بغداد اليوم – بغداد
يعيش الإطار التنسيقي، منذ صدور قرار المحكمة الاتحادية بتفسير المادة 56 من الدستور وتحويل الحكومة الحالية إلى تصريف أعمال، واحدة من أكثر اللحظات تعقيداً وحساسية في مرحلة ما بعد الانتخابات. فالقرار، الذي أعاد ضبط المواعيد الدستورية وحدّد مسار انتقال السلطة بدقة، وضع الإطار أمام مفترق طرق سياسي لا يحتمل التأجيل، إذ أصبحت مهمة اختيار المرشح لرئاسة الحكومة المقبلة أمراً ضاغطاً، بينما لا تزال الأسماء بعيدة عن التداول العلني، وتتحرك خلف الأبواب المغلقة فقط.
حركة داخلية بلا أسماء معلنة
يكشف عضو الإطار التنسيقي عدي عبد الهادي، في حديث لـ"بغداد اليوم"، أن قوى الإطار لم تطرح حتى الآن أي أسماء رسمية لتولي رئاسة الحكومة، مضيفاً أن كل ما يجري تداوله هو اجتهادات وتسريبات تحاول بعض الأطراف السياسية توظيفها لصناعة واقع إعلامي يسبق الوقائع الحقيقية. ويؤكد أن اجتماع الإطار المرتقب اليوم أو غداً سيكون مفصلياً، إذ سيتناول مباشرة تداعيات قرار الاتحادية باعتباره نقطة عبور نحو مرحلة اختيار الرئيس الجديد للحكومة.
ورغم الإنكار الرسمي لوجود أسماء مطروحة، تؤكد مصادر سياسية أن النقاشات الفعلية حول هوية الرئيس المقبل بدأت منذ أسابيع، وأن دوائر القرار تجري مراجعات هادئة للخيارات الممكنة، في وقت تغيّر فيه قرار الاتحادية قواعد اللعبة، وفرض مساراً زمنياً ضاغطاً يقلص هامش المناورة.
اجتماع لافت مع السوداني… ومؤشرات على إعادة رسم المشهد
في توقيت يحمل دلالات متعددة، يتزامن الحراك الداخلي للإطار مع اجتماع يعقده قادته مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني. الاجتماع، بحسب مراقبين، لا يمكن فصله عن مداولات تشكيل الحكومة المقبلة، ولا عن السؤال المطروح بقوة في بغداد: هل يبقى السوداني خياراً مطروحاً لولاية ثانية، أم أن الإطار يفكر بتغيير أعمق في موقع السلطة التنفيذية؟
هذا التزامن بين قرار الاتحادية واجتماع السوداني يعكس لحظة سياسية متحركة، ويشير إلى أن الإطار يحاول موازنة أوراقه داخلياً قبل الدخول إلى مفاوضات الساعات الصعبة مع القوى السنية والكردية.
قرار الاتحادية… تسريع لا تباطؤ
أعاد قرار المحكمة الاتحادية رسم الخارطة السياسية بوضوح، ليس فقط بتحديد موعد انتهاء الدورة النيابية، وإنما أيضاً بوضع الحكومة ضمن تصريف الأعمال، وهو ما يعني أن الإطار بات أمام تسارع زمني يجبره على حسم خياراته خلال أسابيع قليلة. ويشير عبد الهادي إلى أن صورة المرشحين قد تتضح خلال أسبوعين أو ثلاثة، مع دخول المشهد مرحلة أكثر حساسية وضغطاً.
فخلال الفترة الماضية، ظل الحديث متذبذباً بين سيناريو التجديد للسوداني وطرح أسماء جديدة، لكن حسم الجدل القانوني جعل الانتقال من مرحلة "الانتظار" إلى مرحلة "القرار" أمراً لا مفر منه.
السوداني… خيار واقعي لم يغادر الطاولة
وفي ظل تضارب التسريبات، عاد اسم السوداني للواجهة مجدداً. فقد أكد القيادي في تيار الحكمة حسن فدعم، في تصريح لـ"بغداد اليوم"، أن السوداني "أحد الأسماء المطروحة لولاية ثانية وهو جزء من الإطار التنسيقي"، لافتاً إلى أن تمرير ترشيحه سيكون سهلاً إذا ما اتفقت قوى الإطار عليه، نظراً إلى شبكة علاقاته الداخلية والإقليمية والدولية.
