بغداد اليوم - بغداد
لم تعد السياسة الخارجية العراقية مجرد هامش بروتوكولي في بيانات رسمية، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى محور أساسي لقياس قدرة بغداد على استعادة حضورها ودورها في الإقليم والعالم. عضو لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية مختار الموسوي يؤكد لـ"بغداد اليوم" أن "هناك نجاحاً واضحاً لحكومة محمد شياع السوداني بتعزيز وتقوية العلاقات الدولية للعراق خلال الفترة الماضية"، مبيناً أن "هذا التوجه يمثل خطوة مهمة في استعادة الدور الإقليمي والدولي للبلاد".
لكن نجاح السياسة الخارجية لا يتحقق في فراغ؛ بل يتأثر بجملة عوامل داخلية وخارجية متشابكة. الموسوي يشير إلى أن "السياسة الخارجية المتوازنة التي تبنتها حكومة السوداني أسهمت بشكل واضح في بناء جسور الثقة مع دول الجوار والمجتمع الدولي، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات الاستثمار والاقتصاد والطاقة والتعليم". هذا التوجه يعكس رغبة في الخروج من أسر المحاور المتصارعة، لكن التوازن نفسه يبقى هشاً في بيئة إقليمية تتغير بسرعة. محللون يرون أن النجاحات الأولية تكمن في استعادة الثقة مع دول الجوار وفتح قنوات اقتصادية جديدة، غير أن هذه المكاسب تظل مشروطة بالاستقرار الداخلي الذي كثيراً ما يُهدد بتقلبات المشهد السياسي العراقي.
عوامل النجاح
يمكن القول إن عوامل النجاح تتمثل في أربعة مسارات أساسية:
الأول هو تبني خطاب متوازن بعيد عن الانحياز لمحور على حساب آخر، وهو ما منح بغداد فرصة أن تكون ساحة لقاء لا ساحة صراع. الثاني يتعلق بـ الغطاء الاقتصادي، إذ يضيف الموسوي أن "تعزيز العلاقات الدولية لا ينعكس فقط على تحسين صورة العراق الخارجية، بل يساهم أيضاً في دعم الاستقرار الداخلي وخلق فرص حقيقية للنمو الاقتصادي". هنا يتضح أن الاقتصاد صار محركاً للدبلوماسية، خاصة في ملفات الطاقة والاستثمار. أما العامل الثالث فهو الشرعية الشعبية؛ فالحكومة تحاول أن تظهر للداخل أن سياستها الخارجية ليست ترفاً بل وسيلة مباشرة لتوفير فرص عمل وخدمات. وأخيراً، هناك تبدل النظرة الدولية إلى العراق بعد هزيمة داعش، حيث بات يُنظر إليه كبلد قادر على لعب دور وسيط، لا مجرد ساحة نزاع.
التحديات والمعوقات
في المقابل، لا تخلو التجربة من تحديات جدية. أبرزها الانقسام الداخلي الذي يجعل أي توجه خارجي عرضة للتسييس؛ فالأحزاب تختلف في نظرتها إلى العلاقة مع واشنطن أو طهران، ما يضعف القرار الموحد. إضافة إلى ذلك، يبرز ثقل النفوذ الخارجي داخل العراق نفسه، إذ أن وجود قوى مسلّحة مرتبطة بجهات إقليمية يحد من قدرة الدولة على الالتزام بسياسة متوازنة حتى النهاية. كما أن الأزمة الاقتصادية المزمنة تقيّد حرية المناورة؛ فالعراق يحتاج إلى الاستثمارات لكنه يفتقر إلى بيئة قانونية وإدارية جاذبة، الأمر الذي يجعل كثيراً من الاتفاقيات حبيسة التوقيع من دون تنفيذ. مختصون يشيرون أيضاً إلى أن ضعف الجهاز الدبلوماسي العراقي ـ نتيجة المحاصصة وغياب الكفاءات ـ يمثل عقبة أساسية أمام تحويل الرؤية السياسية إلى إنجازات ملموسة.
الفرص الممكنة
ويرى محللون أن ثمة فرص حقيقية يمكن أن تعزز من مكاسب السياسة الخارجية الحالية. أول هذه الفرص يتمثل في التقارب مع دول الخليج في ملفات الطاقة والاستثمار، وهو مسار يمنح العراق نافذة للتوازن مع إيران وتركيا. كما يشير مختصون في الشأن الاقتصادي إلى أن التحولات في سوق الطاقة العالمي بعد الحرب الأوكرانية جعلت العراق لاعباً أساسياً في معادلة النفط والغاز. ويضيف مراقبون أن المبادرات الإقليمية مثل مشروع "طريق التنمية" تفتح المجال أمام بغداد لأن تكون مركز ربط لا مجرد ممر، فيما يعكس نجاح العراق في استضافة مؤتمرات إقليمية، مثل قمم بغداد، صورة البلد كوسيط مقبول على الساحة الدولية.
نجاح مرهون
يختتم الموسوي موقفه بالقول إن "مجلس النواب يدعم بقوة هذا النهج الحكيم، ويدعو إلى استثماره عبر اتفاقيات عملية ومشاريع تنموية تخدم المواطن العراقي وتدفع بالبلاد نحو مرحلة جديدة من الازدهار". غير أن نجاح هذا التوجه مرهون بقدرة الحكومة على معالجة العوامل المعوقة داخلياً قبل أي شيء آخر. فبقدر ما تفتح السياسة الخارجية نوافذ أمل، بقدر ما تظل مهددة بالإغلاق إذا لم يواكبها استقرار داخلي وإصلاح مؤسسي. وهكذا يبقى العراق بين نجاحات آنية قابلة للبناء، وتحديات مزمنة قادرة على تقويض كل ما تحقق. والخاتمة، كما يتركها مراقبون، أن السياسة الخارجية لا تكفي وحدها؛ فهي مرآة لبيت الداخل، فإذا لم يستقم، فستبقى صورته في الخارج هشة مهما ازدانت بالكلمات.
المصدر: بغداد اليوم+ وكالات
بغداد اليوم- بغداد أعلنت هيئة التقاعد الوطنية، اليوم الأحد، (31 آب 2025)، عن استكمال إطلاق رواتب المتقاعدين لشهر أيلول. وقال وكيل رئيس هيئة التقاعد حسام عبد الستار، للوكالة الرسمية، تابعته "بغداد اليوم"، إنه "تم استكمال إجراءات إطلاق رواتب