بغداد اليوم – بغداد
تشهد العاصمة بغداد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية حراكاً سياسياً واسعاً بين القوائم الفائزة، في مشهد يعكس انطلاق مشاورات مبكرة لتشكيل التحالفات التي ستحدد ملامح الحكومة المقبلة. وتداخلت في هذه اللقاءات حسابات شيعية وسنية وكردية، بينما بقي السؤال الأكثر تداولاً داخل الكواليس: هل سيحصل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على ولاية ثانية، أم أن الإطار التنسيقي يتجه إلى استبداله؟
عضو الإطار التنسيقي عصام شاكر قال في حديث لـ"بغداد اليوم" إن "أغلب قوى الإطار لا تدعم خيار التجديد للسوداني لولاية ثانية، لأسباب ترتبط بملفات خارجية وأخرى داخلية، فضلاً عن وجود خلافات لا يمكن إنكارها". وأضاف أن "الإطار يتجه نحو اختيار رئيس وزراء جديد وفق صيغة توافقية تُحسم داخل الإطار نفسه"، مشيراً إلى وجود نقاشات بشأن "اتفاق مكتوب" يحدد ولاية واحدة لرئيس الوزراء المقبل، ويمنعه من تشكيل الأطر أو الدخول في العمل الحزبي، على أن يقتصر دوره على إدارة الحكومة فقط.
وبحسب شاكر، فإن "هذا التوجه يحظى بدعم واسع داخل الإطار، ما يجعل خيار التجديد للسوداني صعباً للغاية، خاصة وأن أغلب قوى الإطار لا تميل إلى هذا الخيار".
في المقابل، يرى المحلل السياسي عدنان التميمي خلال حديثه لـ"بغداد اليوم"، أن السوداني "خرج من الانتخابات بنتيجة قوية"، ولديه كتلة تضم نواباً من محافظات شيعية وسنية، كما يتمتع "بعلاقات جيدة مع قوى سنية وكردية، خصوصاً مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة البارزاني". ويرى التميمي أن هذه العلاقات، إلى جانب حضور السوداني الخارجي، تمنحه فرصة واقعية للحصول على ولاية ثانية، رغم المعارضة الموجودة داخل الإطار.
ويشير التميمي إلى أن "الفيتو المطروح داخل الإطار لا يمثل جميع أطرافه، وأن السوداني قادر، إذا ما نجح في بناء تفاهمات مع قوى كردية وسنية ومع جزء من الإطار، على تشكيل أغلبية تمكّنه من المضي بتشكيل الحكومة المقبلة". ويلفت إلى أن "أبرز المعارضين لولاية السوداني الثانية هو ائتلاف المالكي، لكن نتائج الأخير في الانتخابات لم تكن قوية هذه المرة، ما يحد من تأثيره مقارنة بالدورات السابقة".
ويرى مراقبون، أنه بين صعود السوداني الانتخابي واعتراضات داخل الإطار، تبدو بغداد أمام مرحلة تفاوضية مفتوحة على أكثر من احتمال. فالأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في الإجابة عن سؤال واحد: هل سيتمكن السوداني من الحفاظ على موقعه والعبور نحو ولاية ثانية، أم أن الإطار التنسيقي سيحسم موقفه ويدفع باسم جديد لقيادة الحكومة في واحدة من أكثر المراحل حساسية منذ سنوات؟
المصدر: قسم الرصد والمتابعة في بغداد اليوم