هذا الموقف يعكس اتجاهاً داخل بعض الدوائر الشيعية التي ترى أن التجديد للسوداني قد يضمن استقراراً تنفيذياً في مرحلة تحتاج إلى هدوء سياسي، لكنه يبقى رهن قرار الإطار والتناغم مع باقي القوى.
السنة والكرد… مراقبة حذرة وفرص تفاوضية
وبحسب القراءات السياسية والمعطيات السابقة، القوى السنية تراقب المشهد بحذر مدروس. فخريطة نفوذها تغيرت بعد الانتخابات، وهي تدرك أن الدخول في صراع حول رئاسة الوزراء سيؤجل استحقاقاتها. من هنا، ينظر جزء واسع من هذه القوى إلى إعادة تكليف السوداني كخيار يمكن البناء عليه إذا تضمن شراكة سياسية واضحة وحصة محسوسة من المشاريع والملفات الخدمية داخل المحافظات.
في المقابل، يدخل الكرد إلى المفاوضات بمنطق حسابي وبراغماتي. الاتحاد الوطني يميل إلى السوداني بوصفه ضامناً لاستمرار التفاهمات، بينما يفضل الحزب الديمقراطي توسيع مساحة المناورة دون إغلاق الباب أمام أي صيغة قد تنضج لاحقاً. وبشكل عام، يدرك الكرد أن هوية رئيس الحكومة يجب أن تنسجم مع معادلة التوازن بين بغداد وأربيل، وهو ما يمنحهم تأثيراً وازناً في مرحلة تشكيل الحكومة.
التأثير الإقليمي والدولي… بغداد ضمن معادلة أوسع
تلعب طهران دوراً محورياً في خلفية المشهد. فإيران، التي تراقب إعادة تشكيل السلطة في بغداد، تشجع على مسار يحافظ على تماسك البيت الشيعي. بعض دوائر القرار الإيرانية التي تنقل عنها الصحف المحلية، تميل إلى التجديد للسوداني باعتباره خياراً يضمن الاستقرار، بينما ترى تيارات أخرى أن المرحلة قد تتطلب وجهاً جديداً يمنحها مساحة أوسع للتأثير. لذا، يبدو الموقف الإيراني متغيراً وغير نهائي.
أما واشنطن، وبحسب مراقبين، فترى في السوداني شريكاً يمكن التفاهم معه في ملفات حساسة مثل الدولار، والعقوبات، وضبط الجماعات المسلحة. لكنها، في الوقت ذاته، لا تمانع ظهور مرشح جديد إذا كان أكثر قدرة على تعزيز استقرار الدولة والحد من نفوذ السلاح.
مرحلة الحسم بدأت
ويرى مختصون في الشأن السياسي، أنه بين المفاوضات المغلقة والقرارات الدستورية الضاغطة، يدخل الإطار التنسيقي واحدة من أكثر المحطات المصيرية في تاريخه بعد 2003. فالمشهد لم يُحسم بعد، لكنه يتبلور تدريجياً. والهدوء الظاهر يخفي موجة واسعة من الحراك خلف الكواليس، فيما ينتظر الداخل والخارج إشارة واحدة: هل يُعاد إنتاج التجربة الحالية بولاية ثانية للسوداني، أم تشهد بغداد تغييراً يعيد صياغة ميزان السلطة؟
المصدر: قسم الرصد والمتابعة في بغداد اليوم
بغداد اليوم - بغداد أكد الخبير في الشؤون الأمنية، صادق عبد الله، اليوم الأحد ( 5 نيسان 2026 )، أن عملية إنقاذ الطيار الأمريكي من المرتفعات داخل الأراضي الإيرانية قد تتجاوز 300 مليون دولار على أقل تقدير، مشيرًا إلى أن ما جرى يمثل "تخبطًا كبيرًا سيترك