اليوم، وذلك على أرواح شـ،،ـهداء العراق ومحافظة بابل.

اليوم, 12:34