سياسة 11-11-2025, 22:38 | --
+A -A


خطاب دبلوماسي إيراني يحفظ حق العراقيين ويوضح ما قبله

بغداد اليوم – بغداد

في تحولٍ نادر في لهجة الخطاب الرسمي، جاء تصريح السفير الإيراني في بغداد محمد كاظم آل صادق كمحاولة واضحة لاحتواء توترٍ دبلوماسي برز بين بغداد وطهران على خلفية تصريحات إيرانية سابقة حول الانتخابات العراقية. وقال آل صادق إن بلاده "تحترم إرادة الشعب العراقي"، مؤكداً أن "أي نتيجة تفرزها صناديق الاقتراع ستكون محل تأييد واحترام من قبل الجمهورية الإسلامية".

وعدّ السفير الانتخابات البرلمانية الجارية في العراق "مرحلة حاسمة في تحديد مستقبل مؤسسات الحكم"، مشيراً إلى أن العملية الانتخابية "تسير بسلاسة حتى الآن"، وأن "ارتفاع نسب المشاركة مقارنة بالدورة السابقة يعكس ثقة متزايدة بالمسار الديمقراطي". كما أبدى أمله في أن تسفر النتائج عن "تشكيل حكومة قوية تعبّر عن إرادة الناخبين"، مع تأكيده أن العلاقات العراقية–الإيرانية "ستظل راسخة ومتينة أياً كانت مخرجات الانتخابات".

تأتي تصريحات آل صادق بعد يوم واحد من بيانٍ صادر عن وزارة الخارجية العراقية، اعتُبر أول رد رسمي بهذا المستوى تجاه طهران منذ عام 2003. فقد أعربت الوزارة عن "استغرابها من تصريحات المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي" حول الانتخابات العراقية، معتبرةً أنها تمثل تدخلاً واضحاً ومرفوضاً في الشأن الداخلي.

وجاء في بيان الوزارة أن "العملية الانتخابية شأن وطني خالص يخضع لإرادة الشعب العراقي ومؤسساته الدستورية حصراً"، مؤكدةً أن العراق "يقيم علاقات متوازنة مع جيرانه على أساس احترام السيادة المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول". وأشارت إلى أن الحفاظ على حسن الجوار "يتطلب التزاماً دقيقاً بهذه المبادئ وتجنب أي تصريحات تمس بسيادة العراق".

التصريحات التي أثارت الجدل تعود إلى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الذي وصف الانتخابات العراقية بأنها "محطة مصيرية لتحديد مستقبل الشعب العراقي"، مؤكداً أن "أي تدخل أجنبي في هذا المسار مرفوض ومدان من قبل طهران". وأضاف أن "كل تدخل أمريكي في شؤون الدول الأخرى كانت نتائجه سلبية على السلام والاستقرار في المنطقة"، مشدداً على أمل بلاده في أن "تسير الانتخابات العراقية بما يحقق مصلحة الشعب العراقي ويعزز الاستقرار الإقليمي".

لكن بغداد، التي امتنعت لسنوات عن الرد على تصريحات إيرانية مشابهة، منها ما صدر عن مسؤولين رفيعي المستوى وحتى من المرشد الأعلى، اختارت هذه المرة أن تُعلن موقفها العلني. ويعكس ذلك، بحسب مراقبين، تحولاً في السياسة العراقية تجاه إدارة العلاقة مع طهران، يقوم على ضبط التوازن بين التعاون الاستراتيجي واحترام الحدود السيادية.

يشير مراقبون إلى أن البيان العراقي الأخير لا يمثل تصعيداً دبلوماسياً بقدر ما يعكس رغبة في إعادة ترسيم حدود الخطاب بين بغداد وطهران. فبينما تؤكد إيران دورها التقليدي كـ"جار داعم"، تبدو الحكومة العراقية أكثر حرصاً على ترسيخ مفهوم السيادة في ملفاتها الداخلية، خصوصاً مع ازدياد التركيز الدولي على نزاهة الانتخابات العراقية.

ويُعدّ هذا الموقف مؤشراً على أن بغداد تحاول تعزيز استقلال قرارها السياسي تدريجياً، دون الدخول في مواجهات مباشرة مع طهران، بل عبر رسائل محسوبة تُظهر التمسك بالمبادئ الدستورية والعلاقات المتوازنة في آنٍ واحد.

المصدر: قسم الرصد والمتابعة في بغداد اليوم

أهم الاخبار

الحكومة العراقية تصدر بيانا بعد قصف الجيش في الحبانية

بغداد اليوم - بيان ••••• رغم كل الجهود العراقية السياسية والعملية لإبقاء العراق بعيداً عن الصراع الدائر في المنطقة، وتزامناً مع كل ما تبذله الحكومة من تواصل دبلوماسي من أجل وقف إطلاق النار واستعادة الأمن والإستقرار وحرية التجارة والتنقل والتبادل

اليوم, 13:50